من قتل القائد العسكري لحماس( صلاح شهادة) ؟! وكيف ؟ ومن قتل الرئيس الفلسطيني ( ياسر عرفات )؟! وكيف؟ هذه الأسئلة هي الأوسع انتشارا، والأكثر ترددا في وسائل الإعلام، والإعلام الجديد، بعد تصريحات رئيس السلطة محمود عباس التي يتهم فيها محمد دحلان مدير الأمن الوقائي في عهد الرئيس عرفات بالمسئولية المباشرة عن مقتل صلاح شحادة.
لم يحتمل محمد دحلان الاتهام الصريح هذا، فردّ باتهام مضاد صرح فيه أنه سيكشف عن دور رئيس السلطة محمود عباس في مقتل الزعيم الراحل ياسر عرفات، منوها الى أن عرفات أسمى عباس ( بكرزاي فلسطين )؟!
بعد ساعات قليلة احتدم صراع الاتهامات، و ( كشف المستور)، بأثر رجعي، بعد أن افترق الحليفان، واستبدّت بهم الخصومة، وغلّق الصراع على الكرسي الأبواب، ولم يعد للصلح بينهما مكانا.
لا تقف المعركة الدائرة الآن عند الرجلين، بل تعدتهما الي فتح نفسها، حيث انقسمت الي تيارين متخاصمين، يتبادلان السباب والاتهامات، لا سيما بعد وقف رواتب ما يزيد عن المائة من مؤيدي دحلان، واعتراض كبار مؤيديه على الإجراء المالي؟! وهو اعتراض اتهم أصحابه بالانتهازية، والكيل المزدوج، لأنهم لم يعترضوا على وقف رواتب المئات من الموظفين الذين أوقف رواتبهم سلام فياض في السنوات الماضية.
فجرت اتهامات عباس لدحلان نقاشا خطيرا في المجلس التشريعي، انتهى بالمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق محايدة للتحقيق فيما جاء على لسان الرجلين، وهو مطلب موضوعي يحظى بتأييد أغلبية الشعب الفلسطيني.
الشعب يريد الحقيقة، يريد أن يعرف كيف قتل قادته؟ ومن الذي نسق عمليات القتل والاغتيال مع اسرائيل؟ ولماذا؟ وما هو المقابل؟! والأهم من ذلك، الشعب يريد أن يعرف لماذا أخفى حليفا الأمس هذه المعلومات عن الشعب، وعن القضاء؟! الشعب يطالب الآن بمحاكمة المتورطين في قتل أبنائه وقادته، بغض النظر عن مناصبهم وسلطاتهم.
قد تكون معركة ( الأخوة الأعداء) مؤسفة وطنيا، ومؤلمة فصائليا، ولكنها ستكون مفيدة على المستويين، لأنها ستكشف الأسرار، وتخرج الأضغان، وتحقق الإبصار لشعب خسر خسرانا مبينا بسبب قادة تآمروا عليه، وقتلوا أخياره وأولياءه.
أقل ما يمكن أن يقال في ضوء هذه التصريحات أن وضعا فاسدا، وتآمريا، كان يسكن قصر الحكم في عهد السلطة، وما زال القصر على ما هو عليه من فساد وتآمر، ولما تمتد إليه يد التطهير والتنظيف، وأن الشعب الفلسطيني دفعا ضريبة باهظة، من باب وضع ثقته فيمن لا يستحقها، وقد آن الآوان لإجراء أول عملية تطهير شاملة، من خلال لجنة تحقيق لا تستثني أحدا، هدفها حماية الشعب ممن يحكمونه، ولا بأس من إشراك جهات قانونية عربية ودولية مشهود لها بالنزاهة والمصداقية، وتقديم من يستحق الى قضاء عادل.

