أخبار » مقالات

أحجية العصر ومتاهة الدهر

31 تشرين أول / مارس 2014 10:36

حالة من الغموض والعتمة تكتنف مصير المفاوضات. انتهى الموعد المضروب سلفا للمفاوضات. قبل الانتهاء التقى اوباما شخصيا بكل من نيتنياهو وعباس كل على انفراد في البيت الأبيض بغرض تحقيق اختراق وإقرار اتفاق إطار أعده وزير الخارجية جون كيري. لم تسفر ضغوط اوباما عن نجاح ذي مغزى. وقبل أيام التقى جون كيري عباس في عمان بالأردن.


في الصحافة العبرية يقولون: إن جون كيري بدأ في اللقاء يتخلى عن اتفاق الإطار، وحدد هدف اللقاء بالحصول على موافقة فلسطينية على تمديد المفاوضات الى نهاية العام. الطلب الأميركي تضمن حوافز لعباس تمثلت بعرض الإفراج عن الدفعة الرابعة المتفق عليها، ثم الإفراج عن (٤٠٠) معتقل تحددهم السلطات الإسرائيلية.

 


لم يصدر عباس تصريحا في الموضوع الذي بات حديثاً لوسائل الإعلام. عباس يلوذ بالصمت. هل سيوافق على العرض الأميركي ويمدد المفاوضات، أم سيرفض الطلب، ويعود للشعب؟ وهل سيتوجه الى الأمم المتحدة ، أم سيبقى مترددا بلا قرار ؟ ( السياسة الفلسطينية أحجية العصر، ومتاهة الدهر).
لا توجد إجابة دقيقة حول الخيار الفلسطيني، غير أن المشهد الفلسطيني محتقن جدا. ومن مظاهر الاحتقان تلكم الرسالة الشبابية الموجه لعباس تطالبه بقرار واضح ( يقلب الطاولة) في وجه الأطراف، وأن يوجه ثورة الشباب ضد المحتل، قبل أن تتحول الى ثورة ضد السلطة. وقد تضمنت الرسلة الشبابية جردا لأهم الخسائر التي تتكبدها فلسطين بسبب انعدام القرار، وبسبب الاعتقالات والتنسيق الأمني.

إن الموافقة على عرض تمديد المفاوضات يرتقي الى مستوى الكارثة، لأسباب عديدة، ومنها: أن حكومة نيتنياهو تستفيد من الوقت في تعزيز الاستيطان، وتهويد القدس، والخروج من دائرة النقد الدولي لها كسلطة محتلة تقوم بتغيير معالم الأرض التي تحتلها خلافا للقانون الدولي، بينما يعمل التمديد ضد مصالح الشعب الفلسطيني، لأنه لا يملك فرص حقيقية لاستثمار وقت التمديد لصالحه.

إن عرض كيري بالإفراج عن (٤٠٠) معتقل تحددهم حكومة نيتنياهو، هو عرض سخيف، ومستفز، لا سيما حين نعلم أن دولة الاحتلال قد اعتقلت في عام ٢٠١٣م ، ما مجموعة (٩٥١) فلسطينيا من القدس والضفة الغربية، بحسب بعض الإحصاءات، وهي في أقل الإحصاءات (٨٠٠) معتقلا بحسب ( الاورمتوسط) لحقوق الإنسان، وعليه فما هي قيمة عرض كيري المقدم كحافز لتمديد المفاوضات.

ثمة إجماع فلسطيني على الخروج من المفاوضات حتى ولو بقلب الطاولة التي طالبت بها الرسالة الشبابية، وقلب الطاولة قد يعني حل السلطة، والعودة الى الشعب، وقد يعني الذهاب الى الانتفاضة الثالثة، والى الأمم المتحدة. لقد ملّ الشغب طاولة المفاوضات، وملّ الغموض، وملّ التردد في القرار. نريد قرارا وطنيا جريئا يجتمع الشعب عليه، ولن نخسر به شيئا لم نخسره بالمفاوضات، لأنها كانت خسارة صافية، وما تزال كذلك.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟