الدوحة - الرأي
أكد العميد صفوت الزيات المحلل العسكر والخبير الاستراتيجي أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أظهرت للعالم كله مدى التطور النوعي الذي وصلت إليه مؤخرا، وأن المقاومة نجحت في أن تجعل العالم كله يشاهد أن النظام الاسرائيلي الذي تصور في يوم ما أنه حصين لم يعد حصينا، وأن ذلك الزمن الذي يخرج فيه الإسرائيليون ولا تخرج فيه المقاومة قد ولى وانتهى.
وقال الزيات - في مداخلة له على قناة الجزيرة الإخبارية - : "المقاومة مدركة تماما لما تفعله حاليا من إطلاق مكثف للصواريخ ناحية إسرائيل، وتبعث من خلال القصف الصاروخي بعيد المدى برسالتين إلى العدو الصهيوني".
وأشار إلى أن الرسالة الأولى وهي "أنه يريد أن يجعل بطاريات القبة الحديدة تنتشر على أكبر مساحة في إسرائيل وبذلك تبعد عن التمركز الكثيف في كل من "أسدود وعسقلان ومستوطنات غرب النقب" حيث إن المقاومة تعلم تماما أن عدد بطاريات القبة الحديدة لدى إسرائيل 7 بطاريات فقط، ومقرر لها أن تكون 18 بطارية لتغطية كامل إسرائيل، إذن عندما تقصف المقاومة المدى الأبعد الى الشمال ثم تتجه بالقصف الصاروخي شرقا إلى القدس، ثم تهبط لما هو بعد ذلك إلى قاعدة "نيباتين الجوية"، والمعروف عنها بأنها أحدث قاعدة عسكرية تملك نظام رادلي للدفاع الصاروخي، وتقوم بتشغيله أطقم أمريكية، فهي رسائل عسكرية قوية للعدو الإسرائيلي.
وتابع الزيات: الأمر الثاني الذي تبعثه صواريخ المقاومة للإسرائيليين هو "أن الإسرائيليين أنفسهم عندما ينظرون الى هذه الصواريخ حتى مع اعتراضهم لها يفكرون في ماذا غدا؟ وماذا بعد غد؟، خاصة وأن المقاومة لا تكف ولو لثانية عن تطوير نفسها، وسمعنا أن المقاومة تقوم حاليا بتجهيز نفسها بمنظومات الحرب الإلكترونية، ومن الممكن أن نسمع عن شراك خداعية، وأنظمة بث إشارات أكثر قدرة على التشويش، ورؤوس حربية ملازمة، لتكون كشراك خداعية بحيث يصعب التعرف على الرؤوس الحربية التي تطلق منها، خاصة والمرعب بالنسبة للإسرائيليين أيضا أن كل هذه الصواريخ وكل هذا التطوير هي صناعات محلية في غزة.
وقال الزيات إن المقاومة انتقلت إلى مرحلة نوعية متطورة، خاصة أننا في عام 2001 كنا نتحدث فقط عن القسام 4ــ 6 كيلو، بقدرة 3ــ 4 كيلو جرام.
وأوضح الزيات "أنه برغم بشاعة ما يفعله العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلا أن المقاومة حريصة على أن لا تقدم فقط دروسا عسكرية، بل تقدم للعدو الإسرائيلي أيضا دروسا في الانسانية، حيث شاهدنا المقاومة تنذر قبل قصف مطار "بنجوريون" المدني، ولم تكن المقاومة تقصف مطار "بنجوريون" المدني، لكنه يدرك أن شقا منه عسكري، ورغم رسالة التحدي الواضحة في هذا الإنذار قبل المقاومة، إلا أنها أيضا تبعث من خلاله رسالة إنسانية مفادها أنها لا تريد إصابات بشرية للمدنيين؛ لأن المقاومة أكثر إنسانية من العدوان الإسرائيلي الذي باتت المقاومة تعريه تماما.
وأوضح الزيات أن الأهم أن صواريخ المقاومة حلقت فوق سماء تل أبيب، وأن العدو الإسرائيلي وقبته الحديدية أطلقوا صواريخهم لوقف صواريخ المقاومة، وأن العالم يشاهد أن هذا النظام الإسرائيلي الذي تصور في يوم ما أنه حصين لم يعد حصينا، وأنه انتهى ذلك الزمن الذي نخرج فيه وهم لا يخرجون.

