غزة – الرأي– حسن النجار
مع دخول فصل صيف جديد تبدأ معاناة المواطنين وخاصة القريبين من مستنقعات المياه العادمة وأحواض الصرف الصحي في قطاع غزة مع أسراب الحشرات المؤذية التي تقلقهم ليلا وتؤلمهم نهاراً وتمتص دماءَهم مخلفة تورمات بعد كل لسعة وإعياء خاصة عند الأطفال.
وانتشار هذه الحشرات سبّب امتعاضاً شديداً لدى السكان الذين طالبوا بإيجاد حل سريع وجذري وخاصة بعد تفاقم الأمر أكثر مع الحصار الصهيوني ومنع إدخال المبيدات الحشرية.
وينتشر البعوض بكثرة في هذه المناطق نتيجة لتوافر البيئات الرطبة والملائمة للتكاثر وترك مياه الأمطار الراكدة والصرف الصحي مكشوفة دون المعالجة، بالإضافة إلى إلقاء النفايات الصلبة في المناطق القريبة من السكان.
معاناة المواطنين
جسد الحاج نايف عطا الله"70 عاماً" لم يسلم من لسعات جيش البعوض الذي يجتاح منازل المواطنين شمال بيت لاهيا، حتى حرمه من النوم، ليخوض معركة لحماية جسده من هجمات هذه الحشرات التي باتت تشكل هماً جديداً ينغص على المواطنين حياتهم.
وعلى بعد عشرات الأمتار من منزل المسن عطا الله تنتشر أحواض الصرف الصحي بلونها الأسود الداكن وروائحها الكريهة، والتي تعد بيئة خصبة، ومحطة انطلاق لأسراب البعوض لمباغتة المواطنين داخل منازلهم.
ويقول عطا الله :" معاناتنا كبيرة، ومهما تحدثنا عنها لا يمكن وصفها، لأن البعوض أصبح يلازمنا دون رحمة، حتى بات يحرمنا من النوم من شدة لساعته وأثارها المؤلمة".
ويضيف لـ"الرأي":" نحن كبار ونتحمل الألم، ولكن الأطفال لا يتحملون ويصرخون من شدة الألم، وأحياناً نضطر لشراء بعض الأدوية للتخفيف من آلامهم".
ويؤكد أن مشكلة البعوض باتت تشكل مصدر قلق وتوتر للمواطنين، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل الفوري والعاجل للتخفيف من معاناتهم.
ويوضح المسن عطا الله أن بلدية بيت لاهيا، تقوم برش منطقة الأحواض والأحياء القريبة منها، مشيراً إلى أن الوسائل المستخدمة في مكافحة البعوض ما زالت بسيطة ومتواضعة.
ويبين أن مخاوف المواطنين من نقل البعوض للأمراض بات يؤرقهم، لا سيما ما يعرف بمرض "أبو داج" الذي انتشر بشكل كبير بين أبنائهم.
معاناة أخرى
أما المواطنة سلوى صبح، وهي أم لخمسة أبناء تسكن بمنطقة العطاطرة غرب بيت لاهيا، تعيش كباقي المواطنين، بحيث تعاني من لسعات البعوض المؤلمة والذي بات يتخذ من منازل المواطنين مواقع لمهاجمتهم.
وتحدثت صبح لـ"الرأي" عن معاناتها من انتشار البعوض، فقالت وهي تنظر لأحد أبنائها وتشير إلى آثار لسعات البعوض على جسده:" هذا الورم والاحمرار جزء بسيط من لسعات البعوض، الذي بت اخشي على أبنائي منه".
ونوهت أن حياة أسرتها انقلبت رأساً على عقب، فبات الأبناء يسهرون في الليل، وينامون ساعات طويلة في النهار نتيجة اقتحام أسراب البعوض لغرف نومهم بالليل.
وناشدت المواطنة صبح المسئولين، والجهات المعنية بإنهاء معاناتهم، ونصرتهم أمام جيش البعوض الذي يتربص بهم دون رحمة، قائلة" لم نعد نشعر بطعم الراحة بسبب البعوض."
جهود البلدية
مدير دائرة الصحة والبيئة ببلدية بيت لاهيا عاطف السلطان، أكد أن بلديته لا تدخر جهداً في مكافحة انتشار البعوض، كاشفاً لـ"الرأي" عن مشروع للقضاء على البعوض ممولاً من مؤسسة الأيدي المسلمة.
ويقول السلطان:" على مدار الساعة نرش منطقة الأحواض بالمواد القاتلة لحشرة البعوض للحد من انتشارها بين المواطنين، حتى يتم القضاء عليها بشكل كبير".
ويضيف:" لاحظنا مؤخراً سرعة تكاثر وانتشار البعوض، مما دفعنا لتكثيف حملتنا بكل ما نملك من وسائل وإمكانيات للتخفيف من معاناة المواطنين، وحماية أجسادهم من الأمراض". مبيناً أن بلديته تتلقى اتصالات المواطنين للتبليغ عن المناطق الأكثر انتشاراً للبعوض.
وأكد أنه توجد متابعة يومية من قبل البلدية ووزارة الصحة ووكالة الغوث لمشكلة انتشار البعوض.
وأوضح السلطان، أن البلدية تعمل علي تحسين الظروف الصحية والبيئية لأهالي بلدية بيت لاهيا، من خلال مكافحة انتشار الحشرة في أنحاء مختلفة من بلدة بيت لاهيا، باستخدام الطرق الصديقة للبيئة لحمايتها، والتخلص من هذه الحشرة الضارة التي تؤذي الإنسان والنباتات.
ورغم أن البعوض المتواجد حول أحواض الصرف الصحي لا تسبب أياً من الأمراض الخطيرة مثل الملاريا وحمى الضنك، إلا أن الانزعاج الناجم من لسع وطنين البعوض كان وما زال مشكلة طويلة الأمد يعاني منها المواطنين.










