غزة – الرأي:
وصف ﻣدﯾﺮ اﻟﺒﻌﺜﺔ اﻟﻔﺮﻋﯿﺔ ﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟدوﻟﯿﺔ ﻟﻠصليب اﻷﺣﻤﺮ ﻓﻲ قطاع ﻏﺰة "ﻛﺮﯾﺴﺘﯿﺎن ﻛﺎردون"، الأوضاع في القطاع بأنها تحت ضغط شديد، داعياً إلى التوصل لحلول مستدامة تمس حياة الغزيين.
وتطرق "ﻛﺎردون" في حديثه مع الموقع الإلكتروني للجنة الدولية، إلى"المجهول" الذي تنتظره غزة، منبهاً إلى أن الخدمات الأساسية في القطاع يتهددها خطر الانهيار الوشيك.
وأوضح أن حالة الإفقار في غزة تراكمية، معتبراً البطالة والفقر، والنقص المتكرر في الوقود وعدم توفر المواد والمعدات؛ من معالم الحياة اليومية لسكان غزة.
وعرج "ﻛﺎردون" سريعاً على الآثار السلبية التي خلفها الفقر والحصار في غزة، مشيراً إلى أنه أثر في الصحة والبنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية والكهرباء والمواد الطبية ومواد البناء الأساسية اللازمة للصناعات المحلية.
وعد الأوضاع المحلية والإقليمية سبباً لتراكم الوضع في القطاع، مشيراً إلى أن أسعار السلع الأساسية ارتفعت بصورة كبيرة عوضاً عن سعر الوقود الذي تضاعف.
ويعتبر قطاع غزة الأعلى بمعدلات الفقر على مستوى العالم، ليزداد مع النصف الثاني من عام 2013؛ 10%، بعد فقدان إجمالي 60000 شخص وظائفهم.
أما عن مواد البناء، فقال "ﻛﺎردون"، إن اقتصاد غزة حرم من الحصول على متوسط 360000 طن من مواد البناء شهريًا، أي ما يعادل 15000 شاحنة حمولتها 24 طن من مواد البناء، موضحاً أن مواد البناء لا تلبي حاليًا 10% من احتياج القطاع.
وأوضح أن إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر وتدمير الأخيرة للأنفاق كان له بالغ الأثر على الوضع الإنساني في غزة.
وكانت الأنفاق، حسب "ﻛﺎردون"، مصدرًا لنحو 30% من البضائع التي تدخل غزة، مشيراً إلى أن الأنفاق الآن باتت لا تدر على غزة شيئًا.
وقال كاردون إن إغلاق معبر رفح منذ مطلع يوليو الماضي واقتصار فتحه على أيام قليلة شهرياً، إلى جانب ﺗﺪﻣﯿﺮ اﻷﻧﻔﺎق اﻟﺘﻲ تعد ﻣﺼﺪر ﻧﺤﻮ 30% ﻣﻦ اﻟﺒﻀﺎﺋﻊ بالنسبة إلى غزة ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺟﺪﯾﺪة أﺿﯿﻔﺖ ﻟﻠﻤﻌﺎدﻟﺔ اﻟﺼﻌﺒﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺪعي ﻛﻞ اﻻھﺘﻤﺎم واﻻﺳﺘﻌﺪاد.
وقارن كاردون بأن معبر رفح كان يعمل لنحو 9 ساعات يوميًا مما سمح بمغادرة نحو 1200 شخص كل يوم قبل إغلاقه في يونيو 2013، ومنذ ذلك الحين، كانت هناك فترات إغلاق كامل أو إغلاق جزئي للمعبر وكان يفتح لمدة أربع ساعات يوميًا في أفضل الحالات ليسمح بعبور 350 شخصا فقط.
ولفت إلى أنه منذ بداية هذا العام، يفتح المعبر لمدة خمسة أيام كل شهر في أفضل الأحوال، ومع ذلك، فقد أغلق المعبر لمدة 7 أسابيع متتالية في مستهل 2014، بينما سمح فقط لعدد قليل من المعتمرين بالمغادرة متجهين إلى المملكة العربية السعودية.
وبين أنه إذا ما تم عقد مقارنة سنجد أن أكثر من 59 ألف مسافر غادروا غزة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2013، مقارنة بنحو 9 ألاف في نفس الفترة من 2014.
تناول "كاردون" في حديثة أثر إغلاق المعبر على سكان القطاع الذين يعيشون بالخارج والذين يتعرضون لفقدان وظائفهم إذا لم يتمكنوا من العبور، بالإضافة إلى الطلاب الذين يسعون للعودة إلى مصر وغيرها من البلدان من أجل استكمال دراستهم أو العودة إلى غزة لزيارة أسرهم.
ولفت إلى أن إغلاق معبر رفح أثر بشكل كبير على الخدمات الصحية فالمستشفيات، موضحاً أن استمرار القيود يهدد بانهيار الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن القيود المفروضة على القطاع وضعت المزيد من الأعباء المتوسطة على النظام الصحي الهش أصلاً، حيث قلت العديد من المواد الطبية والأدوية بنسبة 35% منذ حزيران/يونيو 2013.
أما الأمر الملح الآخر من وجهة نظر "كاردون" هو البنية الأساسية للكهرباء التي تتأثر مباشرة بسبب نقص الوقود.
وخلص المسئول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن أوضاع غزة الحالية تضعف صمود الخدمات الأساسية، محذراً من أن الوضع الحالي غير مستقر وسيصبح السكان أكثر هشاشة في حال ازدياد التوتر.

