غزة - الرأي - عبد الله كرسوع
الحاجة أم الاختراع، ومن منبع هذه المقولة يولد الإنجاز، ففى غزة بات الحصار الدافع الأكبر لأي ابتكار يساعد على تجاوز محنة الحياة وبأقل الإمكانات المتوفرة، ليشكل حلاً بسيطاً للغز الواقع المعيشي المرير.
وأصبح الغزيون يتعالون على جراحهم ونكباتهم فى جميع مجالات الحياة ولعل الاختراعات التي ابتكروها مؤخراً رغم الحصار الصهيوني الخانق المفروض على أكثر من مليون ونصف مليون مواطن بغزة، هو خير دليل على الإصرار الفلسطيني على التقدم والحياة بصورة أفضل.
كما ابتكروا حلولا فريدة وغير مسبوقة لمشاكلهم وأزماتهم التي تبدو مستعصية على الحل أوالانفراج.
وعمد الحاج حسن حسنين إلى صناعة حفارات ثقيلة تنافس ما تنتجه الشركات العالمية من خلال تحويل أكوام من حديد الخردة، وصناعة حفار يتميز بمعدات ومهام تضاهي المعدات والآلات المستوردة من الخارج.
ويقول حسنين في حديثه لوكالة "الرأي": "تمكنت قبل أربعة أشهر من صناعة حفار يتحرك في الاتجاهات الأربعة بحرية كاملة ويمكن استخدامه في أماكن البناء الضيقة ما يجعله مميزا عن غيره من الحفارات المستوردة".
وتابع: "صنعت هذا الحفار من حديد الخردة واستغرقت في ذلك ستة أشهر، ولو أن قطاع غزة غير محاصر والإمكانات متوفرة لانتهيت من صناعته بأقل من ذلك بكثير"، مضيفا: " ظروف الحصار وعدم توفر قطع الغيار والمواد الخام أجبرته على بذل ضعف مجهوده ليتمكن من صناعة الحفارات".
ويشير حسنين إلى تمكنه من صناعة ثلاثة حفارات كبيرة قبل خمسة أعوام وهو بصدد صنع جديد حفار، إلا أن الحجم الصغير والحركة في كافة الاتجاهات هي ما يميز حفاره الجديد الذي انتهى من صناعته قبل أربعة أشهر تقريبا".
ويضيف: "الحفار الجديد أثبت كفاءته في العمل بعد تجربته في مواقع بناء ومعاينة من قبل مهندسين مختصين"، مشيراً إلى أن جميع الحفارات الموجودة في قطاع غزة لا يتجاوز عمق ما تحفره في الأرض ال "17" مترا، بينما نجحت آلته الجديدة بالحفر حتى عمق يصل إلى "37" مترا.
ويكمل: "في قطاع غزة كان المقاولون يواجهون مشاكل في عملية البناء في الأراضي ذات المساحة المحدودة والموقع الضيق، وهذا الحفار تمكن من حل تلك المعضلة في ظل عدم تمكننا من استيراد حفارات تصلح للأماكن الضيقة".
ويبين حسنين أنه استورد الماتور الخاص بالفحار من الجانب الصهيوني، أما باقى الأجزاء فهي من حديد الخردة التى أصبحت تتكدس في قطاع غزة نتيجة منع تصديرها منذ أكثر من 7 أعوام.
توقف العمل
أما سامح نجل الحاج حسنين، يوضح أن العمل متوقف في مصنع والده حاليا بسبب اشتداد الحصار على قطاع غزة وإغلاق الأنفاق من قبل السلطات المصرية التي كان يدخل من خلالها بعض قطع الغيار اللازمة في صناعة المعدات الثقيلة.
ويعاني قطاع غزة من حصار صهيوني مفروض منذ أكثر من 8 سنوات بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية عام 2006.
تصوير/ علاء السراج










