غزة – الرأي – محمد السنوار
أقل من أربع وعشرين ساعة، كانت كافية للإعلان عن طيّ صفحة الانقسام الفلسطيني الذي وقع قبل سبع سنوات؛ تخللتها عشرات الجلسات، ومئات الساعات من الحوار الجماعي والثنائي، وتخللتها عمليات وإجراءات على الأرض، وعلى صعيد القضية الفلسطينية.
ولم تدم الحوارات سوى ساعات قليلة ليعلَن بعدها انتهاءُ فترة الانقسام، ما يعني أن هناك نوايا صادقة من قبل المتخاصمين "حماس وفتح" لطي هذه الصفحة المريرة.
وكالة "الرأي"، ترصد في هذا التقرير أهم محطات اتفاق المصالحة التي انتظرها الفلسطينون لأكثر من سبع سنوات، حيث بدأت معالمها بوصول نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" ومسؤول ملف المصالح بها، الذي قدم للإشراف على توقيع الاتفاق.
احتضان جماهيري
فيما غدت مظاهر احتفالية أخرى ترافق حضور وفد منظمة التحرير الفلسطينية عبر معبر بيت حانون "ايرز"، التي حظيت بتغطيات إعلامية واسعة، لوضع اللمسات الأخيرة لبداية النهاية لمرحلة الانقسام.
وبالأمس وقّع الكل على إعلان بداية تنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة وفق رزنامة زمنية محددة، وذلك ببيت نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنية بمخيم الشاطئ خلال مؤتمر صحفي عقد بحضور عدد من قادة "حماس" ووفد القيادة الفلسطينية.
وعلى الفلسطينيين الانتظار خمسة وثلاثين يوماً، حتى يتحول هذا الاتفاق إلى ممارسة عملية مرئية ملموسة، وليست مسموعة فقط.
نقاط الاتفاق
ومن بين النقاط التي اتُفق عليها ـحسبما أعلن إسماعيل هنيةـ، الالتزام باتفاق القاهرة والتفاهمات الملحقة واعتبارها المرجعية عند التنفيذ، وكذلك بدء الرئيس بمشاورات تشكيل حكومة التوافق خلال 5 أسابيع، وانتخابات خلال ستة أشهر.
كما تم الاتفاق على عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية في غضون 5 أسابيع من تاريخه، والاستئناف الفوري لعمل لجنة المصالحة المجتمعية ولجانها الفرعية استنادا لما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
وأكد الطرفان على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة بخصوص لجنة الحريات العامة لاستئناف عملها وتطبيق قراراتها، وتفعيل دور المجلس التشريعي.
وجاء هذا الاتفاق أخيراً بعد ثلاث سنوات من توقيع الوثيقة المصرية عام 2011، بحضور الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، وحضور مصري رسمي، وقيادي فلسطيني واسع، ومن بعده إعلان الدوحة.
مغادرة على أمل التطبيق
وبعد توقيع اتفاق المصالحة، غادر وفد منظمة التحرير، بقيادة مسئول ملفها في حركة فتح عزام الأحمد، ظهر اليوم، عبر معبر بيت حانون/ إيرز، بعد إتمام المصالحة.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية خلال مغادرة الوفد، إن اتصالات مكثفة أجريت بدول عربية ودولية؛ لوضعهم في صورة اتفاق المصالحة.
وأشاد هنية بالدور المصرى في رعاية ملف المصالحة وإنهاء الانقسام، مشيراً إلى الدور المركزي الذي قامت به لإتمامها.
ورأى مختصون أنه بإعلان اتفاق المصالحة ينبغي إعادة بناء كل الحالة الفلسطينية استراتيجياً، مؤسساتياً، ومعايير وآليات فعلٍ وبناء الاستراتيجية وحكومة واحدة، وتمثيل فلسطيني يوحد عبر منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها، ونحتاج إلى تداول سلمي للسلطة عبر الانتخابات.
والسؤال المطروح الآن هو متى وكيف يمكن الوصول إلى هذه الأهداف التي لخصها إسماعيل هنية وأثنى عليها عزام الأحمد، والتي تستجيب لتطلعات كل الفلسطينيين.

