ملفات خاصة » ملفات خاصة

"أميرة اليتيمة".. شاهدٌ على مجزرة آل خطّابْ

12 آب / أغسطس 2014 05:49

الطفلة أميرة خطاب
الطفلة أميرة خطاب

غزة - الرأي- أسماء الصانع:

مجازرٌ بحق الأبرياء الآمنين في قطاع غزة لا تعد ولا تحصى، ففي كل يوم نستيقظ ونغفو على جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" بأسلحته المحرمة دولياً في عدوان هو الأشد إجراماً في تاريخ البشرية.

وفي حقيقة الأمر لا بنك أهداف للاحتلال في عدوانه الهمجي الذي دخل أسبوعه الخامس على التوالي سوى "اغتيال براءة الأطفال"، هذا العدوان باتت معالمه غاية في الوضوح أمام عدسات الكاميرا وأنظار المشاهدين في كل العالم، وأكثر العناوين ملائمة لوصفه هو "حرب الأطفال".

أجساد لا تحتمل

أجساد ضعيفة وقعت ضحية للذئاب الملعونة التي تقود طائرات الغدر العمياء، ومجرمي حربٍ باتوا لا يتمالكون أنفسهم في قيادة المدفعية والبوارج الحربية فقصفوا بعشوائية وألقوا بحممهم النارية على أجساد لا تحمل سوى أملاً كبيراً بالنصر وحباً للشهادة.

في هذا العدوان أبى الاحتلال إلا أن يجعل أرواح أطفال غزة تصارع الموت ألف مرّة، ويكوي أجسادهم بنيران أسلحته الثقيلة، التي لا تكاد تصيب أرضاً إلا وزلزلتها وأشعلت النيران بها، فكيف هو الحال بمن يحبو على الأرض ولم يتعلم من أبجديات اللغة سوى كلمتي"بابا" و "ماما".

حكاية اليوم تلتقطها مراسلة "الرأي" للطفلة "أميرة خطاب" التي تستلقي على إحدى الأسرة البيضاء الملطخة بدماء الأبرياء من الأطفال، داخل مستشفى الشفاء الطبي، "أميرة" مصابة بارتجاج في المخ، وكسر في قدمها اليسرى، ولا مرافق من الدرجة الأولى بجانبها يتحسس ألمها ويضمد جراحها.

"أميرة خطاب" طفلة العامين ونصف ضحيةٌ ليست برقمٍ وإنما عنوان لمأساة حقيقية يدونها التاريخ في سجل مجازرالإبادةٍ الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بحق عائلة فلسطينية تجلس آمنة في بيتها، فتُفَاجأَ بصُبحٍ أسود تحّول فيه البيت إلى أكوام حجارة في بضع ثوانٍ، وتناثرت أجساد من فيه أشلاء ممزقة، ليستمر شلال الدماء ينزف على مرآى ومسمع العالم الصامت.

"الأميرة اليتيمة" طفلة اغتالت الطائرات الحربية جسدها الأعزل، وحرمتها حنان صدر أمها، وحضنها الأبوي الدافئ، لتنزعها بكامل القسوة من بيتها وتلقي بجسدها على سطح منزلٍ مجاور لبيتها الذي هُدم على رؤوس ساكنيه.

تاريخ مأساوي

"الثالث من أغسطس" تاريخٌ مأساوي في حياة أميرة فقدت بعدها أولى الكلمات التي نطقت بها، احتلال مجرم سلب منها عائلتها، فلن تحظى بعد هذا التاريخ بكوب حليب تصنعه يد أمها، ولن تنتظر عودة والدها من عمله، وكان أيضاً حظها معدوماً من إمكانية سماع حكايا جدتها وجدها.

تلك الطفلة التي أوجعت قلوب كل من مرّ بجانبها ومسح بيديه على رأسها، حتى وإن فاقت من غيبوبتها المتقطعة واندملت جراحها، فإنها لن تدرك جيداً خبراً مُفجِعاً كان قد تلاه المذيع عبر الراديو ونشرته الفضائيات مفاده استشهاد سبعة من أفراد عائلتها، والدها "محمد خطاب" وأمها "نفين خطاب"، إضافة إلى جدها "عطوة" وجدتها "أميرة" التي حملت اسمها، واثنتان من عماتها "صفاء وداليا" وعمها "سليمان".

ما زالت "الأميرة اليتيمة" نائمة وإن استيقظت فإن ألم إصابتها لا يرحمها ويجعل صراخها وبكائها يدمي قلب من حولها من الأقارب والزائرين لها.

في غرفة مجاورة ترقد "مها" عمة أميرة البالغة من العمر تسعة عشر عاماً إحدى ضحايا المجزرة آل خطاب، تكابد ألم جراحها الخطيرة حسب تشخيص الأطباء، ومرارة فقد الشهداء السبعة من عائلتها التي لا تعرف حتى اللحظة مصيرهم.

"أميرة "لن تعي جيداً حجم مُصابها الجلل إلا بعد سنوات تعيشها إن كتبها الله لها، ويوماً ما ستكبر أميرة وأختها الوحيدة "لانا" التي لم تتجاوز الأربعة شهور والمصابة أيضاً بجراح متوسطة، وستقف أمام محاكم العالم لمحاسبة المجرم الصهيونيالذي ارتكب جريمة بحق سبعة من أفراد عائلتها انتشلتها طواقم الإسعاف من تحت الأنقاض.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟