ملفات خاصة » ملفات خاصة

العيد بغزة .. دماءٌ وأكفانُ شهداء ودموعٌ على الراحلين

28 آب / يوليو 2014 12:24

غزة - الرأي- عبد الله كرسوع :

بأي حال عدت يا عيد ، عدت بشوارع فارغة، وأسواق حزينة تنتظر روادها، ووجوه شاحبةٌ فقدت ابتسامتها ، وبيوت مدمرةٌ على رؤوس ساكنيها وأخرى مهجورة تخلو من التحضيرات الاعتيادية لاستقبال عيد الفطر السعيد والذى حل بثوبه الحزين على قطاع غزة.

الحديث عن الضيف الجديد بعد انقضاء شهر رمضان المخضب بدماء ما يزيد عن ألف شهيد وآلاف الجرحى محزن حد الصمت الدامع في العيون والمقل , فكم من الأطفال سيحضرون عيدهم في الجنان , وكم من العائلات قضت نحبها تاركة خلفها الباكين , وكم من بيت طحن بآلات العدو الصهيوني من خلال طائراته المتقدمة دفعة واحدة وعبر مدافع دبابتها المتمركزة وعبر البوارج الحربية في عرض البحر.

فما أن يحل ذكر العيد بين الأطفال الذين بقوا على قيد الحياة حتى يحل برفقته الوجع وذكر الراحلين , يهزأ أحدهم بقوله :"أي عيد, وأي مناسبة تلك التي سنحياها ؟, لا تقولوا عن العيد شيئا".

الأسواق أغلقت أبوابها, والشوارع لا تعج سوى بسيارات الإسعاف المتلاحقة بنقل جثث الشهداء والجرحى, وجوه شاحبة تودع شهيد وتستقبل مداوة جريح وترثي بيتا أصبح ركاما".

غزة والتي لم تستكمل فرحة شهر رمضان المبارك إلا لأيام قليلة لتقرع الحرب طبولها ويذهب ضحيتها المئات من الشهداء وآلاف الجرحى، فالعديد من الأسر ستستقبل العيد وهي حزينة بعد أن غيّب الموت أو الإصابة أحد أفرادها.

فالعيد أصبح رواية تٌسرد تفاصيلها بأحرف رعب حقيقية أّلّـفها الصمت العربي عن مجازر الاحتلال ليعيش تفاصيلها قطاع غزة ؛ وهي بحاجة إلى من يضمد جراحها النازفة.

الحاجة الستينية أم أحمد أبو غنيمة قالت إن ما يميز أعيادنا ومناسباتنا هو المجازر التي ترتكب بحقنا من قبل الاحتلال، معربةً عن خشيتها من ارتكاب الاحتلال المزيد من المجازر في ظل التحليق الـمكثف لطائرات الاحتلال الحربية، لاسيما طائرات الاستطلاع "الزنانة"، التي تنفذ معظم الهجمات على المواطنين.

أما الطفلة مروة عياد ابنة 12 عاماً فقالت:" أريد أن أرجع إلى البيت ونصنع الكعك كما كنا في الأعياد السابقة،، نريد أن نحتفل بالعيد كباقي أطفال العالم، أريد أن ألعب وأضحك وألهو، لا أريد الخوف ولا أريد سماع القصف ومشاهدة الدماء.

أما منال ارحيم والتي نزحت هي وعائلتها من المناطق الشرقية لحي الزيتون فتمنت أن ينتهي العدوان الصهيوني على قطاع غزة دون أن تفجع بسماع خبر أهلها أو أحد من أقاربها.

وقالت ارحيم:" عن أي عيد نتحدث والمئات من العائلات قتلت والآلاف هجروا من بيوتهم، وبيوت هدمت على رؤوس ساكنيها لا يعرف أحد عنهم شيء،، انتهاء الحرب هو أكبر عيد سنحتفل به مع انتصار المقاومة".

فأطفال غزة يعيشون حياة أخرى، فمنهم من حرم طفولته ومنهم من حرم من منزله وألعابه، ومنهم من فقد أبويه نتيجة صاروخ الموت الذي غدر به ، ومنهم من فقد عائلته كاملة .

موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ضج بسؤال:" تُرى هل سيحتفل الشهَدَاء بالعيدْ؟"، فكانت أبرز الإجابات سيكون عيدهم مختلف فالأعياد الحقيقة تكون في الجنة.

أما الناشط عبد الله صافي فكتب على صفحته على الفيس بوك:" أتتحدثون عن عيد وفي غزة كل دقيقة شهيد، أتتحدثون عن عيد وقادة العرب أحقر من عبيد".

لا عيد في غزة سوى للراحلين إلى الجنان , القلوب مكلومة والجراح مفتوحة والبيوت منها ما هو مهدوم ومنها ما يحتضن المشردين من بيوتهم التي أصبحت أكواما من الرماد الذي لا ملامح له , والجرحى لا زالوا على أسرتهم ينتظرون تحويلاتهم الخارجية لإكمال علاجهم , فلم يعد بيت فلسطيني واحد خالي الجرح الموحد في غزة كل غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟