غزة- الرأي- عبد الله كرسوع
لطالما شكلت الحدود البحرية لقطاع غزة خطورةً لا تقل أهميتها من الناحية الأمنية عن حدوده البرية، حيث يسيطر عليها جيش الاحتلال منذ مدة طويلة، ولا يسمح للفلسطينيين باجتيازها إلى الخارج، ويضيّق على الصيادين ويطلق النار عليهم بشكل دائم، ويحدد لهم مسافة دخولهم إلى البحر للصيد.
عمليات إطلاق النار من قبل الزوارق الصهيونية تكاد تكون يومية، يستهدف الجيش الصهيوني من خلالها الصيادين ويطاردهم، ويعكس ذلك التخوف المتصاعد من الحالة الأمنية للحدود البحرية مع غزة التي يصرح الجيش بشكل دائم عن تعاظم قوة المقاومة العسكرية فيها.
ومع مرور الوقت، بات البحر يمثل ساحة صراع استخباري حقيقي تلعب فيها أجهزة الكيان الأمنية بشكل حر، تستخدم فيه عمليات الاعتقال للصيادين من أجل تجنيدهم، ولطالما كان البحر يمثل إحدى منافذ المتخابرين لمقابلة مشغليهم من ضباط المخابرات.
وذكر موقع المجد الأمني أن الأوضاع المريحة في عمل المخابرات داخل البحر لم تستمر، خاصة بعد جهد الأجهزة الأمنية التابعة للمقاومة في سد هذه الثغرة ومتابعتها، واعتقال عدد من المتخابرين حاولوا التواصل مع ضباطهم من خلال البحر، حتى وصل الأمر إلى شبه انقطاع في استخدام البحر في هذا المجال.
إطباق محكم
الخبير في الشئون الأمنية والعسكرية اللواء يوسف الشرقاوي قال، إن الاحتلال في حربه القادمة التي ستقرع طبولها بعد أن فشلت المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والأجواء التي سادت إنهاء الانقسام، سيعمل على شن حرب يستخدم فيها كافة الجبهات.
وأوضح أن الاحتلال سيطبق على القطاع من خلال شن إنزال بحري كبير، بالإضافة إلى الاجتياح البري من المناطق الشرقية والشمالية لحدود قطاع غزة من أجل تدمير ترسانة المقاومة والتي تزداد قوةً يوماً بعد يوم.
ورجّح الشرقاوي أن يشن الاحتلال حربه القادمة من أجل تصدير أزماته التي يمر بها بعد فشل المفاوضات الثنائية بين الجانب الفلسطيني والصهيوني، قائلاً: "حدود قطاع غزة البحرية ستشهد معركة غير مسبوقة، في حال تصاعدت المواجهة مع الكيان، وأن مفاجئات عديدة قد تتفجر خلال هذه المواجهة سيكون عنوانها بحر غزة".
مرحلة ركود
أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح عبد الستار قاسم استبعد في حديثه "للرأي" أن يشن الاحتلال حرب جديدة على قطاع غزة في هذه الفترة لأنه لن يكون قادراً على إنهائها ومعرفة ماهيتها.
وحول إمكانية شن الاحتلال حربه من الجبهة المائية لقطاع غزة أكد قاسم أن المقاومة في غزة لا تملك جيشاً بحرياً لكي يستخدم الاحتلال الحرب البحرية، قائلاً: "على مدار السنوات الماضية كانت الجبهات البرية هي أرض المعارك بين الاحتلال وفصائل المقاومة، ولكن علينا أن نتوقع كل شيء".
وأوضح أن هناك عدة سيناريوهات لاستخدام الجبهة البحرية من قبل الاحتلال أبرزها القيام بعمليات إنزال لقواته البحرية من أجل القيام بعدة تفجيرات، بالإضافة إلى قصف المدن من مناطق بعيدة من البحر واستهداف بنك الأهداف المحدد لديه، وشن الغارات من جبهات عدة من أجل تشتيت المقاومة كما في الحروب الماضية.
ودعا المقاومة إلى رصد الجبهة البحرية على مدار الساعة والإعداد الجيد، بالإضافة إلى امتلاك معدات عسكرية تفاجئ الاحتلال.
وبإعلان المقاومة خلال الفترة السابقة عن استشهاد عدد من عناصرها خلال تدريبات ومهمات خاصة بوحدات بحرية، يؤكد أن المقاومة تحاول تطوير قدراتها في هذا المجال، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال عن تطوير منظومة لكشف الغواصين، وهذا يؤكد خشيته من هجمات قد تأتي من البحر.

