ملفات خاصة » ملفات خاصة

شح المياه بغزة .. جفاف للحياة ومعاناة متجددة ..!!

12 آب / أغسطس 2014 10:54

خان يونس- الرأي – ابتسام مهدي:

بدت ملامح الإرهاق تظهر جلياً على ملامح وجه المواطن محمد قديح " 50 عاما ", الذي لجأ هو وأسرته إلى أحد مراكز الإيواء التابعة لوكالة الغوث في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة, نازحاً من بلدة عبسان شرقا، فهو يمكث أكثر من ساعة منتظرا وصول دوره في تعبئة "الغالونات" الفارغة اللازمة للشرب .

وقد وزع قديح المهمات بين أفراد أسرته، فبعضهم ذهب للبحث عن مخبز ليشتري خبزاً لسد جوعهم، وآخرون ذهبوا للبحث عن وقود لتشغيل المولد، بينما هو قرر الذهاب إلى مراكز توزيع المياه المحلاة عسى أن يشفق عليه المصطفون ويراعوا ظروفه الصحية الصعبة ويقدموه في الدور، لكن معظمهم تمسكوا بمواقعهم داخل الطابور الممتد لأكثر من عشرين مترا.

مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة, تشكل نموذجاً لأزمة المياه التي تتفاقم يوماً بعد آخر، في ظل عدم قدرة المؤسسات الخاصة والهيئات الحكومية على التعامل مع الأعداد الكبيرة للنازحين إلى مناطق جغرافية محدودة، لا تحتملها البنى التحتية كشبكات المياه والصرف الصحي والطرق والخدمات الطبية ونحوها.

أمراض جلدية

وبسبب غياب نظافة الجسد والمكان وخاصة في مراكز الإيواء, بدأت تظهر الأمراض الجلدية على أبناء قديح كغيرهم من أبناء النازحين، لكنه لا يمكنه البحث عن النظافة وتغسيلهم "وأولاده لا يجدون الخبز أو المياه الصالحة للشرب."

وتضطر في بعض الأحيان زوجة قديح, إلى الذهاب لمشفى ناصر الطبي للاستحمام في أحددورات المياه, فالمياه متوفرة بشكل أكبر داخل المشفى من مراكز الإيواء, ونوهت إلى أنها تنتظر طويلاً بسبب العدد الكبير جداً من المواطنين وأوضحت أنه لا يمكنها أن تأخذ أبنائها أيضا إلى الاستحمام, فهي بذلك ستضطر إلى المكوث طوال اليوم حتى تقوم بذلك.

واضطرت المواطنة هيا أبو سعدة بسبب وضعها الاقتصادي السيء إلى تقليص نفقات البيت من أجل تعبئة خزان المياه لمرة واحدة من محطات التحلية, وأضافت :"أستخدم المياه بالقطّارة، ولكن إذا استمرت الأزمة أكثر من ذلك فأخشى أن نصاب بالأمراض, فأنا لا أنظف الحمامات ولا أغسل الملابس بطريقة صحيحة، كما أن الجو حار جدا ويجب أن نغتسل كل يوم وهذا أمر صعب".

والمعروف في قطاع غزة أن المياه التي تصل للمنازل لا تصلح للشرب، ويضطر الناس للتعبئة من محطات التحلية، ولكن مع تفاقم أزمة المياه والكهرباء مؤخراً، اضطرت الكثير من العائلات، إلى تعبئة مياه الشرب في الخزانات العادية، هذا الواقع لا يتناسب مع طبقات محدودة الدخل والفقيرة، من استطاع الدفع اشترى، ومن لم يستطع عاش على الكفاف ليعاني مكرهاً المكرهة الصحية الناجمة عنها.

تفاقم المشكلة

ووفق رئيس بلدية خان يونس صلاح أبو عبدو, أن مشكلة انقطاع الكهرباء تفاقمت بصورة شبه دائمة، جراء قصف محطة توليد الكهرباء، وأوضح :" أن آبار المياه التي تشرف عليها البلديات تعمل على الكهرباء، بينما لا تحتمل المولدات العمل على مدار الساعة لتوفير التيار الكهربائي لها، فضلاً عن قصف الاحتلال الإسرائيلي لبعض الآبار، وتعرض طواقم العمل للاستهداف، مما يزيد من أزمة المياه".

وأشار أبو عبدو إلى أن برنامج توصيل المياه تقلص بصورة كبيرة، إذ يتم إيصالها للسكان خمس ساعات كل ثلاثة أيام، بينما صهاريج نقل مياه الشرب تعمل على مدار الساعة لتلبية حاجات المواطنين، معتبراً أن أوضاع خان يونس تبدو أفضل قياساً بنطاق بلديات أخرى لم تستطع توصيل المياه لسكانها على الإطلاق.

ونوه إلى أن تكلفة تعبئة جالون المياه لم يتغير كثير مقارنةً بباقي المناطق, لافتاً إلى أن البلدية تحاولتوصيل المياه إلى المناطق وفق الكهرباء وأن هذا الأمر ليس بالأمر السهل .

وحذر أبو عبدو من حدوث كارثة وشيكة إذا ما استمر مشهد النزوح إلى وسط المدن، إذ إن مدينة كخان يونس كانت تقدم خدماتها لنحو 230 ألف مواطن، والآن تقدم خدماتها لما يزيد عن 350 ألفاً، فهؤلاء كانت البلديات الشرقية هي من تتحمل تقديم الخدمات لهم .

بدوره بين مدير عام مصادر المياه في سلطة المياهم.مازن السقا، أن أزمة المياه تضاعفت في الفترة الأخيرة بسبب صعوبة توفير مصادر الطاقة، فنقص الوقود أدى إلى عدم القدرة على تشغيل الكثير من الآبار، فجدول الكهرباء كان يعمل 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع، ومع شح مصادر الطاقة تعذر تشغيل الآبار، لهذا ظهرت المشكلة.

وأضاف السقا :"أن أزمة المياه والكهرباء في غزة ليست جديدة، فحسب منظمة الصحة العالمية من المفترض أن يستهلك الفرد العادي من 100-150 لتر مياه يومياً، في حين تنخفض هذه الحصة للمواطن الغزي إلى نحو 70-80 لتر وهذا يعني نصف الكمية", منوهاً إلى أن الخزان الجوفي يتعرض للضرر وكل البيئة معرضة للتلوث بسبب أزمة المياه والكهرباء الحالية.

وكانت البلدية قد حذرت في وقت سابق من كارثة بيئة وصحية نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي، بعد قصف إسرائيل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، وتوقفها عن العمل بشكل كامل، مما أوقف تزويد المواطنين بالمياه.

وقالت بلدية غزة إن 200 بئر للمياه في قطاع غزة، تزود معظم سكان القطاع بالمياه توقفت عن العمل، نتيجة انقطاع الكهرباء.

وتوقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، عن العمل بشكل كامل، بعد أن استهدفت الطائرات الإسرائيلية خزان الوقود الرئيس للمحطة، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن معظم محافظات القطاع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟