الرأي- ابتسام مهدي:
سارة عمر الشيخ الطفلة البريئة لم تكن تعلم أن اللعب على الأرجوحة سوف يكلفها الثمن باهضاً ، وهو سلب حياتها وخطف براءة طفولتها, ولا تقف المحنه عند هذا الحد بل يصل الأمر إلى تفتيت جسدها وجسد من أحبها وقدم لها الحياة والابتسامة في حياتها.
غادرت الحياة برفقة والدها البالغ من العمر "27" عاماً وعمها جهاد البالغ من العمر "33" عاماً ، فقد استشهدت في أحضانهم ، فطائرات الاحتلال الاسرائيلي تقتنص الفرص لتدمير حياة البشر في غزة, تبدع في اختيارها للهدف ولا تفرق ما بين صغير وكبير وما بين ساحات للاستراحة أومنازل آمنة للمواطنين.
اللعبة الأخيرة
بعد تناول الطعام وقبل صلاة العشاء اصطحب عمر ابنته سارة وترك ابنته الأخرى يارا (عام ونصف) لتحضرها والدتها معهاإلى استراحة تقع بجوار منزلهم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تلك الاستراحة تجتمع بها عائلته لقضاء سهرة جميلة هروبا من ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي.
جلس عمر وشقيقه جهاد, على الأرض بانتظار باقي أفراد العائلة، بينما ذهبت طفلته سارة مسرعة للعب على "أرجوحة"داخل الاستراحة المغطاة بالقش, فلم تكن تعلم سارة أن هذه هي آخر مرةتلعب بها وأنها حياتها ستنتهيعلى وقع انفجار ضخم يسرق منها البسمة والبراءة، فسارة التي كانت تلعب مع والدها متأرجحة وتنظر لنجوم السماء تعد الساعة تلو الساعة واليوم بعد الآخر لتشدو بمستقبل مشرقا, طوته طائرات العدو الاسرائيلي .
وبدون سابق إنذار تم اطلاق صاروخ من طائرة دون طيار على "الأرجوحة"، ليخطف براءة الطفولة، ويفتت جسدها وجسد والدها وعمها، ويفرق الجمع، ويدمر المكان، ويحرق الاستراحة، ويقضي على الحياة!
لم يلفت صوت الانفجار الذي حدث شقيق المستهدفين محمد شيخ العيد (23 عامًا) ، فقد اعتادوا على تلك الاصوات والانفجارات التي تسمع في كل لحظة من كافة المناطق, حتى بدءا بسماع أصواتاً بالشارع المجاور لمنزلهم، قائلين: "منزل عمر قصفوه.. منزل عمر قصفوه".
وأضاف محمد شقيق الشهيدين وعم الطفلة:" خرجت مسرعا للاستراحة, وفور وصولنا للمكان شاهدنا منظر مخيف ، الجثث ملقاه في كل مكان، والنار تلتف من حولهم والحريق يأكل ثيابهم ويلتهم أجسادهم وقد مزقتها الشظايا, فقمنا بإبعادهم عن لهيب النار وحملت سارة وسلمت جثمانهالأحد أقاربيالى حين وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني للمكان."
وبين محمد أنه ومن وسط النيران شاهد شقيقه جهاد يحترق وملابسه ممزقة وبترت بعض أطرافه, فدفع حبه لأشقائه إلى المخاطرة بحياته والدخول إلى الاستراحة من وسط النيران ليخرج بعد دقائق حاملاً شقيقه، ليسلمه إلى أقاربه الذين هرعوا للمكان، قبل عودته للبحث عن شقيقه عمر.
ومن ثم شاهد شقيقه عمر وسط النيران، وملابسه قد احترقت وبترت أطراف من جسده هو الآخر، فخاطر بحياته مُجددًا وسط النيران وسحبه وكانت النيران تلتهم جسده مما تسبب في حرق جزء من يدية وقدميه, ولكنه نجح في اخراجه ونقله لسيارة الإسعاف التي وصلت إلى المكان.
ويشعر محمد بالأسى والحزن لما حدث ، فلم يتوقع يوما أن يتم قصف الأبرياء داخل استراحة لا يوجد بها أي عمل عسكري يتبع لأي تنظيم فلسطيني ولم تنطلق منه أي صواريخ ، قائلاً: "شقيقاي استشهدا وتركا خلفهما أطفالاً، فعمر بقيت له طفلة وهي يارا وعمرها عام ونصف، وجهاد لديه 5 أطفال ابنتان وثلاثة أولاد أكبرهم لا يتعدى 12 عامًا".
ولم يكن وقع خبر استشهد عمر وجهاد بالأمر اليسير على والدتهما وزوجتيهما، اللواتي نقلنّ إلى المستشفى بعد إصابتهم بحالات إغماء غير مدركات لما حدث، وهن يبكين بحرقةعلى فراقهما، وأطفالهنّ يصرخون بشكل مؤلم ومحزن جدا.
العزيمة والاصرار
وبلغة القوة والعزيمة والإصرار على المواصلة ترويها دموع الحزن والأسى بل الشعور بالنصر والفخر مروة شيخ العيد شقيقة الشهيدين قائلة:" ان استشهاد شقيقاي لن يزيدنا الا قوة وعزيمة في مواصلة الدرب والسير على خطى الأبطال فدمائهم الطاهرة ستبقى خالدة في قلوبنا"
وتابعت اليهود هم أهل للغدر وجبناء منذ زمن بعيد فلابد من الجميع أن يحذر من غدرهم، موجهة رسالة إلى الدول العربية والإسلامية بأن يرحموا الأطفال والشباب والشيوخ من هذا العدوان الغاشم.
كما دعت كافة الفصائل الفلسطينية لمواصلة التصدي لهذا العدوان الإسرائيلي الذي يغتصب كافة أراضي الوطن ، والتي أودت جرائمه بحياة سارة وعمر وجهاد بالإضافة إلى كل أبناء قطاعنا الحبيب الذين نحتسبهم بإذن الله شهداء.
وطالبت شيخ العيد :"رفض أي محاولات لتهدئة فنضالنا أمام العدو سيجبره على الخضوع لإرادة شعبنا الأعزل الذي ذاق كل الويلات على مدار حياته فأن الأوان لكي نفرض أنفسنا ونؤكد أحقيتنا بهذه الأرض."

