أخبار » تقارير

"شرخ وجفاء".. ملخص علاقة وزراء الضفة بغزة!

03 تشرين أول / يوليو 2014 04:38

جلسة أسبوعية لحكومة التوافق
جلسة أسبوعية لحكومة التوافق

 غزة - الرأي – مها ساق الله:

عانت المصالحة من موت سريري لأعوام عديدة، تراوحت بين اليقظة أحياناً والغفوة أحياناً أخرى، إلى أن اجتمع الثنائي "حماس وفتح" واتفقوا على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والتي تم التوقيع عليها منذ الثاني من يونيو لهذا العام، حيث أدى وزراء الضفة اليمين، فيما لم يستطع وزراء غزة من ذلك إلا عبر الفيديو كونفرس بسبب منع الاحتلال "الإسرائيلي" لهم من الوصول للضفة.

ومنذ الإعلان عن حكومة الوفاق الوطني علّق أبناء الشعب الفلسطيني آمالهم على المصالحة، بأن تُحدِث لهم انفراجة في شتى مجالات الحياة، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد مضى على حكومة الوفاق قرابة الشهر، ولم يطرأ أي تغيير، ولم يُلمس أي فرق، فالوزراء في الضفة لم يتسلموا مهامهم في غزة حتى الآن.

ورغم المبادرات الحثيثة من قبل الوكلاء في غزة بالتواصل مع وزراء الضفة، إلا أن ردهم تمثل: "شكراً .. سنتواصل قريباً"، وحتى اللحظة ينتظر وزراء ووكلاء غزة ذلك التواصل القريب البعيد !!!

شبه متوقفة

وفي هذا الصدد، يوضح وكيل وزارة الشئون الاجتماعية د. يوسف إبراهيم أن التواصل بمفهومه يختلف من مستوى لآخر، فعلى مستوى رأس الهرم لا يوجد أي تواصل مع رام الله، التواصل فقط عبر المجاملات والتحيات وتبادل بعض المعلومات.

ويؤكد إبراهيم أن الوزير لم يتواصل حتى اللحظة مع غزة على الإطلاق، وأن التواصل من قبل وكيل الوزارة بغزة فقط عبر تقديم التبريكات، التهاني، والحديث عن بعض الأنشطة التي تقوم بها غزة، ويكون الرد فقط "شكراً لكم ..  سنتواصل قريبا".

ويبين أن هناك تواصلاً آخر فنياً مع بعض المدراء العامين لحل بعض الإشكاليات في الملفات القديمة واستكمال ما هو سابق، لافتاً إلى أن طبيعة العمل حتى اللحظة تمثلت في ملفات تم تمويلها من جهات دولية، وتسير بشكل طبيعي دون مشاكل، وذلك لأن الجهة الممولة هي التي لها شروطها مثل الاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي.

"فراغ شبه إداري"، من أبرز المعوقات التي تواجه عمل الوزارة في غزة، فالوزير لا يتواصل مع غزة، الموازنات التشغيلية غير موجودة، كثير من الأنشطة شبه متوقفة، والمصاريف التشغيلية غير متوفرة نتيجة الفراغ الإداري". وفق إبراهيم.

 وينوه إلى أن هناك تواصلا من قبل رام الله مع الموظفين المستنكفين، وإيجاد أماكن يعملون بها، مثل المدراء العامين، الوكيل المساعد، وذلك محاولة لإيجاد وزارات موازية للوزارة بغزة، الأمر الذي بدأ يترك آثاره على الجهات الممولة خاصة الأجانب، متسائلاً: "فهل سيعترفون بهذه التشكيلات الجديدة من الموظفين المستنكفين؟ أم سيتواصلون مع الجهاز الرسمي بغزة؟.

تسلم وزارات أخرى

أما وكيل وزارة الزراعة محمد جاد الله، فيقول: "منذ بدء حكومة الوفاق الوطني لا يوجد أي اتصال بين الوزارات في غزة والضفة، بادرنا بالاتصال في أكثر من مرة بوزارات الضفة، بعضهم رد علينا مدير مكتبه وقال لنا: "مبروك، وشكراً، ومع السلامة"،  ومنهم من لم يتواصل".

ويشير إلى أن عدم استجابة وزارات الضفة على وزراء غزة، دعا إلى تشكيل اجتماع مع وزراء غزة وتم الاتفاق خلاله بالتواصل مع وزراء الضفة، وكانت النتيجة سلبية، حيث لم يستجب أي أحد منهم، الأمر الذي  دعا إلى عقد اجتماع آخر، توصلوا خلاله إلى أن على وزراء غزة تسلم وزارات أخرى إلى جانب وزارتهم مثل الصحة والمالية، ولكن وزراء غزة رفضوا ذلك.

ويواصل: "تحدثنا مع وزراء الضفة وأخبرناهم بأن الوزارات لها احتياجات، فمثلاً وزارة الصحة لا يوجد بها أدوية، فتعهد وزير الصحة جواد عواد بإرسال مساعدات، وحتى اللحظة لم تصل، أما وزارة الداخلية فلو حدث أي خلاف عائلي من سيتحرك؟ فحتى اللحظة نتواصل مع وزير الداخلية وغيره ولا إجابة لأي أحد منهم".

تواصل شخصي

ومن جانبه، يبين وكيل الصحة د. يوسف أبو الريش أن التواصل بين الوزارة في الضفة وغزة يأخذ شكلين: الأول تليفوني، والثاني عبر لجنة الاحتياجات التي شكلها وزير الصحة جواد عواد، حيث ترفع هذه اللجنة الاحتياجات الخاصة للوزارات، والأصل أن تقوم الوزارة بالضفة بتوفيرها، ولكن تم توفير بعضها فقط.

ويشدد أبو الريش على أن بعض الاحتياجات مهددة بالتوقف لعدم وجود آليات مناسبة للتعامل مع هذه الملفات، مثل: ملف التغذية، النظافة، قطع الغيار، الصيانة، وحتى اللحظة لا يوجد طريقة للتعاون معها، لافتاً إلى أن هناك تواصلا ما بين غزة والضفة ولكنه لا يلبي الاحتياج الكبير لها.

ويطالب بضرورة التعامل مع كافة الملفات وليس فقط ملفي الأدوية والوقود، موضحاً أن الهيكل الإداري بغزة يقوم بواجباته كاملة، ولكن لا يوجد أي تواصل رسمي ما بين الوزير عواد والوكيل أبو الريش، فالاتصالات تأخذ الطابع الشخصي دون الرسمي.

قرارات سياسية

وبالانتقال إلى وزارة النقل والمواصلات، فيأكد وكيلها ياسر الشنطي أن التواصل ما بين مقر الوزارة في غزة والضفة موجود ولكنه يأخذ شكلاً هاتفياً سواء في الأمور الإدارية أو العملية، أما ورقياً فالتواصل من طرف واحد.

ويوصف الشنطي وزير النقل والمواصلات بالشخصية المهنية والتي تهتم بسير العمل وفق مهنية، قائلاً: "هناك قرارات سياسية عليا تفيد بعدم التواصل مع وزراء غزة".

ويلفت إلى أن العمل في الوزارة يسير كما هو عليه قبل حكومة الوفاق الوطني، ولكن هناك بعض التأثيرات مثل السولار وعدم صرف الرواتب، مضيفاً: "حاولنا توفير مواصلات للموظفين عبر توصيلهم لأقرب نقطة من أماكن سكنهم".

ويردف: "العمل لم يتأثر سلباً في ظل عدم الاعتراف بشرعية موظفي غزة، وعدم صرف رواتبهم"، مطالباً بضرورة أن يكون هناك دور كبيراً على المستوى السياسي، والإسراع في تشكيل اللجنة الإدارية القانونية لحل مشكلة الموظفين كافة وفق اتفاق القاهرة 2011، حيث إن اللجنة مكونة من فتح وحماس وبعض المستقلين، وكلفت بدراسة ملف عودة المستنكفين، والقرارات الإدارية بموظفي غزة، والمنقطعين عن العمل.

تواصل خجول

وبشأن وزارة التربية والتعليم، فيوضح وكيلها زياد ثابت: "نتواصل مع وزير التربية والتعليم العالي في حكومة التوافق ولكن هذا التواصل ما زال خجولاً وغير فعال، بمعنى أنه لا يسهم في حل مشكلات الوزارة ولا يساعد في تسيير شؤونها".

ويبين ثابت أن ذلك هو حال جميع الوزارات، حيث إن التواصل إما أنه معدوم، أو ضعيف وغير فعال، مؤكداً أن الوزارات في غزة لم تتلق حتى الآن أي مصاريف تشغيلية لتسيير شؤونها.

ويعبر عن حرصه على استمرار التواصل مع الوزير من أجل تذليل العقبات وحل المشكلات التي تواجه الوزارة في غزة، مثل: مشكلة معادلة الشهادات، اعتماد البرامج، توفير مستلزمات العام الدراسي القادم من قرطاسية، أثاث، وإحداثيات وظيفية، وغيرها من الموضوعات التي تستلزم تدخلاً سريعاً من الوزارة.

ويؤكد أنه تم وقف العديد من الأنشطة والفعاليات والبرامج بسبب عدم توافر مصاريف تشغيلية، مثمناً دور نقابة المعلمين في الدفاع عن حقوق المعلمين وحرصها على التواصل المستمر مع الوزارة لحل أي مشكلة خاصة بهم والاطلاع المستمر على مجريات الأمور.

سوء نوايا

"الواضح أن حكومة الوفاق لا تعترف بشرعية الوزارات بغزة، حيث إن المالكي قال إن الحكومة السابقة انتهت ولم يعد هناك وزارات بغزة ولا موظفين"، هذا ما قاله المحلل السياسي من غزة طلال عوكل.

ويعتبر عوكل تعمد حكومة الوفاق في تأخير تطبيق بنود المصالحة يدل على سوء النوايا، فالمصالحة طريقها وعر، وستواجه مشكلات إسرائيلية تتمثل بتدمير المصالحة الفلسطينية ضمن الأهداف الإسرائيلية، ومشكلات فلسطينية حيث إن العقبات التي تراكمت خلال سبع سنوات، عدم الثقة، الأزمات، التجاهل، والاعتقالات، ليس من السهل إنهاء كل ذلك مرة وحدة، الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت ونوايا سليمة.

وعن رد حماس في حال استمرت حكومة الوفاق بالانحياز لطرف دون آخر، يقول: "على حماس الخروج عن الوضع الفلسطيني بشكل جماعي مع المجموع الوطني، علينا أن نبحث عن الحل بيننا، فالطرفان ذهبوا لحوار ثنائي وتجاهلوا باقي الفصائل"، مؤكداً أن حماس هي في الحكم وليست في الحكومة، فمن الناحية الأمنية والمدنية حماس هي المسيطرة على غزة.

وفيما يتعلق برفض الاحتلال "الإسرائيلي" لزيارة وزراء الضفة الغربية لمقرات الوزارات في غزة قال: "هناك ألف طريقة لمتابعة الوزراء لمهامهم في غزة، لكن الواضح أن الوزراء لا يريدون تسلم مهامهم".

ويلفت إلى أنه منذ الإعلان عن حكومة الوفاق الوطني لم تقم الحكومة بأي واجب لها، فقد مضى قرابة الشهر ولا يوجد أي تحرك تجاه غزة، فلا معالجة للأزمات ولا تسلم للمهام.

ويؤكد على عدم وجود فرق ملموس منذ لحظة تشكيل حكومة الوفاق الوطني، مرجعاً ذلك لأن الحكومة مفروض عليها أنها تتبع سياسة والسياسة لا تريد من الحكومة أن تفعل شيئًا.

دون أقدام

أما المحلل السياسي من الضفة المحتلة هاني المصري وفق مقال نشره يقول فيه: "إن المصالحة مجمّدة ومهددة بالانهيار، لأنه الحكومة منذ تشكيلها لم تقم بواجبها إزاء قطاع غزة على كل المستويات والمجالات، وليس ما يتعلق برواتب موظفي حكومة "حماس" فقط".

ويتابع: "واقتصر ما حدث حتى الآن على تسلم الوزراء لوزاراتهم من الوزراء السابقين، ما ترك فراغًا تتصاعد الدعوات لملئه، ووصلت إلى حد تحذير موسى أبو مروزق من اضطرار "حماس" إلى العودة إلى حكم غزة".

ويبين أن كلا الطرفين ينظر إلى الاتفاق والمصالحة من زاوية مصالحه، ومن خلالها يريد أن يحقق شروطه؛ لذلك لم يحدث فرق منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة باستثناء حالة وجود حكومتين، وهو أمر مهم بلا شك، ولكن حكومة تعمل في الضفة فقط وإهمال قطاع غزة، سواء بشكل مقصود أو لقصور ذاتيّة، ومن دون أقدام تقف عليها ستكون معرضة إلى السقوط، وتمثل فريقًا وليس حكومة وفاق وطني.

يذكر أن "الرأي" هاتفت كل من الأمين العام لمجلس الوزراء علي أبو دياك، والناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو للتعليق على عدم تواصل وزراء الضفة مع مؤسساتهم الحكومية بغزة، إلا أنهم رفضا الخوض في الموضوع، بدافع إنشغالهم بمواضع أخرى.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟