ملفات خاصة » ملفات خاصة

دراماتيكية الأرقام للعدوان "الإسرائيلي" على غزة

29 آب / يوليو 2014 08:57

غزة - الرأي

حينما خُطف وعُذب وأُحرق الطفل محمد أبو خضير من مخيم شعفاط بمدينة القدس المحتلة من قبل مستوطنين يهود، أعقب ذلك موجة غضب عارمة قام بها الفلسطينيون، انتشر الغضب أكثر خاصة بعد حملة قام بها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) على خلفية ما أسماه اختطاف 3 مستوطنين في الضفة الغربية، فلم يكن ذلك إلا استباقا لعملية عسكرية ضد قطاع غزة.

أكثر من 1034 شهيدا عتبة تخطتها حصيلة العدوان (الإسرائيلي) على غزة، وظلت ترتفع أعداد الشهداء نتيجة القصف المتواصل على قطاع غزة من الجو والبر والبحر منذ الثامن من يوليو لعام 2014م، ولعل أعلى يومين بالنسبة لأعداد الشهداء كان يومي العشرين والرابع والعشرين من يوليو نتيجة مجزرتي حي الشجاعية (شرق مدينة غزة) وبلدة خزاعة (شرق محافظة خان يونس) جنوب قطاع غزة.

بالإضافة إلى جثث العديد من الشهداء الذين مازالت تحت الأنقاض حتى إعداد هذا التقرير، بسبب صعوبة الأوضاع الإنسانية في الشجاعية وخزاعة، ومنع الاحتلال لسيارات الإسعاف الدفاع المدني من الوصول لها.

كل ساعة يستشهد طفل فلسطيني تقريبا حسب المنظمات الدولية، حيث تجاوز عدد الشهداء الأطفال حتى الآن 192 شهيدا وفق منظمة اليونيسيف، وأغلبهم كانوا في جباليا بواقع 49 شهيدا طفلا، ثم خان يونس 38 شهيدا طفلا، ثم ورفح 17 شهيدا طفلا، ولعل أبشع المجازر بحق الأطفال التي وثقتها الصورة هي مجزرة أطفال عائلة بكر حينما قصفتهم طائرات الاحتلال بالصواريخ وهم يلعبون على شاطئ بحر غزة، وتلتها مجازر بحق أطفال آخرين في أماكن متفرقة من قطاع غزة.

أما قائمة الجرحى فهي في ارتفاع، حيث تجاوز عددهم 6000 جريح، بينهم 1800 طفل، و1900 امرأة، و230 مسنا.

وبما أن الجريمة (الإسرائيلية) شاملة، فإن القتل لا يعرف التفرقة بين سليم ومعاق، فطال القصف مقر جمعية المبرة للمعاقين في بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة)، واستشهد فيه فتاتان اثنتان، وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة.

أما الإعلاميون فهم الآخرون كانوا عرضة للاستهداف من قبل الاحتلال، حيث قصفت قوات الاحتلال برج الشروق الذي يضم عشرات وسائل الإعلام وعشرات الصحفيين والإعلاميين، واستشهد أيضا المصور الصحفي خالد حمد بينما كان يوثق بالكاميرا العدوان (الإسرائيلي) والمجزرة في حي الشجاعية (شرق مدينة غزة)، بينما استشهد صحفي آخر وسائق في إحدى الشركات الإعلامية، إضافة إلى أكثر من 56 انتهاكا ضد الصحافة والإعلام كان أهمها استهداف وإصابة مقر مكتب قناة الجزيرة بالرصاص الحي المتفجر في برج الجلاء.

وبالعودة إلى حي الشجاعية فهو الذي صنع الحدث، حيث شهد أكبر مجزرة منذ بدء العدوان على غزة، فاستشهد فيه أكثر من 70 مدنيا وأصيب العشرات بإصابات متفاوتة، عدا عن العديد من جثث الشهداء التي لازالت تحت الأنقاض حتى إعداد هذا التقرير.

والمستشفيات هي الأخرى؛ فلا حرمة لها عند الاحتلال، حيث قصفت بشكل مقصود ومتعمد، فمثلا مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح (وسط قطاع غزة) قصفت واستشهد على الفور 4 مواطنين وأُصيب 40 بجراح متفاوتة.

أما بلدة خزاعة ومناطق أخرى فقد انضمت لحي الشجاعية من حيث الارتفاع الملحوظ في أعداد الشهداء فيها، فتعرضت للقصف برا وجوا وبحرا، وحوصر الأهالي في منازلهم، ومُنعوا من الخروج منها، بل ومنعت سيارات الإسعاف من دخول البلدة إياها لانتشال جثث الشهداء وإنقاذ الجرحى والمصابين، بل واستهدفت سيارات الإسعاف أيضا.

ولعل كثير من المواطنين لجئوا إلى مدارس "الأونروا" ظنا منهم بأنهم هربوا من الموت إلى الأمان، بيد أن القصف (الإسرائيلي) طال تلك المدارس، فقصفت قوات الاحتلال مدرسة تابعة لـ"الأونروا" في بلدة بيت حانون (شمال قطاع غزة)، فاستشهد على الفور 16 شهيدا وأصيب 200 مواطن كلهم أطفال ونساء ومدنيين.

بينما عدد المهجّرين قسريا من منازلهم بفعل التهديدات (الإسرائيلية) فكان عددهم يقارب 200.000 مواطن فلسطيني، لجأ الجزء الأكبر منهم إلى مدارس "الأونروا".

وستبقى جرائم الاحتلال (الإسرائيلي) في العدوان الأخير شاهدا جديدا على بشاعة أحقر احتلال على وجه الكرة الأرضية، وتأتي هذه الصفحات السوداء لتُضاف إلى صفحاته الدامية ومجازره المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني الذي خذله القريب والبعيد، ولم يبقَ له ظهرا سوى المقاومة، تدافع عنه وتذود عن حياض أرضه ومقدساته.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟