رفح- الرأي- ربيع أبو نقيرة
يعيش الآلاف من سكان المناطق الحدودية النازحين جراء القصف "الإسرائيلي" إلى مدارس وكالة تشغيل وغوث اللاجئين "أونروا" أوضاعا معيشية صعبة.
الحاجة السبعينية مريم معمر والتي بالكاد تتحدث من شدة التعب عقب وصولها إلى مدرسة الإعدادية "ب" التابعة للأونروا بمحافظة رفح جنوبي قطاع غزة، قالت: "بالدبابات والمجنزرات والسلاح الثقيل والبلاوي الزرقة والقذائف هجموا علينا وقصفوا بيوتنا".
وتابعت معمر التي نزحت تحت القصف المدفعي من منطقة المطار: "قتلوا أولادنا أربعة وحالنا حال العدم، ما عندنا دولة تفزع إلنا"، مشددة "لولا المقاومة علينا كان دبحونا زمان اليهود، الله ينصرهم المقاومين، المقاومة هي عينينا وإيدينا وكل ما نملك".
وأوضحت أن الأوضاع في المدرسة صعبة للغاية خاصة أنها مكتظة بالنازحين من الأطفال والنساء والشيوخ، مشيرة إلى أنها بالكاد تستطيع قضاء حاجتها في الحمامات منتظرة دورها في طابور طويل.
أما الحاج حسين جاد الحق والذي نزح من المنطقة الشرقية لمحافظة رفح تحت القصف والنار، قال لمراسل وكالة "الرأي": "كنا قاعدين في بيوتنا آمنين، فجأة دخلت علينا الدبابات الإسرائيلية من ناحية المطار وبدأت تضرب علينا رصاص وقذائف"، مشيراً إلى أن منزله أصابته 7 قذائف في حين منزل جيرانه أصابته 3 قذائف مدفعية.
وتابع جاد الحق: "انجبرنا نطلع من بيوتنا تحت القصف المدفعي العشوائي وإطلاق النار الذي أوقع عدد كبير من الشهداء والجرحى المدنيين منهم نساء وأطفال لنحمي أطفالنا والحفاظ عليهم من الخطر في مكان آمن، لذلك جئنا إلى مدرسة الوكالة".
وأشار إلى سوء الخدمات المقدمة لهم من الوكالة والتي تقتصر على تقديم طعاما واحدا يتمثل في عبوة لبن وخيارة واحدة، لا تكفي لسد جوعهم.
فالحياة هنا كما يصف لا يتحملها الإنسان، ولا بد من توفير أدنى متطلبات العيش الكريم، لافتا إلى أنه وعائلته افترشوا الأرض وناموا عليها في الليلة الأولى من النزوح.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فجر اليوم الخميس: "إن قطاع غزة يشهد كارثة إنسانية متواصلة لليوم الثامن عشر على التوالي، منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة، في السابع من يوليو/ تموز الجاري".
ودعا المرصد الحقوقي في بيان صحفي، اليوم الخميس، المجتمع الدولي إلى "التحرك العاجل لإنهاء المأساة التي يعانيها المدنيون في قطاع غزة، وتتوسع دائرتها شيئاً فشيئاً بشكل كارثي".
في حين، قال تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «أوتشا»، إن الحرب نتج عنها زيادة كبيرة في أعداد النازحين داخليا، حيث أن 69 مدرسة تابعة لوكالة الأونروا تستضيف أكثر من 100 ألف نازح داخليا، بجانب أن هناك أكثر من 15 ألفا و200 نازح داخلي دمرت منازلهم، يعيشون مع أقاربهم وجيرانهم.
بدوره أكد المستشار الإعلامي لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" عدنان أبو حسنة أن الوكالة الدولية تواجه عجزًا كبيرًا في توفير الأغذية والمياه والفراش لعشرات الالاف من النازحين في مدارس الوكالة، وذلك لنفاذ كميات كبيرة من تلك المواد من مخازن "الأنروا"، وهو ما دفع الوكالة الدولية إلى تقديم وجبات متواضع لتلك الأسر.
وأوضح أن عدد النازحين في مدارس "أونروا" تجاوز الـ"100" ألف نازح، مما زاد العجز، فـ"إمكانيات الوكالة الدولية تستوعب فقط 35 الف نازح، واستمرار تدفق النازحين سيؤدي إلى تفاقم الأزمة إلى ما هو أسوء"، مشيرا إلى أن المدارس تشهد فيضانا بشريا خلال الحرب.

