غزة - الرأي- عبد الله كرسوع :
ما أن مضت أيام قليلة على بدء العطلة الصيفية لطلبة المدارس حتى اكتظت شوارع القطاع بأوراق الكتب المدرسية، وشرع الصبية الصغار بصناعة الطائرات الورقية، ما دفع العديد من الآباء إلى تسجيل أبنائهم في مراكز حفظ القرآن الكريم والمخيمات الصيفية، بدلا من اهدار الأوقات في الشوارع وتشرب العادات السيئة.
على الوجه الآخر يتجسد أمامك مشهد آخر، قد لا يغادر عينيك في أي شارع من محافظات قطاع غزة، خاصة عقب انتهاء طلبة المدارس من عامهم الدراسي، لتجد بعض الأطفال يخلعون حقائبهم المدرسية ويستبدلوها بعربة جر معدنية يتجولون فيها في الأسواق، بحثاً عن زبون يتسوق ليحملوا عنه أكياسه.
وآخرون يتجولون بعلبة تضم بين زواياها الأربع قطع البسكويت أو الشوكولاتة أو العلكة ليدور في فلك مسار السيارات أو على شواطئ البحر لبيعها أملاً في توفير بعض المال.
ومن على شاطئ البحر، أطفالٌ تركت أشعة شمس الصيف الحارقة بصمتها بقوة على بشرتهم فأحالتها إلى السواد، يقاطعون حديثك العائلي ليعرضوا بعض بضاعتهم علهم يحظون ببعض المال الذي يسد حاجيات أسرته .
الطالب أيمن الجعل (12عاماً) يعود من خان سوق فراس قبل أن ترسل الشمس الذهبية أشعتها على مدينة غزة المحاصرة، ممتطياً دراجته وعلى متنها أكياس من الذرة، يبيعها على شاطئ بحر غزة الذي يعتبر الملاذ الوحيد للغزيين في هذه الأيام، للهروب من حرارة الصيف .
ويتابع "للرأي" بالقول": أضطر إلى الاستيقاظ مبكراً، فأمامي مهمتان شراء الذرة وجمع الحطب حتى أتمكن من سلقها وبيعها"، مبيناً إنه يجهد نفسه لادخار جزءاً من أرباحه لشراء ما يحتاجه من كتب، ورسوم مدرسية للعام المقبل، ومساعدة والده أحياناً في شراء الاحتياجات الضرورية للمنزل.
لا يتردد الجعل لحظة واحدة في استغلال العطلة الصيفية، ومساعدة والده العاطل عن العمل في نفقات البيت، مقرراً الانضمام إلى جيش الباعة المتجولين الذين اكتظت بهم شوارع مدينة غزة، لاسيما بعد أن قرعت العطلة الصيفية أجراسها.
ولم يكن الفتية أحمد وسامح وطلال بأفضل حالاً من أيمن في قضاء عطلتهم الصيفية ، حيث يرتفع صوت سامي فجر كل يوم ليوقظ زميلاه من أجل البدء برحلة عملهم بتمشيط شوارع المدينة لاقتناء القطع البلاستيكية الخربة والملقاة في أحد الزوايا هنا أوهناك .
يقول سامي "للرأي" (13 عاما) بينما كان زميلاه يعبئان قطع بلاستيكية في " شِوَال " كبير من النايلون: "والدي لا يعطيني مصروفاً في الإجازة الصيفية"، مشيراً إلى أنه يجني 100 شيكل أسبوعيا من خلال تجميعه للبلاستيك وبيعه للتجار الذين يعيدون تدويره.
ويعيش أطفال غزة في وضع مختلف عن أطفال العالم ، عرضة لرصاص الاحتلال الذي لا يستثني طيبتهم أو براءتهم , كما ويحرمون من أدنى مقومات الحياة والعيش برفاهية ورغد.
وشهدت أسواق المدينة انتشاراً للباعة المتجولين، الذين تتراوح أعمارهم من 12-15سنة يبيعون أنواع مختلفة من البضائع لاستغلال الإجازة الصيفية.
تصوير/ علاء السراج










