غزة – الرأي:
في اليوم التاسع من شهر آب/أغسطس عام 2001 قبل أربعة عشر عاماً، كانت فلسطين على موعد مع خبر أثلج صدور أهلها وحفر مخلداً في ذاكرتهم، كان بتوقيع الشهيد عز الدين المصري، الذي فجر نفسه بمطعم "السوبار" وسط مدينة القدس المحتلة، موقعاً 20 قتيلاً صهيونياً وأكثر من 100 مصاب جراح العشرات منهم وصفت بالخطرة.
ليأتي بعدها بيان كتائب الشهيد عز الدين القسام يزف للفلسطينيين خبر العملية الاستشهادية التي نفذها عز الدين، انتقاماً لدماء قادة الحركة والقسام بالضفة المحتلة، جمال منصور وجمال سليم، وآخرين.
وتعود ذكرى الاستشهادي عزي الدين المصري اليوم، لتمسح عن نفسها غبار السنين، تحيي بقلوب الفلسطينيين حب الشهادة، حيث أعلن الاحتلال الصهيوني عن نيتة تسليم جثمان الشهيد المصري مساء يوم الثلاثاء، على حاجز الطيبة في طولكرم، ليتم تشييعه من مستشفى جنين الحكومي إلى بلدته عقابا يوم الأربعاء.
وكان الاحتلال قام عقب عملية المصري، كما فعل مع العديد من الشهداء باحتجاز جثمانه في ما يسمى بـ"مقابر الأرقام"، لتكون الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض عقوبات على الجثث، حيث تقوم باحتجاز عدد كبير وغير معروف من جثث من استشهدوا في مراحل مختلفة من الكفاح الوطني.
وشيد الاحتلال لهذه الغاية مقابر سرية عرفت باسم "مقابر الأرقام"، حيث كشف النقاب عن أربع مقابر كهذه، فضلاً عن احتجاز جثث أخرى في ثلاجات.
وتعد المقابر السرية عبارة عن مدافن بسيطة، محاطة بالحجارة بدون شواهد، ومثبت فوق القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، ولهذا سميت بـ"مقابر الأرقام" لأنها تتخذ الأرقام بديلاً لأسماء الشهداء، ولكل رقم ملف خاص تحتفظ به الجهة الأمنية المسئولة، ويشمل المعلومات الخاصة بكل شهيد.
وبالعودة إلى تفاصيل عملية المصري وما أحدثته من صدى، نجد أن الأجهزة الأمنية الصهيونية عاشت حالة من الإرباك في أعقاب تمكن عز الدين، من تفجير نفسه بقلب مدينة القدس المحتلة، على الرغم من حالة الاستنفار القصوى التي أعلنتها في أعقاب إقدامها على اغتيال الجمالين بالضفة المحتلة.
وجاءت عملية القسام بعد أقل من 9 أيام فقط من إقدام الاحتلال على اغتيال القياديين في حماس بواسطة طائرات الاحتلال الصهيونية.
وبعد أن اتخذت القسام قراراً بالرد على مجزرة الاحتلال، بدأ العمل بصورة مكثفة بين خلاياه بالضفة المحتلة، حيث تم الاتفاق على إرسال استشهادي من منطقة جنين وهو عز الدين المصري، والذي جهزه الأسير القسامي القائد عبد الله البرغوثي.
وبالفعل تم إعداد عز الدين جيداً وتوجه بعد ظهر يوم الخميس 11/8/2001 بمساعدة الأسيرة المحررة أحلام التميمي إلى مطعم "سبارو" الشعبي في شارع يافا بالقدس المحتلة، حيث كان مزدحماً وقت الغذاء.
وفي شهادة أحد الصهاينة الناجين لوسائل الإعلام العربية، قال: "من بين الذين دخلوا المطعم كان هناك شاب فلسطيني يرتدي "تي شيرت" أبيض اللون وبدلة رياضية غامقة، وكان يضع حول وسطه محفظة مثل أكياس الكاميرات".
ويضيف شاهد العيان الصهيوني "وحين دخل المطعم بدأ ينظر إلى قائمة الطعام المضيئة والمعلقة على الحائط، كما لو أنه يستكشف المنطقة المحيطة به، ثم سأل الشاب الفلسطيني موظف المطعم كم يستغرق الوقت لإعداد طبق من الاسباجيتي (المعكرونة) لأخذه خارج المطعم، وبينما كان الموظف يرد فيه على سؤاله مد الشاب الفلسطيني يده داخل محفظته وفجر قنبلة".

