أخبار » مقالات

لن نكون سبباً في إراقة الدم المصري

16 تشرين أول / مارس 2014 09:57

لم تتوقف بعد الحملة الإعلامية المصرية ضد فلسطين وضد غزة وضد المقاومة والتي كان آخر وما افترت به ( الوطن ) المصرية من اكتشافها العظيم بأن حماس تخطط لارتكاب عمليات ( ارهابية ) في مصر، ومن قبل خرج علينا المدعو مصطفى بكري ليتحدث عن ضبط ما يزيد عن خمسين من عناصر حماس في نفق سري في سيناء كل ذلك بعد حكم محكمة القضايا المستعجلة في القاهرة بحظر نشاطات حماس في مصر ومصادرة مقراتها إلى جانب حملة الشيطنة وزرع الكراهية التي يتولى كبرها الإعلام المصري بكل توجهاته الخاصة والعامة واشتدت وطأة  الحملة في الأيام الأخير كما نلاحظ ونراقب ما ينشر ويكتف ويذاع في الإعلام المصري.

كل هذه الحملة لا دليل يصحبها ولا إثبات فيها يمكن الاعتداد به وهي كلام مرسل إنشائي ولكنه يوجه لجمهور بسيط محدود الثقافة يسهل السيطرة عليه واستمالته وتحشيدة خاصة مع استمرار التكرار من كل الوسائل دون أن يكون هناك رأيا آخر يوضح أو يعدل أو يفند كل هذه الأكاذيب والافتراءات حتى خروج اللواء سامي عنان رئيس هيئة الأركان والرجل الثاني في المجلس العسكري السابق والذي أكد أن الجيش المصري لم يرصد أي اقتحام أو تواجد لعناصر حماس في الأراضي المصرية إبان ثورة يناير في حديثة عن قضية اقتحام السجون وإخراج المعتقلين وسرقة المواشي والدجاج كما فصل وكيل النيابة عندما قدم لائحة الاتهام في قضية التخابر.

وأمام ذلك نؤكد على أن الشعب الفلسطيني عامة وبكافة أطيافه السياسية لن يشكل يوما عاملا هادما للأمن القومي المصري لا الخارجي ولا الداخلي،  وان حركة حماس كانت الأحرص في هذا المجال لأنها تنظر إلى البعدين العربي والإسلامي كبعدين لا غنى لفلسطين عنهما، وهي ترى في مصر العامل الفاعل في البعدين وبهما يقويا،  لذلك تجده حريصة على الاستقرار والأمن في مصر لأن ذلك سينعكس بالضرورة على أمن واستقرار فلسطين، ومن استراتيجيات حماس الثابتة على الارض والتي لم يحدث يوما أن خالفتها أنها لا تتدخل في شأن الدول وهي تحترم الشعوب وتحترم خياراتها.

هذا الموقف العام والثابت لدى حماس يؤكد على أنها لا تفكر في ممارسة أي تحريض ضد مصر حتى تمارس أعمالا إرهابية داخل مصر، فحماس ضد أي عمل إرهابي ليس في مصر فقط بل في أي دولة في العالم لأن الإرهاب عمل منافي للدين والقتل العشوائي يتناقض مع القيم الإسلامية والحفاظ على النفس البشرية هو مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، فإذا كان هذا منهج حماس بشكل عام فكيف سينعكس هذا على العلاقة مع مصر والشعب المصري.

حماس حريصة على الدم المصري وهي تقدر قيمة هذا الدم الذي يجب أن لا يراق إلا في ساحة واحدة وهي ساحة المواجهة مع العدو الصهيوني وليس على أيدي حماس أو أي طرف كان لأنها تدرك أن المرحلة القادمة تتطلب أن يبقى هذا الدم مصان لا أن يهدر في نزاعات داخلية أو خارجية بين الأشقاء.

هذه سحابة صيف وسوف تنقشع وتنهي وعلى حركة حماس أن لا تنساق خلف شياطين الإعلام المصري وأن ترد على ما يشاع ويتردد بالحجة والدليل دون أن تمس بالمواطن المصري والذي يشكل ذخيرة للقضية الفلسطينية، وهذه السحابة ستنقضي وستعود مصر الى مكانتها التي يجب أن تكون عليها رغم الممارسات اللاإنسانية التي يقوم بها النظام الحاكم الآن من إغلاق لمعبر رفح وتشديد للحصار والتساوق مع حملة الشيطنة بل المشاركة فيها،  فرغم بساطة الشعب المصري وطيبته إلا أنه سرعان ما يرد الى أصلة ويكشف عن معدنه الاصيل لذلك نحن لا نريد أن نكون طرفا في زيادة الكراهية من خلال الرد على حملات الشيطنة المصرية بشيطنة مصر والشعب المصري.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟