ملفات خاصة » ملفات خاصة

مجزرة أطفال "آل بكر" تعيد الذاكرة لمجزرة هدى غالية (تقرير)

06 آب / أغسطس 2014 11:46

مجزرة أطفال عائلة بكر
مجزرة أطفال عائلة بكر

الرأي _آلاء النمر:

حار القلم من أين يبدأ كتابة المشهد ! , من مجموعة أطفال تحدّو ذويهم بالخروج للعب على شواطئ بحر غزة رغم العدوان القائم دون رحمة بكبير أو صغير حسب اعتقادهم بأنه لا شأن لهم بما يحدث من حرب ودماء في ساحتهم الملغمة بالخوف والخطر , أم حين غدرت بهم الطائرات وخلطت دمائهم برمل البحر ومائه ليكونوا ضمن أهدافها الخاسرة لتودي بأجسادهم مقطعة دون ذنب ارتكبوه سوى أنهم لم يكونوا آبهين بغطرسة الطائرات الغادرة , أم حين هبت تلك الأم المكلومة تجري دون وعي لتبحث عن طفلها بكل زاوية بمستشفى الشفاء التي تحوي ثلاجات الموتى .

خمسة أطفال خرجوا خفية عن ذويهم ليمارسوا ألعابهم رغم كل الأجواء المحيطة بهم , غدرت الطائرة بخمستهم ولكن نفذ حكم الأقدار بنجاة أحدهم ليبقى شاهدا على المجزرة ما بقي حيا .

معتصم عاهد بكر " 12 عاما " والذي بقي حيا بين المجموعة التي كانت تلعب على البحر برفقة ابن عمه ، يسرح قليلا على سرير الشفاء محاولا استذكار للحظاته الأخيرة والتي قضاها أمام أشلاء مقطعة فصلته بدقائق عن وقت لعبه مع أحبابه , يقول " قررنا أن نذهب للقوارب التي احترقت نتيجة القصف من الزوارق الحربية الإسرائيلية ، وتوجهنا جميعا إلى هناك لنراها قليلا ونعود للعب".

"سبقنا ابن عمى إلى القوارب فضربته الزوارق الحربية بصاروخ استشهد على الفور ، وحينما شاهدنا القصف ينهال علينا تركنا الكرة وهربنا إلى منازلنا ، وخلال الهروب استشهد أخي وابن عمى وابن عمتي ، فاتجهت برفقة ابن عمي لاتجاه آخر للهروب من القصف ، فضربنا بقذيفة أخرى أصبت حينها بكسور بيدي وأصيب ابن عمى أيضا وتم تحويله للخارج ".

 لم يتدارك الطفل بكر حجم الكارثة التي وقعت على أسرته ، حيث تعتبر هذه المجموعة من الأصدقاء هم رفقاء درب طوال اليوم ، حيث يتحركون ويتسامرون ويسهرون ويلعبون سويا منذ بزوغ الفجر حتى حلول الليل ، حسبما أفاد .

وحينما جاء شاب لإنقاذهم استشهد أيضا بعد إصابته بقذيفة ، فلم يتبقى كائن حي على الشاطئ سوى تلك الكرة البلاستيكية والتي بقيت صامتة مكانها بعد رحيل اللاعبين بها .

لحظة هروب الأطفال على شاطئ البحر ومن ثم لحظة استهدافهم وثقها الإعلاميون كما حادثة هدى غالية وقت صراخها على استشهاد عائلتها ، نظرا لتواجدهم بفندق الديرة بالقرب من الميناء ومكان الحادثة .

" إن هذا المشهد الجمالي دمرته إسرائيل بقذائفها ، وبإمكانها التحقق من أنهم أطفال قبل قصفهم كما يعرفون كل صغيرة وكبيرة بغزة " , هكذا علق أحد الإعلاميين الأجانب على حادثة استشهاد الأطفال الأربعة .

دقيقة واحدة حصدت أروح أربعة أطفال لكل واحد منهم قصة مع ذويه وهم : عاهد عاطف بكر " 10 أعوام " زكريا عاهد بكر " 10 سنوات " ، محمد رامز بكر " 11 عام " ، وإسماعيل محمد بكر " 9 أعوام " ، ونجا معتصم برفقة ابن عمه الذي ما زال يرقد بمستشفى الشفاء بعد كسور في يديه نتيجة الاستهداف ، فيما تم تحويل الطفل الثاني للعلاج بالخارج .

انتشلت طواقم الإسعاف أجسادهم عن شاطئ البحر أشلاء ممزقة نتيجة الاستهداف المباشر ، على بعد عشرات الأمتار من منزلهم ، لتنتهي حياتهم بغمضة عين .

واختتم الطفل معتصم حديثه عما يفكر في الوقت الحالي ، حيث قال : "سأنتقم لإخوتي وأقاربي ، وسأنضم للمقاومة لانتقم من جنود الاحتلال حينما أكبر ".

ولفّت جثامين الشهداء الأربعة برايات حركة فتح ، وجلس زكريا بكر والد أحد الشهداء وجد أخر وعم الثالث والرابع أمام الشهداء قبل رحيلهم ، قرب وجوههم الملطخة بالدماء قائلا" حسبنا الله ونعم الوكيل ", كما ولم تتوقف أمه عن الصراخ لفقدان وحيدها وفلذة كبدها".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟