في ذكرى يوم الأرض
يوم لحماية التراث والفكر والثقافة والهوية
كان يوم الثلاثين من مارس عام 1976 يوم انتفاضة فلسطينية شعبية عارمة داخل أراضينا المحتلة عام 1948، اختلط فيه الدم الفلسطيني الحر بتراب الوطن السليب، فأزهر يوماً خالداً يذكرنا كل عام بأن الحفاظ على الأرض والدفاع عنها يتطلب بذل المزيد من الجهد والعرق والدماء، حتى بات هذا اليوم في ثقافة كل الفلسطينيين رمزاً لحرية الأرض والإنسان الفلسطيني، ودعوة لحماية التراث والفكر والثقافة والوعي الفلسطيني من أن يُدنس أو يُلوث، بل إنه بات يزماً للتعبير عن التصاق الفلسطيني بارضه ووطنه، ويوماً للمحافظة على أرض فلسطين من التهويد، ورمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني في مختلف بقاع الوطن، ومختلف أماكن الوجود الفلسطيني في الداخل وفي الخارج، وأصبح يوماً وطنياً خالصاً.
كان يوم الأرض هو اليوم الذي صنع فيه فلسطينيو الـ48 لأول مرة إحدى أهم المحطات في تاريخ النضال الفلسطيني، بعد أن تمسكوا بأرضهم، ووقفوا أمام سلاح التهجير والتهويد والإرهاب، وتحملوا في سبيل الدفاع عن أرضهم ووطنهم وأرضهم الكثير، ودفعوا من أجل ذلك من دمائهم وأرواحهم، لتختلط دماؤهم بدماء إخوانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحلق أرواحهم مع أرواحهم.
إن يوم الأرض يأتي كل يوم ليذكر العالم بأن الشعب الفلسطيني هو وحده صاحب الحق في الارض، وأنه لن يقبل بالتنازل عن شبر واحد منها هنا أو هناك، وأن هذا الشعب الذي بذل الغالي والنفيس دفاعاً عن أرضه منذ أكثر من 65 عاماً، لن يدخر جهداً في سبيل تحرير أرضه ونيل حريته وتقرير مصيره.
في يوم الأرض لا زالت أرضنا الفلسطينية كما جسّدها محمود درويش تنادي:
أيها العابرون على جسدي
لن تمرُّوا
أنا الأرض في جسد
لن تمرُّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرُّوا
أنا الأرض، يا أيها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرُّوا
لن تمرُّوا
لن تمرُّوا

