غزة – الرأي - عبد الله كرسوع / آلاء النمر:
نصبت الخيام ونزحت إليها العائلات المشردة من بيوتها المطحونة بفعل آلة الاحتلال "الإسرائيلي"، خلت الأحياء من ساكنيها فم تعد تحوي سوى مشاهد الدمار والتشريد لتمسي أحياء للأشباح لا غير، خرجت جماعات العائلات من بيوتها دون أن تقفلها تاركة خلفها ممتلكاتها وأوراقها الرسمية، خرجت تحمل أروحها وأطفالها.
أسود وأبيض !
الصورة في الـ2014 لا تختلف عن مشاهد هجرة 1948 في تشريد مئات الآلاف من الناس وقت أن صورت بالأسود والأبيض، ولكن الفارق بحجم بعد الأرض عن السماء في الوقت الذي صدرت فيه الصورة بالألوان، فمشاهد أنهار الدماء المتدفقة في شوارع الأحياء والأزقة وتراشق الجثث الميتة فوق الأرصفة لم يرد سوى في مجازر صبرا وشاتيلا وبين مخيمات اللجوء بفلسطين وخارجها.
الفارق بين الحرب بغزة ونكبة الـ48 أن الجيوش العربية كانت تهرب من المقاتلة والانخراط في صفوف المقتلين لأجل فلسطين بل ويقطع بعض الشباب أصبع السبابة الذي يتوكل بالضغط على الزناد هربا من القتال، ولكن في غزة يتنازع ويتنافس الشباب في مقتبل أعمارهم للخوض في الحرب وتقدم صفوف الاستشهادين تحت مبدأ لا يضيع حق وراءه منازع.
القضية الفلسطينية لا تحتاج لجيوش جرارة عربية بقدر حاجتها لجيش واحد يحمل همة أمة يحمل أمانة القتال في سبيل تحرير القضية وأرضها من المحتل الصهيوني الغادر.
الفارق الآخر الذي تحياه القضية الفلسطينية هو الجهل وفقدان المتعلمين قبل ما يزيد عن 66 عاما، فكل شيء يعتمد على الشائعة والتي كانت سببا في تهجير كل الشعب الفلسطيني من أرضه، خرجوا منها على أمل العودة في القريب العاجل بعد أيام قليلة بعد أن سمعوا أن مئات المجازر ترتكب بحق القرى المجاورة لهم.
صمود !
جزع الناس وخوفهم قبل ما يزيد عن ستة عقود جعلهم يلجئون للبلاد المجاورة دون التفكير بمصيرهم الذي سيصلون إليه، ولكن في غزة وبعد التهجير ولكنات الصمود التي يتحدث بها أب الشهداء أم الشهداء وسكان البيوت المدمرة فاجأت العالم بأسره وزاد أهل القطاع ثباتا وصبرا ليصلوا للنصر المؤزر بعد تحرير الأرض من المحتل ورفع الحصار والحصول على الحقوق.
السابع من يوليو لعام 2014، يوم تعجز الذاكرة الفلسطينية عن نسيانه أبد الدهر، فلا زالت حكايات الموت التي تقشعر لها الأبدان ومشاهد الدمار والخراب للمنازل والمساجد المدمرة شاهدة على بشاعة المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في حي الشجاعية.
فعن رحلة اللجوء التي حدثنا عنها أجدادنا وأباءنا والذين هجروا من قراهم في فلسطين قبل 66 عاماً والعيش في خيام الصمود والتي أضحت معلماً للتشريد والتهجير، ها هي تلك المشاهد تعود للذاكرة من جديد.
فبعد المجازر والمحارق التي ارتكبها الاحتلال بحق المناطق الشرقية لقطاع غزة كالشجاعية وبيت حانون، فرّ المدنيين من الموت إلى الحياة ليتركوا بيوتهم كما تركها أباءهم وأجدادهم إبان هجرة 48.
تشريد وتهجير
عشرات العائلات التي خرجت وتركت ورائها كل ما تملك، لم تجد متسعاً سوى داخل مجمع الشفاء الطبي لتعيش بين أروقةٍ تشبه الخيمة، أنشأتها من بعض أغصان الأشجار وبعض الأغطية لكي تستر من حرارة الصيف.
المواطن أبو ناجي حمام والذى هدم بيته في حي الشجاعية قال إن الروايات التي كان ترويها له جدته وهو صغير عن ذكريات النكبة والعيش في الخيام،، ها هي تعود للأذهان من جديد، مشدداً على تمسكه في العودة إلى حييه وبناء ما دمره الاحتلال.
وقال حمام:" خسئ نتنياهو وخس من عاونه من حكام العرب، لو دمروا كل مساكنا سنيني الخيام فوق ما يهدمه الاحتلال،، هذه خيام صمود وعزة وضريبة المقاومة، لن نتخلى عن شبر من أرضنا ولن نتخلى عن مقاومتنا".
وتابع:" نعاني من أوضاع مأساوية وغاية في الصعوبة،، لا ماء ولا كهرباء ولا طعام ولا أدني لمقاومات الحياة، لن أقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل".
أما الحاجة التسعينية رضا الحرازين فقالت ويدها ترتعش مما رأت:" عشنا هجرة 48 وتشردنا من ديارنا، وها هي الذكريات تعود من جديد الاحتلال قصف قرانا في يافا وها هو يقصف بيتونا في حي الشجاعية".
وعن صمودها تابعت الحرازين:" لو دمروا منازلنا وقتلونا لن نتخلى وسنعود إلى ديارانا وقرانا، سنعيش في خيامنا التي هي لعنة ستلاحق كل من تعاون مع الاحتلال وصمت عن جرائمه بحقنا، وسنبني ما دمره الاحتلال".
أما المواطن خليل أبو الكاس فقال:" الفلسطيني فقط في القرن الواحد والعشرين ما زال يعيش الموت والتشريد والهجرات، عاش هجرة عام 1948 م، وعاش هجرة السبعينات حينما أقدم شارون علي توسيع الشوارع وهجَرنا إلى العريش، وهجرة الثمانيات من لبنان إلي تونس واليمن والجزائر، وهجرة الانتفاضة الأولى إلى مرج الزهور"،
وتابع أبو الكاس بالقول:" في عام 2002 عاش الفلسطيني الهجرة من الضفة الغربية إلي غزة " مبعدي كنيسة المهد " والآن غزة تعيش في عام 2014 هجرة إلى المستشفيات والي مدارس الاونروا ".

