في قمة العرب (٢٥) تنازع العرب حول الإرهاب، وحول الجماعات الإرهابية. بعض القادة العرب أراد أن يتوسع في الإطار والمفهوم ليدخل جماعة الإخوان كبرى حركات الإسلام السياسي في العالم الحديث إن صح هذا التعبير، في دائرة الحركات الإرهابية. وبعضهم رفض التوسع لأنه غير مبرر وغير منطقي، وأضراره أكثر من فوائده، وانتهى الأمر بزعل، ثم بحرد، وانتهت القمة العتيدة الى رمي الكرة في ملاعب العواصم، وقالت هذا قرار سيادي لكل دولة على انفراد.
(٨٥) عاما من العمل (الدعوي والتربوي والاجتماعي والصحي والتعليمي ) للإخوان في العالم لم تكف لغسل الأحقاد التي يحملها خصومهم بلا مبرر. (٨٥) عاما من الحقد والكراهية مدة قليلة إذ قيست بتجربة نوح عليه السلام، إذ لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين يدعوهم لعبادة الله فما آمن معه إلا قليل، وبقي الحاكم والنخبة من حوله، والعامة، على ضلالهم، حتى كان الغرق والطوفان.
نعم إنه في ضوء تجربة نوح عليه السلام، تبدو تجربة الإخوان قصيرة بنسبة (١: ١٠)، ولكنها تعدّ طويلة، وطويلة جدا بمقاييس الأحزاب في عصرنا، لأن التطور الحضاري والعلمي والتقني اختصر الزمان، واختصر التجارب، ولم يعد بمكنة شباب الإخوان الصبر على ما يلقونه من قتل واعتقال وعذاب. والأنكى أن الفسدة يتهمونهم بالخراف والأرانب وغيرها من الألقاب المثيرة.
قادة القمة العربية قاطبة يدركون أن الإخوان حركة دعوية إصلاحية، وليست حركة ثورية راديكالية، لذا وجدتهم يستسهلون العدوان عليها، ووصمها بالإرهاب، وقتل كوادرها، واعتقال قادتها، وتهجير اتباعها، وإقصاء من تبقى منهم، وحرمانهم من حقوقه الإنسانية، لأن من أمن العقوبة أساء الأدب. لذا رأيت في العالم منى ينعى على الإخوان إفراطهم في المنهج الإصلاحي، حين مكن لهم في الحكم، ويطالبونهم بالمنهج الثوري بعد إخراجهم من الحكم عنوة وظلما. وتوشك أن تتعاظم النزعة الثورية بينهم لتعم تيار الشباب بأكمله، لإدراكه أنه ميت أكان مصلحا صابرا، أو كان متمرد ثائرا.
إن التغيير الثوري يفرضه الواقع على الإخوان وغيرهم، ويفرضه أعداء الإسلام على الإخوان، لأن أعداء الإسلام يمارسون الإرهاب، والقتل، والإقصاء في تعاملهم مع الإخوان وأبناء التيار الإسلامي بشكل عام، ولا يعقل شرعا ولا عقلا أن يتوج هذا العداء بوصمهم بالإرهاب، وهم الأكثر براءة منه في التاريخ.
الإخوان حركة إصلاح وتغيير تأخذ بمنهج النبوة في الإصلاح والتغيير، ولأنها أوسع الحركات انتشارا وأتباعا، وكانت حاضرة في المشهد التونسي، والمصري، والليبي، واتباعها في كل العوصم والمدن والقرى، صارت مظنة الخوف عند القادة، كما هي مصدر خوف في إسرائيل، ومن ثمة دعت الأطراف الخائفة الى محاصرتها من خلال تهمة الأرهاب، ولكن الحكماء في العالم لا يقبلون هذا الاتهام، لأنه اتهام بلا برهان، والواقع والتاريخ يثبت عكسه. ولأن المشكلة ليست مسكلة إرهاب على الحقيقة، ولكن مشكلة تغيير القديم المتكلس. هؤلاء الخائفين هم من يعجلون بالتحول الثوري الراديكالي بين شباب الإخوان والحركات الإسلامية الأخرى.

