غزة- الرأي/ عبد الله كرسوع
وكأن سخونة الأوضاع وتوترها في قطاع غزة والضفة، بدأت ترتفع تدريجياً مع ارتفاع حرارة الصيف، ليزيد من التهابها، فقدان ثلاثة مستوطنين قرب الخليل، واتهام الاحتلال الفلسطينيين باختطافهم، فالناظر إلى الأوضاع الميدانية التي تشهدها المنطقة، يشتم رائحة تصعيد قد ينتهي بعملة عسكرية أو انتفاضة ثالثة.
وفي هذا الشأن استبعد المحلل السياسي، عبد الستار قاسم أن تفجر الأوضاع الميدانية في الضفة، ووصولها لاندلاع انتفاضة ثالثة، في ظل الاعتقالات والمواجهات المستمرة وشبه اليومية في الضفة الغربية المحتلة.
وقال قاسم في حديثه لـ"الرأي" إنه رغم ذلك يتمنى أن تحصل الانتفاضة لأسباب وطنية، وللوقوف ضد الفساد والاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال أو من أجل دعم المقاومة، لافتاً بأسف إلى طغيان العقلية الاستهلاكية على القيم الوطنية على حد قوله.
وعن سبب استبعاده لاندلاع الانتفاضة استطرد بالقول:" القيم الاستهلاكية في ظل الاحتلال غير كفيلة بعمل انتفاضة تقود إلى التحرر؛ لأن قيم الاستهلاك تتناقض مع القيم الوطنية التي تتطلب التضحية والتقشف وهذا غير متوقع في الوقت الحالي".
وأشار قاسم إلى أن الحل يكمن في التخلي عن الاتفاقات الاقتصادية والسياسية مع الاحتلال الصهيوني وتطوير اقتصاد اسمه اقتصاد "المقاومة" أو اقتصاد "الصمود"، مبيناً أن هذا الشيء يقع على كاهل السلطة في الضفة، "لكنها للأسف لا تستطيع فعله".
وشددّ على أن إجراءات الاحتلال القمعية كلما اشتدت في الضفة كان أفضل في تعزيز ثقافة المقاومة وتهيئة الأجواء لاندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، قائلاً:" الضفة بحاجة إلى هزة قوية تغير نمط الناس وتعيد إليهم الروح من جديد وتخلصهم من ثقافتهم الاستهلاكية".
وعن سبب تصدير الاحتلال لأزماته ضد قطاع غزة، قال قاسم:" الاحتلال يعتبر قطاع غزة هو العقل المدبر للعمليات في الضفة الغربية، معتقداً أن الاحتلال سيقدم على ثقافة الاغتيالات ضد شخصيات سياسية وعسكرية ".
إرباكاً للاحتلال
أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، فأوضح أن عملية الخليل، التي أسفرت عن اختطاف ثلاثة جنود "إسرائيليين"، التي وقعت يوم الخميس الماضي، شكلت إرباكاً حرجاً شديداً لعديد الأطراف ذات العلاقة بالصراع الفلسطيني "الإسرائيلي".
وأشار في حديثه للرأي، إلى أن العملية وقعت في ظل مناخ عام، يحرص فيه الفلسطينيون على تصعيد نضالهم الشعبي والسياسي، والمحافظة على استقرار التهدئة على جبهة قطاع غزة مع "إسرائيل"، وفي ظل تركيز الأطراف الفلسطينية على المضي قدماً في عملية المصالحة التي بدأت باتفاق الشاطئ الذي انبثق عنه تشكيل الحكومة وإعلانها، كان بمثابة الخطوة الأولى العملية على طريق طويل ومتعرج يحاول الاحتلال زيادة تعرجاته.
وقال إن المناخ العام السياسي في الضفة الغربية مشحون جداً منذ كثير من الوقت، فلقد أوغلت السياسة الصهيونية في عربدتها، وإجراءاتها القمعية وتطرفها السياسي.
واستطرد بالقول: "لأجل ذلك وبدون خجل، ولا مبرر، يُحمل نتنياهو السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس المسؤولية عن العملية، بالرغم من أن العملية وقعت في مناطق تحتفظ "إسرائيل" بمسؤوليتها الأمنية عنها، وإن كانت عملياً تتحمل المسؤولية الأمنية عن كل أراضي الضفة الغربية طالما أن الجيب الصهيوني يصل إلى أبواب المقاطعة وسط رام الله".
وتابع عوكل: "في الجوهر، تشكل العملية واحدة من حلقات الفشل الأمني والاستخباري الإسرائيلي، الذي يمكن أن يسجل في لائحته العديد من المؤشرات وكان أهمها، فشلها في معرفة مكان اختفاء الجندي جلعاد شاليط لأكثر من خمس سنوات".
وعلى الضفة الأخرى، أشار إلى أن العملية تعكس دقة التخطيط والتنفيذ، والجهوزية العملياتية، للمجموعة التي قامت بها، والجهة التي تنتمي إليها، رغم أن السنوات السابقة، شهدت في الضفة الغربية، حرباً مستمرة على كل المجموعات المسلحة.
وأضاف بالقول: "قد تطول العملية، وقد تنجح الجهود الاستخبارية في العثور على المختطفين الثلاثة، وعلى المجموعة التي قامت بالعملية؛ ولكن مرور بضعة أيام على عملية الاختطاف لا يقلل من خطورة آثارها ونتائجها على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني".
وتابع: "على إسرائيل أن تتحسب من إمكانية تكرار مثل هذه العملية مهما كانت نتائجها وأن تقيم في اعتبارها، أن مواصلة احتلالها للضفة، وإمعانها في استباحة أهلها، وحقوق الفلسطينيين، ستكون لها أثمان باهظة".
وأنهى عوكل قوله: "ما نتمناه في هذه اللحظات الحرجة، ألا تؤدي نتائج العملية إلى تخريب عملية المصالحة، وذلك هدف "إسرائيلي" واضح، إذ كان آخر تصريح لنتنياهو قبل عملية الاختطاف، أنه يشترط لعودة المفاوضات، وقف المصالحة".

