القدس المحتلة – ترجمة خاصة
قال المحلل العسكري في موقع "واينت" رون بن يشاي، إن ما تشهده الضفة المحتلة حالياً هو "بداية انتفاضة ثالثة"، موضحًا أن الجيش "الإسرائيلي" يستعد منذ بدء الربيع العربي قبل ثلاث سنوات لإمكانية اندلاع قتال في إحدى الجبهات إلى التوسع إلى جبهات أخرى قد تصل إلى حرب في جبهتين أو ثلاث جبهات.
وبحسب بن يشاي، فإن ذلك بدأ بعملية الخليل، التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين، قبل 20 يوماً، وبعد عدة أيام انضمت غزة بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه الجنوب وبوتيرة متصاعدة.
ويكتب في هذا السياق أنه بحسب السيناريو الذي أعد من قبل شعبة العمليات التابعة للقوات "الإسرائيلية" فإن "إسرائيل" تواجه اليوم بداية تصعيد، ويشير إلى أنه بالتوازي مع دفن المستوطنين الثلاثة، الثلاثاء، طالب من أسماهم بـ"الغاضبون" بطرد العرب من "أرض إسرائيل الكبرى".
ومن أجل وقف التصعيد الحاصل، أو ما أسماه "كرة النار التي بدأت بالتدحرج"، يقول بن يشاي إنه يجب أولا نشر قوات كبيرة من القوات الإسرائيلية في مواقع التماس وفي المناطق الحساسة، مثل القدس، إضافة إلى نصب الشرطة للحواجز ونشر كل قواتها في الشوارع، والكلام لـ"بن يشاي".
ويضيف أنه على القوات "الإسرائيلية" أن تنتشر في الضفة المحتلة، وينصب الحواجز، وبضمنها الحواجز الطيارة والمتنقلة، إضافة إلى الدوريات والرصد في المناطق المفتوحة، وذلك "لمنع وردع عمليات عنف أخرى سواء من قبل الفلسطينيين أو من قبل اليهود".
ويقترح وسيلة أخرى وهي العمل بكل القنوات التي تصوغ الرأي العام وتؤثر عليه، بدءاً من شبكات التواصل الاجتماعي، مروراً بالكنس والمساجد، وبحسبه يجب تجنيد الرابانيم والأئمة، وإغلاق صفحات الفيسبوك التي تحرض على العنصرية، وفتح صفحات أخرى تدعو لضبط النفس.
كما يضيف أنه يجب نشر قوات كثيرة حتى لا تضطر لإطلاق النار للدفاع عن النفس أو يسقط ضحايا في وسط المتظاهرين، عرباً أو يهوداً، حيث إن كل قتيل يتحول إلى "مادة مشتعلة ومتفجرة".
ويضيف أنه على السياسيين أن يلتزموا بأقصى درجات ضبط النفس في هذه الأيام، وأنه "يجب تسليم النائبة حنين زعبي تذكيراً من الكنيست بأن حرية التعبير لمنتخب جمهور لها حدود، والحد هو حيث تسفك دماء أبرياء مباشرة نتيجة للتعبير". على حد قوله.
وفق بن يشاي، فإن ذلك لا يقتصر على النائبة زعبي وحدها، وإنما على عدد ليس بالقليل من السياسيين اليهود الذين يجب لجمهم، ويضيف إلى ذلك التنسيق مع السلطة ومع أجهزتها الأمنية.
ويكتب أن المواجهات تضع المجلس الوزاري المصغر في وضع صعب، بينما يحاول منذ ثلاثة أيام اتخاذ قرار بشأن الرد المناسب على مقتل المستوطنين الثلاثة، بيد أنه يضيف أن مقتل الفتى العربي محمد أبو خضير من شعفاط، والأصوات العنصرية للإسرائيليين في الشبكات الاجتماعية والتي تدعو للانتقام تحدث تآكلاً خطيراً في "الشرعية" الدولية التي تمتعت بها إسرائيل قبل 48 ساعة.
ويضيف أنه مع "هذه الشرعية" فقد كان بإمكان إسرائيل أن تبدأ حملة عسكرية على قطاع غزة، بيد أن القيام بمثل هذه الحملة الآن، بعد مقتل أبو خضير، من شأنه أن يشعل المنطقة، وليس فقط في الضفة المحتلة، وإنما في الأردن ومصر أيضاً، وربما في لبنان.
وينهي بن يشاي مقالته بالقول إن أبو مازن أدرك الطاقة الكامنة في الوضع الذي نشأ بعد مقتل أبو خضير، وهو يعد التوجهات للأمم المتحدة للاعتراف به.
ويخلص إلى القول إن "الانضباط في الوضع الحالي ليس كافياً، فما يحصل الآن قد يكون تعبيراً عما اعتدنا تسميته بالانتفاضة الثالثة، ولكن يجب أن نوضح أن الانتفاضة هذه بدأت تحتدم منذ زمن في الضفة المحتلة، ولكن اختطاف المستوطنين والقتل أديا إلى تفجر المقاومة الشعبية التي يتحدث عنها أبو مازن منذ مدة، ولكنها في الواقع انتفاضة ثالثة".

