أخبار » مقالات

معركتنا الراهنة

03 تشرين أول / أبريل 2014 10:51

لن يلد مشروع كيري الدولة الفلسطينية الموعودة أو على الأقل "نواة" الدولة الفلسطينية العتيدة. ولم يبق من ادعاء "خريطة الطريق" الصادرة عام 2003م عن اللجنة الرباعية الواعدة "بتسوية نهائية وشاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لغاية عام م2005"، سوى لغو فارغ. ويقترب مشروع كيري من نهايته بصفر كبير، والجميع يرقب الآمال الموعودة لعرض كيري يشطب حق العودة ويدوّل الأماكن المقدسة في القدس، ويرسخ معادلة جديدة على غرار التطبيع مقابل وقف الاستيطان.

ورغم ذلك فالبعض يحمل أملاً باستمرار مسيرة السراب والوهم تحت عنوان " التمديد ". حكومة نتنياهو الليكودية اليمينية المتطرفة تلقي بظلال بائسة على مستقبل "عملية التسوية" برمتها مع السلطة الفلسطينية، وقد أشار أكثر من مسؤول بالسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى مستقبل سوداوي للمفاوضات مع الحكومة الصهيونية وأنهم سيبدؤون خيارات أخرى ليس منها بالطبع وفق العقلية المفاوضة تعضيد واعتماد برنامج المقاومة. قيادة المقاطعة ستكون الأكثر حرصاًمن أي طرف آخر على استمرار اللعبة التفاوضية، لأن الإعلان عن فشلها وعدم جدواها سيضعها مباشرة داخل دائرة التهديد الوجودي، وليس ثمة عاقل يمكن أن يأتي ببديل غير المقاومة المسلحة، في وقت تعتقد فيه القيادة الرشيدة بأن السلاح نوع من العبث، وأن فلسطين لا تستحق التضحية بالأرواح وأن العلاقات الدولية لا يمكن التضحية بها. ولكن في ظل المخاض الصعب والقاسي للأمة سيكون من الصعب تحقيق ذلك.

ولهذا وبتوجيه وقيادة صهيونية وأميركية فإن الأعداء -على اختلافهم- سيلجأون إلى تحويل المعركة بين "الكيان الصهيوني" والفلسطينيين على الأقل إلى معركة فلسطينية داخلية بحيث يتم إعفاء "دولة الكيان" من تبعات نهجها وسياساتها الإجرامية والاستيطانية والإحلالية في معاملة الفلسطينيين والتي كان آخر فصولها القاسية تهويد القدس، وتوسيع المستوطنات في الضفة المحتلة، مع حرص إسرائيلي وأميركي على الحفاظ على وجود القيادة الفلسطينية "المعتدلة" لتكمل الدور المنوط بها في لعبة المفاوضات السياسية ضمن عملية التسوية الكاذبة. وسيتواصل برنامج إشغال حماس في المحافظة على نفسها بالحصار والعدوان والتكالب والحوار أحياناً ومنعها من التقدم في مشروعها الكبير، حيث يدرك الجميع أن حماس هي اللبنة الوحيدة المحسوسة لمثل هذا المشروع الناهض والواعد.

إن المرحلة القادمة خطيرة في حياة القضية الفلسطينية إن لم تكن هي الأخطر على الإطلاق، ومن هذا المنطلق يجب تحديد الأهداف المرحلية بدقة كبيرة حيث لا اختلاف على الأهداف الكبرى، مع إدارة حكيمة للمعارك القادمة. والحكمة تقتضي عدم الانجرار إلى مواجهة غير محسوبة، فهذه معارك فرعية ووهمية. وفي المقابل لا بد من العودة إلى الاشتباك مع مشروعية الكيان الصهيوني، والمتجسدة في القرارات الأممية 181 وما بني عليه من القرار 242، واتفاقات التسوية العربية الفلسطينية الصهيونية، وما يترتب على ذلك من مطالبة بالحقوق الفلسطينية كاملة.

هذا مع ضرورة العمل بشكل منهجي ومنظم (في ظل اختطاف فتح ومنظمة التحرير) على إخراج كل الأطراف الفلسطينية من التزامات كيري المتمثلة في التنازل عن فلسطين 1948م، والاعتراف "بيهودية الكيان" والتخلي عن المقاومة والسلاح، وما يسفر عنه من الاتفاقات التي تعتبر المقاومة إرهابًا، وذلك عبر إبراز أن الطرف الإسرائيلي هو الذي أفشل خيار المفاوضات وأفشل "المعتدلين" وطعنهم في الظهر. إلى جانب ذلك، إعادة الاعتبار إلى العلاقة مع الداخل الفلسطيني وخصوصاً الجمهور، وإعادة النظر في طريقة بناء المؤسسات الفلسطينية التي ستكون رافعة قوية وقانونية للمعركة القادمة، والعمل على إعداد غزة للدفاع عن نفسها، وإعادة تأهيل الضفة الغربية لجولة جديدة من المقاومة، ورفض أي اتفاقات جديدة أو أي ترتيبات أو حتى حوارات تضعف هذا التوجه، والدفاع بكل قوة عن حق المقاومة في امتلاك السلاح بكل أنواعه.

وذلك لا يمنع من إدارة المعارك في المسائل التفصيلية والتكتيكية والمرحلية مثل: التهدئة والحصار والمعابر والعدوان، مع مراقبة عمليات الإعمار وما يرافقها مع توفير شبكة أمان مالي واضحة الالتزام، بيّنة الملامح، ثابتة الخطى، مأمونة الخطوط. [يوسف:21 ]{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟