رفح _الرأي _آلاء الهمص
مع بزوغ أشعة شمس الصباح وانحسار قطرات الندى يستيقظ الحاج أبو أحمد معمر وأسرته لحصد محصول الشعير الذي اعتاد زراعته كل عام، فبعد أن انتظره أشهر عدة كي ينموا وتخضّر سنابله، يبدأ الحاج مرزوق بأدواته البدائية بحصد المحصول، فيستمر ما يقارب من 15-20 يوما.
في منطقة صوفا الحدودية شمال شرق مدينة رفح جنوب القطاع يعيش الحاج أبو معمر، فهناك يلجأ العشرات من المزارعين لزراعه النباتات الموسمية خشية تجريف الاحتلال لها في حال الاقتحامات، و تجنباً لتكبد المزيد من الخسائر.
ويستخدم المزارعون بشكل أساسي منتوج محاصيلهم من حبوب الشعير في صناعة أكلة "الفريكة" التراثية، التي تأكل بها حبوب الشعير الخضراء قبل جفافها، حيث يعتمد عليها أهل المنطقة كغذاء أساسي لهم.
ويقول الحاج معمر "نزرع الشعير كل موسم فنأكل من حبوبه ونبيعها في بعض الأحيان وتتغذى المواشي التي نربيها في مزارعنا على سيقانه ".
و تمر" الفريكة " بمراحل عديدة قبل إنتاجها فيوضح الحاج أنه فور اخضرار سنابل القمح وقبل وصولها إلى مرحلة الجفاف يحصد وأبناءه بمساعدة بعض العمال محصول الشعير ويجمعه في أكوام كبيرة، ثم يدخله إلى ماكينة فرز محلية الصنع حيث تفصل سيقان الشعير "التبن" عن حبوبه لتكون جاهزة للجمع في أكياس للتحضير للمراحل الأخرى.
وتبدأ مرحلة ما بعد جمع الحبوب فيها تقع معظم المهمات على عاتق نساء الفلاحين فيبدأن بتحميص حبوبه ثم نشرها لتجف تحت أشعة الشمس، بعد ذلك يتم تحميصها تمهيدا لعملية الطحن .
وتجلس الحاجة أم أحمد معمر ماسكة بيدها غربال عمره يزيد عن 40 عاماً صنع من القش تغربل بها الحبوب بعدما طحنها يدويا فتنخلها وتنقيها من القشور والشوائب لتختم الأسرة يومها الشاق المليئ بالعمل بوجبة من حساء الفريكة المطهي بالسمن البلدي.
وشهدت المنطقة الحدودية على مدار انتفاضة الأقصى عام 2000 إجتياحات عدة إلى جانب تجريف الاحتلال لمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية.
وتواجه أهل المنطقة العديد من الصعوبات خلال زراعتهم للمحاصيل فغلاء المياه وشحها يشكل إحدى أكبر الصعوبات التي يتعرض لها سكانها في كل مناحي حياتهم، و يعتمد مزارعي المنطقة على خزاناتها اعتماد كلي لتفادي المشكلة في حال انقطاع التيار الكهربائي وعدم وصول المياه لهم .
وتتكامل الأدوار والمهمات خلال الزراعة فالمواشي التي يربيها سكان المنطقة أسهمت في حراثة الأرض، ونقل المحصول من مكان لآخر كما أن روثها يعد سمادا طبيعيا للأراضي الزراعية .
وتتغذى المواشي كالأبقار والأغنام بعد الحصاد على ما تنتجه الأرض، ولا تتوقف فوائد واستخدامات محصول الشعير على ذلك بل يستخدم البعض دقيقه لصناعة الخبر ويتخذه البعض كدواء لأمراض السكري وضغط الدم .
وتعرضت المنطقة الحدودية الشرقية بشكل متكرر لإطلاق نار وقذائف من قبل دبابات الاحتلال ما أدى إلى تهجير سكانها عدة مرات وهدم لدفيئات زراعية كبيرة وتدمير الكثير من الأشجار المعمرة .
تصوير/ ضياء الأغا

