ويتجدد الحصار الظالم على قطاع غزة فلنعود بالذاكرة إلى الوراء قبل أكثر من خمس سنوات وغزة تعيش حصار خانق عقابا لشعبها الأبي على اختيارهم المسار الديمقراطي وفوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات وتشكيلها أول حكومة منتخبة ديمقراطيا في يناير 2006م ومنذ ذلك الحين والشعب الفلسطيني يمارس عليه حصار ظالم يشارك في فرضه للأسف الشديد الصديق وأبناء العمومة قبل العدو الصهيوني فما زال الشعب الفلسطيني يعانى ويلات الحصار في جميع مناحي الحياة ليضاف إلى تاريخ الشعب الفلسطيني المرابط الصامد كالجبل الشامخ الراسخ على ارض فلسطين لاتؤثر به عوامل التعرية ولا تثنيه الرياح العاتية رغم ما يتعرض له من محن ونكبات وحصار ظالم فلم يقف عاجزا مستسلما بل كان مدرسه من مدارس الثبات ليعلم العالم كيفية الصمود وابتكار الوسائل لكسر الحصار وتخفيف المعاناة عن أهلنا في قطاع غزة فكانت الأنفاق بمثابة شريان الحياة لتلبية حاجات القطاع من الغذاء والدواء ومتطلبات الصمود في وجه العدو الصهيوني وأيضا الدور المتميز للقيادة الفلسطينية في الحكومة في غزة لما بذلوه من مساعي حثيثة لشرح أبعاد الحصار وأثاره السلبية على حياة الفلسطينيين وفضح أهدافه ولحث شعوب العالم الحر بكسر الحصار عن غزة، فسيرة قوافل الحياة رغم حقد المحاصرين اللذين لم يدخروا جهدا للتحريض على تشديد الحصار وهدم الإنفاق وإيقاف قوافل الخير حتى جاء الانقلاب العسكري البغيض لتزداد حملات التحريض والتشويه ضد قطاع غزة، فلا عجب أن يقوم العدو الصهيوني بتحريض الحكام الجدد في مصر لهدم الأنفاق وإغلاق المعبر وتشديد الحصار والسماح للجيش المصري بإدخال المزيد من المعدات والآليات والجنود لتسريع هدم الأنفاق، ولكن كل العجب أن نسمع أصوات شاذة من الأهل وأبناء جلدتنا تناشد بهدم الأنفاق لتشديد الحصار غير آبهين بمصير مليون وسبعمائة ألف فلسطيني يعيشون ظروف صعبة داخل قطاع غزة .
فلمصلحة من يقوم النظام الجديد في مصر بهدم الأنفاق وإغلاق معبر رفح لخنق الشعب الفلسطيني ومقاومته وجعلها لقمة صائغة للعدو الصهيوني رغم أن هذه الأنفاق لها دور أساسي في إنعاش الحياة في المدن والقرى السيناوية والتي وفرت لأهل سيناء نوع من الحياة المكرمة، فمن المستفيد من قيام الجيش المصري بهدم أربعمائة نفق بين غزة وسيناء تستخدم في إدخال المواد الغذائية والدوائية لشعب غزة المحاصر .
الكيان الصهيوني يشيد ليلا ونهارا بهدم الأنفاق وهذا ما جاء على لسان المحرر الصهيوني "شاي ليفي " في تقرير نشر على موقع القناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني بأن الجيش المصري يشن حرب بلا هوادة على الإنفاق بين غزة وسيناء فا لحصار على غزة يشتد يوما بعد يوم ليشمل كافة مناحي الحياة، ولا نعفي أيضا من هذا الحصار منظمات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة المطلعة على الأوضاع المأساوية لسكان قطاع غزة وهي تدرك حجم الأضرار التي سببها حصار غزة على مدى خمس ست سنوات متواصلة وخاصة هذه الأيام وهى تدون ذلك في تقاريرها اليومية دون أن تحرك ساكنا سوى المطالبة الخجولة لرفع الحصار الظالم .
وأيضا موقف القمة العربية الأفريقية التي عقدت في دولة الكويت مؤخرا والتي أدانت الحصار البري والبحري المفروض على قطاع غزة، ودعوا لفتح المعبر بما يسمح بدخول البضائع والأفراد ولكن للأسف كما عودونا دائما أصحاب القمم أنها قمم للتسلية وتضيع الوقت والتقاط الصور التذكارية ولزيادة أعداد الدوسيهات والملفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي تعاني من التعفن في غياهب دروج مكاتبهم .
فالجميع مشارك في حصار قطاع غزة ولا يعفى احد حتى الصامتين عن قول الحق ونصرة الشعب الفلسطيني الصابر المحتسب .
﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ﴾

