خانيونس- الرأي- نور الدين الغلبان
حكمت المحكمة بعقوبة الإعدام علي المدانين وهما كل من (ع.ن), و(م.ش) عن التهم المسندة إليهما بلائحة الاتهام، حكما قابلا للطعن بالاستئناف والنقد بقوة القانون.
بهذه الكلمات نطق القاضي هشام كلخ رئيس محكمة بداية خانيونس ودير البلح بالإعدام علي المتهمين في قضية مقتل الشاب حسين معمر صاحب الـ(33) عاماً من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
عائلة "معمر" عبرت عن رضاها الكامل على الحكم، فاختلطت مشاعر الحزن على القتيل، بمشاعر الفرح بالقصاص من قاتله.
والده القتيل الحاجة أم بسام معمر اعتبرت أن الحكم سيخفف بعضا من آلامها على فقدان ولدها، متمنية من الله أن يأخذ بحق ابنها المغدور من قتلته.
ولم تتماسك الحاجة نفسها وهي تتذكر ما أخبرتها به حفيدتها" ابنه القتيل" قبل قدومها الي المحكمة قائلة" اليوم بنته الصغيرة بتسألني يا جدة وين أبوي بدنا إياه, ليش ما رجع علي الدار", وتابعت" حسبنا الله ونعم الوكيل عليهم اللي قتلوه من غير ذنب".
أما شقيق المغدور بسام الذي بدا الرضا علي محياه فقد تحدث "للرأي" أن الحكم بالإعدام علي القتلة هو الصواب وعين العقل, لأنه حكم بما أنزل الله في كتابه العزيز.
وأضاف" إن هذا القرار حقن دماء العائلة, لأنه في حال استثني القضاء أي من المتهمين بغير حكم الإعدام فإن العائلة ستضطر إلي تنفيذ القصاص بأيديها, مما سيدفع الطرف الآخر للرد بالمثل" علي حد وصفه.
وتابع" بالنسبة للقاضي فقد نطق حقاً وحكم عدلاً", مؤكداً أن هذا الحكم سيعمل علي ردع كل من تسول له نفسه بارتكاب أي جريمة والتراجع عنها, مطالبا الحكومة بتنفيذ حكم الإعدام في الميادين العامة, من أجل أخذ العبرة والعظة بحق كل من يفكر بارتكاب مثل هذه الجرائم.
وقدم معمر الشكر للحكومة والقضاء الفلسطيني والنيابة العامة, علي الجهد والدور الذي يقومون به في إظهار الحقيقة, مطالباً بضرورة الضرب بيد من حديد علي كل مرتكب جريمة.
بدوره أكد الأستاذ يحيي شاهين رئيس النيابة الكلية بخانيونس لمراسلنا, أن البيانات التي قدمت للنيابة العامة كانت كافية لإدانة المتهمين بالجرم الذي نسب إليهم, مشيراً إلي أن ما يمتاز في هذه القضية هو وضوح القصد الخاص وضوحا لا يقبل الشك والريبة, كون المتهم (ع. ن) قد أعد العدة لقتل المغدور حسين معمر.
وأشار إلى أن المتهم الأول جهز بيته لهذا الغرض علي مدار يومين, ولكن في اليوم الأول لم يتمكن من إتمام فعلته, مما دفعة للاتصال بشخص آخر وهو المتهم الثاني(م.ش), موضحاً أن الهدف من وراء القتل هو سلب المجني عليه, حيث كان الأخير يمتلك دراجة نارية من نوع (تكتوك).
وتابع" في اليوم التالي استدرج القتلة المجني عليه إلي بيت المحكوم عليه الأول (ع.ن), وانقضوا عليه بأن قام المحكوم عليه الأول بضربه بحجر علي رأسه والقي علي الأرض, وقام المتهم الآخر بربطه بواسطة حبل بلاستيكي, وإجهازهما عليه بعد ذلك".
وأكد شاهين أن المتهمين قد أقرا بتفاصيل هذه الواقعة دون غموض أول لبس, لافتاً إلي أن ما يؤكد ظروف وملابسات الحدث هو قيام المتهم الأول( م.ن) بإخلاء بيته تماماً من أي شخص, وقيامه بإرسال زوجته إلي أهلها في يومي التخطيط والتنفيذ.
وتابع "من خلال ما تم عرضه من تفاصيل الجرم وتحديد القصد الخاص من القتل كان هذا هو اليقين المبحوث عنه, ولما توافر اليقين في أي فعله شنيعة وجب تطبيق العقوبة وهي الإعدام".
وفي إطار رده علي مطلب عائلة القتيل بضرورة تنفيذ حكم الإعدام في الميادين العامة, أوضح شاهين عدم الحاجة إلى إجرائها في الأماكن العامة كما نص القانون, حفاظاً علي مشاعر الناس لأنه ليس كل من الناس يحتمل مثل هذه المناظر, مبيناً أن الرأي العام بمجرد تنفيذ العقوبة فإنه يعلم بالتنفيذ.
وبيّن رئيس النيابة أنه -وفق القانون- فإن الإعدام لا يجوز أن يتم إلا في السجن وبخلاف ذلك يكون مخالفاً للقانون, وهو ما جاء نصه في المادة 418 من قانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001م, حيث نصت المادة علي أن تنفذ عقوبة الإعدام داخل مراكز الإصلاح والتأهيل( السجون), وبخلاف ذلك يكون قد خالف القانون .
وعن موعد تنفيذ الحكم أوضح شاهين أن التنفيذ لا يكون إلا بعد أن يستنفذ جميع إجراءات التقاضي ويصبح حكماً باتاً غير قابل الطعن فيه, مبيناً أن هذا الأمر يحتاج لمرور الحكم عبر محكمة الاستئناف والنقد, ومن ثم تصديق الحكم ممن يملك الحق بذلك.
وكانت الشرطة الفلسطينية كشفت في وقت سابق تفاصيل جريمة قتل المواطن أبو معمر بأحد الشقق السكنية في محافظة رفح جنوب قطاع غزة , التي كانت نتيجة لخلاف مالي علي أجرة المقتول لقاء خدمة قدمها للقاتل في وقت سابق.

