أخبار » مقالات

متى يفيق النائمون ؟... بقلم خالد حسين

26 تشرين أول / مارس 2014 10:50

الم ومعاناة،  وحصار قتل،  لا ماء ولا دواء، وموت بطيء من الجوع،  أكلوا ورق الشجر ولحم القطط ولم يبقى شيء يؤكل مشاهد مرعبة تخلع القلوب وكأننا نعيش في العصور الوسطى، ستة أشهر والحصار يفتك بمخيم اليرموك المكتظ باللاجئين الفلسطينيين عشرات الأرواح ارتقت إلى العلى بسبب الجوع والعطش والمرض،  آلاف القتلى والجرحى باستهداف المخيم بقنابل الموت من البر والجو  حالهم حال الشعب السوري الذي يتعرض لأبشع حروب الإبادة التي سجلها التاريخ على مر العصور أين الأمة العربية والإسلامية امة المليار أيعقل إننا نعيش في القرن الواحد والعشرين والذي وصل فيه الغرب والشرق إلى قمة التقدم العلمي  والرقي والازدهار و الأمة العربية والإسلامية في تراجع وتخلف لقد وصلنا إلى حقيقة مؤلمة أصابت الأمة الإسلامية في مقتل، وأنزلت بها عدداً من الكوارث والبلايا، التي لا تصيب الأمم إلا إن تخلت عن منهج الله تعالى، ووقعت في التبعية الذليلة لأعداء الله تعالى ورسله، وسلمت القياد لغير من يستحقه، وتخلت عن رسالتها، التي ابتعثها الله تعالى من أجلها.فكل العجب لهذه الأمة كيف يفكرون وكيف ينظرون إلى واقعهم المرير المليء بالمآسي والجراح وإهدار الكرامات  وعدم المبالاة فالأمة أصبحت اليوم كالرجل المريض الذي لا يريد الشفاء والذي أعجبته حالة الخمول والكسل ونوم الفراش حتى أصبح عاجزا عن هش الذباب الذي يضايقه فإنّ الأمّة اليوم تشكو من تداعي الأمم عليها لتجريدها من دينها ولغاتهـا وثقافتها وأخلاقها>

 فهذا الخطر المحدق بأمّتنا راجع إلى بعدها عن دينها و ثوابتها وانسلاخها عن تراثها وقيم دينها، وانصهارها في حضارات غيرها من الأمم نتيجة الغزو الإعلامي والثقافي الغربي الاستعماري لقد وصلت الأمة ألان إلى مراحل متقدمة من الضعف والخضوع والتبعية للأقوى من دول الاستكبار والترنح في أحضان الصليبيين تارة وفي أحضان الشيوعية الملحدة تارة وفي أحضان الصهيونية العالمية الماكرة تارة أخرى

  فقد أصبحت امة مغيبة عن رسالتها،  غافلة عن غايتها،  بأسها بينها شديد تمزقها الخلافات والمؤامرات أغرقتها الديون الربوية،  تتخبط ذات اليمين وذات الشمال والعدو باسط ذراعيه بالشهوات والفتن تجرأ عليها القاصي والداني ينهشوا من جسدها الجريح وهي صامته صمت القبور لا تستطيع دفع البلاء عنها،  فالشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمسة وستين عام يشرد من أرضه ويعتقل ويقتل وتهود مقدساته وتصادر أرضه في الضفة الغربية ويشن عليه الحروب ويفرض عليه الحصار في قطاع غزة ويباد ويقتل من القصف اليومي والجوع في مخيمات الشتات في سوريا،  أما ما يجري في  سوريا بعد أن كانت ثورة من أجل الحرية أصبحت  حرب إبادة قذرة تدور منذ أكثر من ثلاث سنوات تحركها أصابع إقليمية ودولية مشبوها مجردة من القيم والأخلاق لفرض أجندتها على المنطقة ضاربه بعرض الحائط معاناة ملايين السورين من الأطفال والنساء والشيوخ .

أما في مصر الكنانة يتعرض المسلمون إلى القتل بالآلاف وتسير البلاد نحو المجهول من قبل مجموعة منحرفة ساقطة مجردة من الأخلاق والقيم استولت على السلطة بقوة السلاح لتعيد مصر إلى زمن الظلم والقهر والاستبداد والتبعية للغرب والصهاينة وحكم الجنرال المستبد .

أما ما يحدث في العراق الجرح النازف  بعد الغزو الأمريكي وقتل الملايين من أبناء الشعب العراقي، تمر على العراق ألان أحداث جسام تفوق في خطورتها أحداث سنوات الاحتلال  وتسلم السلطة  إلى أناس لا أخلاق لهم استباحوا دماء العراقيين، وانتهكوا حق أهل السنة المظلومين، وتسلطوا على رقاب العزل الأبرياء, بطريقة لم يشهدها تاريخ الأمة المسلمة على مرأى ومسمع من امة الإسلام والعالم أجمع بمنظماته ومؤسساته دون أن يحرك أحدهم ساكناً .

أما في بورما فالمسلمون يحرقون وهم أحياء بالآلاف على أيدي الملحدين وعباد الأبقار على مرأى ومسمع من الأمة الإسلامية التي لم تحرك ساكنا .

   إن كل ما يحدث اليوم من تمزق في جسد الأمة الإسلامية وهي في غفلة من أمرها ما هو إلا مخطط من قبل العصابات الصهيونية وقوى الشر العالمية للاستحواذ على مقدرات الأمة وفرض الهيمنة عليها وهو ما أشار إليه مؤلف كتاب بروتوكولات بني صهيون " يجب إنهاك الدول بالهزاهز الداخلية والحروب الأهلية والخارجيّة، حتّى تخرب نهائيًا، وبذلك تقع في قبضتنا حينما تُضطرّ إلى الاستدانة منّا، فنحن نسيطر على اقتصاد العالم ونمسك المال كلّه في أيدينا.

يجب علينا إشاعة الأفكار التحرّريّة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والإمساك بالقوانين وإعادة تنظيم الهيئات.. وبذلك يتمّ وضع دكتاتور جديد على أولئك الذين تخلّوا بمحض رغبتهم عن قوتهم!.. وفي ظلّ اضطراب المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورةً حتى اللحظة المناسبة.  ومن خلال الفساد الذي نلجأ لنشره، ستظهر للعالم فائدة قيام حكم يهوديّ حازم يعيد بناء النظام الذي حطمته التحررية."

لقد تكالب على جسد الأمة زناة الأرض ليغتصبوا مقدراتها ويجردوها من دينها الإسلامي الحنيف وقيمها وأخلاقها بسبب ضعفها وتسلط عليها الرويبضه من الحكام   لتتحقق نبوءة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، حيث قال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينـزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت" (متفق عليه

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟