أخبار » مقالات

أخرجوا حماس من مصركم -د. عصام عدوان

05 تشرين أول / مارس 2014 10:10

انتهت حملات التحريض على حماس في مصر إلى الهدف الأول المنشود، فقضت محكمتها بحظر نشاط حماس ووجودها في مصر. الخطوة التالية من المرجح أن تشدد الحصار على حماس في غزة، وستنبئ بذلك اتجاهات الإعلام المصري من الآن فصاعداً.

حماس حركة مقاومة فلسطينية المنشأ، تؤمن بمقارعة العدو الصهيوني داخل فلسطين، ولم تتبنى يوماً ملاحقته خارج حدود فلسطين. اهتمت حماس ببناء قدراتها وتنظيمها القوي بشقيه المدني والعسكري في داخل الأرض المحتلة.

وعلى مدار ست وعشرين سنة؛ هي عمر حماس منذ انطلاقتها في أواخر عام 1987م، لم تحاول أن تنقل صراعها مع العدو أو حتى بناءها التنظيمي إلى أي ساحة خارج فلسطين. تعرضت حماس لمضايقات النظام العربي الشقيق عدة مرات، بدءاً بمؤتمر شرم الشيخ لتجفيف منابع حماس، مروراً بطردها وحظرها في الأردن، ومروراً بتغير مزاج النظام السوري تجاهها؛ والذي كانت تُتهَم بالتبعية له، فكشفت الأيام أن بوصلة حماس نحو فلسطين ومقارعة اليهود فيها لا يمكن حرفها عن مسارها.

حماس لم تتغير، لكن الذين فكروا وقدروا أن بمقدورهم اللعب بحماس وتوظيفها لخدمة مصالحهم، ورؤاهم السياسية، هم الذين غيروا وبدلوا، ولا يزالون على تبديلهم، حيث لا مواقف مبدئية عندهم. ولماذا تغير حماس من نفسها ومن ثوابتها ومن بوصلتها؟ ففلسطين لم تتحرر، وشعبها لم يعد لأرضه، ولم تعُد إليه أرضه وحقوقه، والأقصى أسير بيد اليهود يسعون ليل نهار لتهويده، والاستيطان اليهودي مستمر.

وبدلاً من وقوف الأمة العربية والإسلامية في وجه هذا العدو السرطاني، ها هي تقف في وجه حماس، لأن حكام الأمة يريدون التعايش مع العدو، وحماس تذكرهم بأيام الحرب. هم يريدون "حياة"، وحماس تريد الشهادة.

هم يريدون تسخير مقدرات شعوبهم من أجل جيوبهم، وحماس تريد تسخير مقدرات الأمة من أجل كرامة الأمة ورفعتها وحريتها. هم ينشدون رضا أمريكا، وحماس تنشد رضا الله تعالى. هم يحبون اللهو والمجون في بارات (إسرائيل) وحاناتها، وحماس تريد تدمير (إسرائيل). هم يريدون العهر، وحماس تريد الطهر، ولاشك أنه لا مكان للأطهار في مواطئ العهر العربي، ولذلك هم يخرجونها من أرضهم كل حين؛ قال الله تعالى على لسان قوم لوط الفاجرين: "أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون".

إن حماس لم ولن تكون في خدمة غير قضية فلسطين المقدسة، ولم ولن تكون في غير الأرض الفلسطينية المقدسة المباركة التي لا تضاهيها أرض. فلسطين التي تتمركز فيها حماس هي الأرض المقدسة من بلاد الشام التي أخبر المولى في الحديث القدسي الذي رواه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "يا شام أنت خيرتي من أرضي أسوق إليك خيرتي من عبادي"، فلتزهو حماس بهذا الشرف الذي لا يضاهيه كل متاع الدنيا الزائف، ولتصبر ولتحتسب ظلم الأقربين، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟