أخبار » مقالات

في العمق

10 تشرين أول / مارس 2014 10:00

ما يحدث في المنطقة العربية ليس صراعا بين الاخوان المسلمين، والسلطات الحاكمة في مصر أو في بعض دول الخليج، على الرغم من حرص السلطات الحاكمة على تقديمة للناس تحت هذا العنوان.

الصراع القائم الآن والمحتدم أيضاً هو صراع بين القديم بأوصافه وخصائصه ومصالحه ومنهجه، وبين الجديد بأوصافه وخصائصه ومصالحه ومنهجه أيضاً. أو قل بعبارة أخرى: إنه صراع بين القديم الموروث الرافض للتغيير، وبين الجديد الثوري المؤمن بضرورة التغيير، بعد أن فشل منهج الإصلاح في العقود التي خلت.

إنه إذا كان للتغيير والثورة قادة وعناوين وشركاء في العمل والهدف، فإن للقديم سدنة وحفظة، وشركاء في العمل والهدف أيضاً، وهؤلاء يحافظون على ما اعتادوا عليه من منافع ومصالح، في مواجهة التهديدات التي يقذف بها طرف الحراك الثوري التغييري.

الحراك الثوري التغييري لم يصنعه الإخوان في مصر أو غيرها، بل صنعته الشعوب تراكميا على مدى عقود حتى وصلنا الى نقطة الانفجار، ولأن الإخوان كانوا القوة الأكثر وجودا، والأكثر تنظيما، فإن مشاركتهم الفاعلة كانت سببا رئيساً في نجاح الثورة المصرية في يناير ضد القديم الذي مثلة مبارك ومؤيديه في الداخل والخارج، بحسب ما صرح قادة الجيش في مصر.

معركة سدنة القديم ليست مع الإخوان في العمق، وإنما مع الثورة، ورفضا للتغيير. ولأن الثورة في مصر بالذات لا تنجح إلا بمشاركة الاخوان، كان في تحطيم الاخوان تحطيم للثورة والتغيير. وهذا ما يكشفه اعتقال السلطات في مصر للقوى الثورية الأخرى من غير الاخوان لتمسكها بالثورة والتغيير، ويكشفه خروج قادة جبهة الإنقاذ من المولد بلا حمص، ويكشفه استعادة حزب مبارك ورجاله لجزء من مكاسبها التي هددتها الثورة. وهذا ما يكشفه مواقف بعض دول الخليج من ثورة ٢٥ يناير، وموقفهم مؤخراً من حركة الاخوان، على الرغم من أنه لا نشاط كبير للإخوان في الخليج والمملكة، ويكشفه الموقف من قطر وبالذات من الجزيرة.

المال الكثير الذي أنفق بيد السلطات المصرية من داخل مصر أو من المساعدات الخارجية لم يقصد به هدم الإخوان أولا وأخيرا، بالإخوان فكرة عصية على الهدم قبل أن تكون نظام حكم قابل للسقوط ، بل يقصد به هدم الجديد القادم الحامل لروح الثورة والتغير.

هذا الجديد التغييري القادم من الشعوب غير مرحب به من القديم حتى ولو جاءت الديمقراطية بغير الإخوان ممن يؤمنون بالتغيير الديمقراطي أو التغيير الثوري.

وهنا نقول ما شأن قطر في هذه المعركة؟ ولماذا تتحمل قطر مسئولية الصراع في مصر؟! وقطر لا تتبنى فكر الإخوان ، والخليج والعالم يعلم ذلك، ولكن إعلام الجزيرة من قطر دعم التغيير الثوري في تونس، ومصر، وليبيا، وسوريا، وكان هذا الدعم مؤثرا في نجاح الثورات أكثر من تأثير العامل المادي المحدود لقطر أو العمل الفكري إن وجد.

الموقف من قطر، ثم من الإخوان في المملكة ( خلافا لتاريخ العلاقة بين الاخوان وقادة المملكة) ، هو عامل مساعد في كشف الأبعاد الحقيقية للصراع المحتدم الآن في المنطقة العربية، وبيان أعماقه الخفية، وأنه صراع بين إرادة التغيير بغض النظر عمن يقودها ثوريا أو ديمقراطيا، وبين إرادة المحافظة على القديم، وحماية موروث السلطة من رياح التغيير.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟