أخبار » مقالات

ما قبل التمديد وما بعده

16 تشرين أول / مارس 2014 09:47

بعد يومين، وبالتحديد في السابع عشر من مارس الجاري يلتقي رئيس السلطة محمود عباس بأوباما في البيت الأبيض. زيارة عباس للبيت الأبيض تأتي بعد أسبوعين من زياة نيتنياهو للمكان نفسة، حيث التقى بأوباما كما التقى ( بالإيباك).

لماذا زيارة عباس للبيت الأبيض في هذا التوقيت قبل أيام من انتهاء المدة الزمنية المضروبة مسبقا للانتهاء من عملية التفاوض، وإبرام تسوية برعاية جون كيري؟ وما المتوقع من هذه الزيارة؟ وهل ستشهد الزيارة تفهما للموقف الفلسطيني، أم ستشهد ضغطا إضافيا من رأس الهرم لدفع السلطة لمزيد من التنازلات ؟!

تتحدث بعض وسائل الإعلام العبرية عن ضغط أميركي على نيتنياهو للتخلي عن (شرط يهودية الدولة )، وهو في رأيي كان ومازال شرطا تفاوضيا ليس إلا، وهو ما بلورة تصريح لجون كيري بقوله: إن اسرائيل لا تحتاج لاعتراف فلسطيني بيهودية الدولة بعد أن اعترف ياسر عرفات بهذا مرتين حين قبل بحل الدولتين، دولة يهودية، دولة فلسطينية.

بعض الأوساط ترى في شرط نيتنياهو هذا تهربا إسرائيليا من إبرام تسوية، لأن نيتنياهو لا يؤمن ابتداء بحل الدولتين، ولا يشعر بأن اسرائيل مضطرة الآن للقبول به، وأن الأفضل هو التريث والانتظار، لكسب مزيد من التنازلات، ومزيد من الوقت لزيادة الاستيطان، خاصة وأن مستوى الكراهية لإسرائيل انخفض عند الأنظمة العربية الى أدنى مستوياته، وأن هذا التطور كان بمثابة المعجزة. وفي مثل هذه الحالة فإن حل الدولتين لا يبدو مغريا، والانتظار أولى.

وتمهد وسائل الإعلام في المقابل لعملية ضغط أميركي على عباس، يكافئ الضغط الذي مارسه أوباما على نيتنياهو. وتتوقع المصادر أن يتركز الضغط في ملفي القدس واللاجئين، وهو توقع نبنيه على مقترح سابق لكيري حين عرض على عباس اتخاذ ( بيت حنينا) عاصمة للدولة الفلسطينية. لأن نيتنياهو يرفض إدراج القدس في أجندة المفاوضات، ويطلب تصريحا علنيا لا لبس في بالتنازل عن حق العودة.

عباس يدرك أن أوراق أوباما محدودة أمام نيتنياهو، وإن إرادة الضغط الحقيقي والقوي غير متوفرة في البيت الأبيض. وأن مخرجات جولات كيري في الأشهر التسعة هزيلة وناقصة، والوقت بدأ في النفاد، ومن هنا ألمح عباس الى أمكانية تمديد التفاوض، لأن التمديد هو الأمر الوحيد الذي يملكه، بعد أن أكلت التنازلات من اللحم الحي كما يقولون.

عباس يطاول الأطراف في المفاوضات على غير قناعة منه بإمكانية الحل في ظل اليمين، وفي ظل ضعف البيت الأبيض، وغياب إرادته، وفي ظل وضع عربي ممزق يضغط عليه، ويعمل لصالح اسرائيل، وهو في الوقت نفسه في حاجة الى مال الدول المانحة، لاستبقاء سلطته، وحمايتها من الانهيار. ولكن عباس يغفل عن أن المفاوضات المستمرة بلا فائدة تخدم الاستيطان، وتزيد من خسائر الشعب الفلسطيني، وأن الأفضل لنا فلسطينيا هو الإعلان عن فشل المفاوضات، وأنه لا مبرر لتمديدها. فهل يجرؤ عباس على الإفصاح المباشر عن الإرادة الفلسطينية، أو على الأقل رفض تمديد المفاوضات، أو العودة لشرط وقف الاستيطان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟