( سنستهدف حماس ومصالحها في غزة إذا استمر إطلاق الصواريخ)، بهذا التصريح المقتضب علق يعالون وزير الدفاع في حكومة الاحتلال على عملية ( كسر الصمت) التي رد من خلالها الجهاد الإسلامي على اغتيل ثلاثة من أبناء سرايا القدس مؤخراً بالقرب من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة.
ماذا يريد يعالون بهذا التصريح، بينما قصفت طائراته (٣٠ موقعا) في غزة؟!
حماس لن تكون حارسة حدود ، ولا حارسة تهدئة من جانب واحد، وستبق دائماً مع المقاومة، ومع شعبها، ولن تقيل ولن تستقيل حتى يتم التحرير بعزّ عزيز، أو بذلّ ذليل، يعز الله من يشاء، ويذل من يشاء، وهو على كل شيء قدير.
لقد أحصت المقاومة على الاحتلال ما يزيد على ألف انتهاك للتهدئة منذ ٢٠١٢م وحتي تاريخه، وبعض هذه الانتهاكات كانت جرائم اغتيال مؤلم ، لأنه كان على ( النية) وبلا مبرر عسكري أو أمني، حيث قتل عدد من المواطنين بزعم انهم كانوا ينوون القيام بعملية عسكرية أو إطلاق صواريخ.
حكومة الاحتلال تسعى لفرض معادلات جديدة على مسرح التهدئة من خلال القوة العسكرية ، كمعادلة جواز قتل الفلسطيني على النية، أو تحت الحساب كما يقولون؟!، وكمعادلة القتل واجتياح الحدود بلا ردّ، وتريد حكومة الاحتلال أن تجمع بين الحصار والتهدئة، وهما لا يجتمعان معا. ، التهدئة تستلزم رفع الحصار، كما يستلزم الاحتلال المقاومة، والعكس بالعكس.
نعم حماس مسئولة عن قطاع غزة، ولا جديد فيما يقوله يعالون وشمعون بيرس، ولكنها ليست مسئولة عن الاحتلال، ولا عن خروقاته المتكررة للتهدئة، واغتياله المواطنين. إن حق الدفاع عن النفس حق أصيل للمقاومة، وقد شرّع القانون الدولي المقاومة الوطنية ضد الاحتلال حيثما كان. وحكومة حماس التي رعت التهدئة، وحذرت من استغلال العدو للواقع العربي المأزوم والمنقسم على نفسه، لا يمكنها تمرير انتهاكات العدو واغتيالاته على الشعب وعلى الفصائل، بزعم أن المصالح الحكومية تقتضي استبقاء التهدئة، فالحكم في أجندتها يأتي بعد التحرير وإزالة آثار العدوان.
لا تعارض بين مصالح الحكومة وحماس من ناحية، ومصالح الشعب وفصائل المقاومة من ناحية أخرى، وقد باركت الفصائل مجتمعة ( قاعدة القتال معا، والتهدئة معا)، لما في هذه القاعدة من منافع وطنية للجميع، والفصائل مجتمعة لديها الذكاء الكافي لقراءة الواقع والبيئة المحيطة، وهي لا تغفِل مصالح الشعب، بل هي تقاوم وتضحي من أجل حماية مصالح المواطنين، ومسقبل أبنائهم. ولن تفلح تصريحات يعالون وبيرس في تمزيق الفصائل، وبث الفرقة بينها، ولا في خلق حالة من العداء بين الحكومة والمقاومة. فالشأن العام تديره الحكومة وفصائل المقاومة معا بما يحقق أفضل خدمة للوطن والمواطنين.

