غزة - الرأي- عبد الله كرسوع
لوسي، وبودا، ورايس، وماكس، وسيزر، وليزا، أسماءٌ لأعضاء وحدة الكلاب البوليسية التي أنشأتها وحدة مكافحة المخدرات بغزّة مطلع عام 2012، حيث تم استخدامها لأول مرة قبل عدة أيام في كشف العديد من المخدرات.
وكانت دورة تأهيل الضباط الثمانية عشرة النواة الأولى لفكرة إنشاء وحدة الكلاب البوليسية، والتي دارت حول إنشاء وحدة كلابه على مستوى الشرطة، لتضمَ بجعبتها مجموعة من الكلاب يبلغ عدد أفرادها 16 كلباً بوليسياً للعمل على مستوى قطاع غزة.
وقف الحصار الخانق المفروض على قطاع غزّة بوجه هذه الفكرة، فاضطرت الشرطة لإنشاء وحدة كلابة متواضعة تحتضن فقط 6 كلاب.
وبدوره، أوضح الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، المقدم أيوب أبو شعر، في حديثٍ لـ"الرأي"، أن المتربصين بالشعب الفلسطيني يحاولون إسقاط بعض الشباب من خلال ترويج المخدرات، مشيراً إلى أن هذه العصابات تطوّر أساليب إخفاء المخدرات حتى يتم نشرها بين الشباب دون ملاحقة أو مطاردة من قبل رجال الشرطة.
وبيّن أن لدى الشرطة فلسفة واستراتيجية في ملاحقة تجار ومتعاطي المخدرات، بهدف تجفيف منابع هذه الآفة الخطيرة.
مراحل التدريب
وحول وحدة الكلاب البوليسية التي استحدثتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية، أشار أبو شعر إلى أن هذه الوحدة نُفح الروح فيها مجدداً بعد فوز "حماس" في الانتخابات البرلمانية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والشرطية مع انتهاء عام 2012.
وعن فترة تدريب الكلاب، قال النقيب محمد برنية في حديثه لـ"الرأي"، إن "الكلب البوليسي يمر بثلاث مراحل للتدريب، وتتمثّل المرحلة الأولى في التعلّم على الأمور البيتية كالنوم والأكل والنظافة، فيما الثانية تصبّ عملها نحو الطاعة، وأخيراً مرحلة التدريب على التخصص".
وأوضح برنية أنه تم شراء عدة كلاب من الخارج بتكلفة 20 ألف دولار أمريكي، ولكي يتم نجاح الوحدة تم إرسال عدة أفراد لتقلي الدورات الخاصة بتدريب الكلاب في الخارج.
ولفت إلى تسليم الفرد كلباً بعد شهرين من تلقي الدورة، على أن يتم تسليمه نهاية الدورة مدرباً على التخصص المطلوب منه، منوّهاً إلى أن مدة الدورة سنة.
المجالات الأمنية
وعن المجالات الأمنية التي تستخدم فيها الكلاب، أفاد برنية أنها تستخدم في البحث عن المخدرات في المواقع المختلفة، كما وتستخدم في تفتيش الأمتعة والمنازل والمعابر.
وأكد أن إشارة واحدة من الكلب كفيلة بإفهام المدرب بأن هناك مخدراً بالمكان الذي يحدّده الكلب، لينتهي هنا دوره ويبدأ دور الشرطة في إخراج المخدر.
وأشار إلى قدرة هذه الكلاب على التنفيش في الأماكن المفتوحة، وباطن الأرض والأراضي الزراعية، وأرصفة الشحن ومستودعات البضائع والسيارات والمباني.
وبيّن أن هناك تخصصات عدّة للكلاب مثل حراسة الشخصيات والبحث عن المتفجّرات والإنقاذ، موضحاً أن العلاقة بين الكلب ومدربه تبدأ منذ تدريبه في المراحل الأولى من التدريب، ليعمل الكلب بعد ذلك على إرضاء مدربه بكل الطرق.
صعوبات وعراقيل
وعن الصعوبات التي واجهت وحدة الكلاب البوليسية في البداية، قال برنية إن إغلاق المعابر حالت دون إدخال المزيد من الكلاب، كذلك حالت دون خروج مجموعة من المتدرّبين للسفر لتلقي دورات تدريبية للتعامل مع الكلاب.
وأضاف: "استطعنا أن نتعامل مع الكلاب من خلال أقل الإمكانيات، فقمنا بالحصول على بعض الفيديوهات والمعلومات من خلال الشبكة العنكبوتية وبدأنا نطبقها على أرض الواقع".
ولفت إلى أن الكلاب التي تتخرج من الكلية العسكرية في الخارج تحصل على رتبة وراتب، حسب المهام التي أنجزها الكلب والطاعة لمدربه وكفاءته الميدانية
مخاطر عدّة
وحول المخاطر التي قد تتعرض لها الكلاب أثناء المهمات، أوضح برنية أن بعض مروجي المخدرات ينثرون السموم على الأرض، كي تقتل الكلاب ولا تكتشف أماكن المخدرات.
وأشار إلى أنه يتم تدريب الكلاب على تناول طعام معين، تجنباً لتناولها طعاماً قد يحتوى على السموم التي يضعها مروجو المخدرات والمجرمون، مبيناً أن بعض تجار المخدرات الذين تم اعتقالهم، توعدوا الكلاب البوليسية بالانتقام والقتل.
تحريم اقتناء الكلاب
فيما أوضح الأستاذ المساعد بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، د.ماهر السوسي، أنه لا يجوز للمسلم اقتناء الكلاب، إلا إذا كان محتاجاً لها في الصيد أو حراسة الماشية أو حراسة الزرع.
وقال السوسي: "قِس على ذلك استخدام الكلاب في الكشف عن المخدرات والسلاح وأمور مشابهة من شأنها دفع ضرر وجلب منفعة، أما دون ذلك فهو محرّم لقول النبي: "إذا ولغ الكلب في وعاء أحدكم، فليغسله سبع مرات إحداهما بالتراب"
وبيّن أنه واجب علي الشرطي الذي يستخدم الكلب البوليسي الحرص على عدم مسّه نجاسة الكلب.
تصوير/ علاء السراج

