غزة – الرأي - آلاء النمر:
بعيداً عن أجواء العدوان وقتل الأطفال ومشاهد التشريد أخذ بأيديهم وصعد لسطح المنزل ينسيهم أصوات القذائف ليجمعهم بين ذراعيه خوفا من خروجهم إلى الشارع حيث الخطر الذي يداهم كل بيت وكل طفل وكل شيء يتحرك، نصب لهم المراجيح ونشر لهم الألعاب، وتعكز على سريره ليروي حواديته عن أيام زمان وأيام طفولته التي لم تسلم من أيام التشريد والهجرة والعذابات.
لم يعلم الجد "عبد الكريم سلك" أنه بجمعه أحفاده السبعة من حوله وصنعه لأجواء المرح بينهم ستغدر بهم طائرات الـF 16، وستودي بمجملهم إلى إكمال أجواء مرحهم للجنة، ولكن حدث ما لم يكن في حسبان العائلة أن يحدث.
تراشقت الألعاب حول أسوار سطح البيت المهدم، وأصبحت في عداد الأشلاء المقطعة برفقة الأطفال الشهداء، اغتسلت الدمى الميتة بدماء الأطفال ورحل الأطفال إلى بارئهم شهداء، وما أن استهدف بيت آل السلك حتى هرع سكان البيت إلى أعلى السطح للاطمئنان على أبنائهم ،ولكن الطائرات الحربية الغادرة أسقطت صاروخ الثاني على نفس المكان مما أدى إلى استشهاد أب الأطفال ليلحق بأبنائهم شهداء وإصابة بقية أفراد البيت.
تأدية الواجب الوطني بحق إسعاف المرضى يضع المسعف وطاقمه في دائرة المخاطرة بأرواحهم لإنقاذ أرواحا أخرى دون تردد رغم انعدام الضمانات الدولية بالامتناع عن استهداف رجال الإسعاف والدفاع المدني، إلا أنهم بمجملهم لا يتأخرون عن تأدية الواجب الوطني بحق شعبهم وأرضهم.
السيارات المسعفة ورجال الدفاع المدني وكاميرات الإعلام لنقل جرائم الاحتلال هرعت للبيت المستهدف، ولكن طائرات الاحتلال عملت بأخلاقها وغدرت بهم للمرة الثالثة على التوالي، لتتجسد في ذات المكان مجزرة من ذوي عائلة السلك واستشهد المصور والمسعف وأفراد العائلة التي أتت لتنقذ المصابين.
"علا وليان ولينا وأمنية وعبد الحليم وعبد العزيز"، رافقوا جدهم عبد الكريم لسطح المنزل الذي يعتلي سبعة طوابق ورحل كلهم شهداء، ولحق بهم أبيهم علاء والمسعفين والمصورين.
في غرفة الجرحى "الناجين" من الاستهداف من تحت أنقاض الركام تمتلئ بالألم أكثر من غرف ثلاجات الموتى، فالجرحى هنا يستحضرون ساعات الموت التي قد حلت بذويهم وأصابتهم بجراح مختلفة.
"عبد الهادي سلك" سبعة عشر عاما والذي نجا من استهداف شقيقاته الأطفال وجده وعمه وأبناء عمه لم يغب عن ذهنه مشهد دماء عائلته التي نزفت أمام عينه ولم تسمح له الطائرات الغادرة بإفساح المجال له لإنقاذهم.
ورغم الجرح الدامي الذي أصيب به عبد الهادي وعائلته بفقدان العديد من فلذات أكبادهم إلا أن ملامح الصمود والثبات تغزو قلبوهم وحياتهم دون تردد، والمطالبة بإكمال الطريق وحماية ظهر المقاومة لتستمر بالانتقام لدماء الشعب الفلسطيني.
والجدير بذكره أن عدد الشهداء قد زاد عددهم عن 1700 شهيد وأكثر من 7000 جريح خلال العدوان المستمر على قطاع غزة لليوم السابع والعشرين على التوالي، ولا زالت ردود المقاومة مستمرة انتقاما لدماء الأطفال والنساء والتي فاقت توقعات العدو الصهيوني.

