أخبار » مقالات

الطريق الآمن

04 تشرين أول / مايو 2014 09:47

موفاز ليس منفعلا بالمصالحة، أو مندهشا منها؛ لأنه يرى أنها لن تصمد، وستعود الأطراف للانقسام، لأن الخلافات بين فتح وحماس عميقة، وواسعة؟!

ما يقوله موفاز يعبر عن تمنياته، هو لا يريد مصالحة، كما لا يريدها غيره من قادة دولة الاحتلال، وهم حين يركزون في الإعلام على نقاط الضعف الداخلية في المصالحة، إنما يسعون لإخفاء دورهم كقوة احتلال تعمل ما في وسعها لإفشال المصالحة.

المصالحة بين (تهديد الخلافات الداخلية، وتهديد التدخلات الخارجية) عنوان بحث يستحق الدراسة، وهو عنوان يستوجب الحذر، والانتباه من تصريحات موفاز وغيره من قادة دولة الاحتلال. لقد عبّرت القوى الكارهة لحماس وللوحدة الوطنية الفلسطينية عن مواقف رافضة للمصالحة، وشددت من شروطها السياسية على أطراف المصالحة من خلال الرباعية الدولية.

إن تدخلات القوى الخارجية (أميركا وإسرائيل) على وجه الخصوص، ستلاحق ملفات المصالحة ملفا ملفا، ولن تدع الفلسطينيين يديرون الملفات بمفردهم، وقد بدا هذا واضحا في ملف الحكومة، الذي أنظر إليه على أنه الملف الأسهل بعد توقيع المصالحة، حيث حددت الدوحة رئاسة الوزراء، وخفّضت حماس من شروطها في مجال الحكومة والوزراء، ومن الارتباط الشرطي بين ملف الحكومة وغيره، ولم تطالب بتحصينات وضمانات، وبات الطريق سالكا من الداخل؛ ولكنه غير سالك من الخارج، حيث اشترطت واشنطن وتل أبيب للاعتراف بالحكومة والتعامل معها شرطين: (الأول خلوها من حماس، والثاني اعترافها بإسرائيل) .
بعد ملف الحكومة يأتي ملف الانتخابات (للرئاسة، والتشريعي، والوطني)، وهو ملف يهدف إلى تجديد الشرعيات المنتهية، ويهدف إلى إعادة البناء وإشراك حماس والجهاد وغيرهم في المجلس الوطني، وفي المنظمة، وهذه الأهداف المهمة في باب توحيد الشعب، وتوحيد المؤسسات، وتوحيد السياسات، وتحقيق الديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، تستفز ولا شك القوى الخارجية الكارهة للمصالحة، وهذه القوى تملك أوراقا قوية للتعطيل.

ومنها على سبيل المثال ( ورقة القدس )، إذ قد تمنع حكومة نيتنياهو القدس من المشاركة في الانتخابات، وعندها ستقف الانتخابات لكون القدس جزءا من الأرض المحتلة، وإخراجها من الانتخابات القادمة يحمل رسائل سياسية سلبية جدا.

ومنها رفض حكومة نيتنياهو لمشاركة حماس وغيرها ممن لا يعترفون بشروط الرباعية، لا سيما وأن بوادر هذا الشرط تبلورت منذ فترة طويلة، وموقف فتح والمنظمة من هذا الشرط غير معلن رسميا، ولكن، قد تشترط قيادة المنظمة على المشاركين في المجلس الوطني، واللجنة التنفيذية ــ القبول، أو الموافقة، أو الالتزام، بما وقعت عليه المنظمة مع الآخرين، وهنا يتشكل مأزق خطير له بعد داخلي، وآخر خارجي.
لا أودّ الاسترسال في ملف الانتخابات، أو غيره من الملفات، لكي أعود إلى تصريح موفاز الذي "يبشر" بعدم صمود المصالحة، ويخفي دور اسرائيل وغيرها في الخلافات الداخلية الواسعة بين فتح وحماس، ليعطي نفسه الحرية في هدم المصالحة من الخارج، لأنه وحكومة اليمين المتطرفة يملكون القدرة على الإفشال، من خلال استثمار نقاط الخلاف، ومن خلال نزع الثقة بين الأطراف، وصب الزيت على النار المشتعلة. نعم هناك عقبات ذاتية، ولكن الخطر في التهديدات الخارجية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟