غزة – الرأي - عدلات الشيخ:
في كل دقيقة يرتكب الاحتلال "الاسرائيلي" مجازر دموية ضد الأطفال والنساء والشيوخ دون أدني رحمة، فكل زاوية من زوايا غزة قصة مأساوية تتحدث عن نفسها من شدة الأوجاع التي تذوقتها من طائرات الاحتلال.
فهناك في مخيم جباليا بعد منتصف الليل، والناس نيام، فجأة وبدون سابق إنذار تطاير أشلاء الأبرياء جرَّاء استهداف مروحي من طائرات الاحتلال منزلهم بعدد من الصواريخ، فاستشهد أربعة شهداء وأصيب أكثر من عشرة أشخاص آخرين من عائلة "وهدان" النازحة من بيت حانون إلى جباليا حفاظاً على حياتهم، ولكنهم لسوء الحظ يبدو أنهم فروا من الموت الى الموت .
تحت الأنقاض.!
وتحدث إلينا المصاب على وهدان (35 عاماً) الذي بالكاد استطاع أن ينطق بعض الكلمات، حيث أنه قد تعرض لبتر أحد قدميه واستئصال الطحال لديه وكسر في قدمه الأخرى، أن بيته قد تعرض للقصف وهم نيام ولم يستيقظ على نفسه إلا وهو على سرير مستشفى الشفاء.
فيما أفاد شقيق المصاب أن عائلة أخيه فرت من بيت حانون بعد أن فقدت العائلة ثمانية من أبنائها تحت الأنقاض والركام في بيت حانون، ليكونوا على موعد مع جريمة "إسرائيلية" جديدة في جباليا نالت من زوجته وابن عمه و قريبتين له، وضرب كفا بكف، قائلاً: "حسبي الله ونعم الوكيل أخي يعمل مدرس وعائلته مدنية لا علاقة لهم بأي احزاب سياسية وقعت الصواريخ عليهم وهم نيام "
وأوضح أن أخيه لا يعلم حتى اللحظة بفقدان زوجته وعندما سأل عن أطفاله اخبروه بإصابتهم إصابات طفيفة.
وفي الطابق العلوي كان يمكث في إحدى غرف قسم الجراحة أطفال على الثلاثة " مصعب (5 أعوام)، عمر (4 أعوام) ، محمد (عامان) الذين تعرضوا لإصابات مختلفة من نفس المجزرة أحدهم بانتظار إجراء عملية جراحية لهم وقد استشهدت والدتهم "سنيورة التي تبلغ من العمر (20 عاماً).
وأوضحت عمة الأطفال أن المجزرة شتت العائلة، حيث تمكث " زانة وهدان" في غرفة العناية المكثفة بحالة خطيرة، وأسماء وهدان في قسم الولادة، فيما بقيت كل من خديجة وعفاف وهدان في مستشفى كمال عدوان لتلقي العلاج بعد تعرضهم للإصابة.
ماذا يبكون؟؟
وفي مشهد آخر، تمكث أم بلال أبو نجم (50 عاماً) في غرفة أخرى من قسم الجراحة التي ارتكب الاحتلال "الإسرائيلي" بحق عائلتها مجزرة بشعة، أسفرت عن ارتقاء 9 شهداء وعشرات الإصابات في قصف لمنزلهم في محيط مسجد التوبة بمخيم جباليا من بينهم زوجها محمد عبد الكريم أبو نجم (53 عاماً) وأبنائه الثلاثة ( بلال 27 عاما، ومحمد 23 عاما، وأحمد 17 عاما)، فيما أصيبت زوجته إصابة بالغة وبترت على إثرها اثنين من أصابع يدها .
وجدناها وقد التف حولها بناتها الخمسة لا يدورن على ماذا يبكون هل على أبيهم وأخوتهم الذي سرقتهم صواريخ الغدر الصهيونية أم على والدتهم التي ترقد أمامهم بحالة صحية حرجة.
وتحدثت إحدى لبناتها لـ "الرأي" وهي تحاول أن تتمالك نفسها حسبي الله ونعم الوكيل كنت في بيت الذي لا يبعد عن بيت أهلي إلا قليلاً حيث سمعنا صوت الصواريخ قوياً، فجاء زوجي وأخبرني بأن الصواريخ استهدفت بيت أهلك.
وتابعت: "خرجت الى البيت مسرعة لنرى المصاب حيث استشهد والدي وأخوتي الثلاثة ونقلت أمي الى المستشفى في حالة حرجة وقد نجا الله عز وجل زوجة أخي بلال وأبنائه".
وعند سؤالها عن إن كان والدتها لديها معرفة في نبأ استشهاد زوجها وأبنائها، قالت هي شعرت باستشهاد أخي الذي كان بحضنها والآن علمت بنبأ استشهاد أبي واخوتي وحالتها النفسية صعبة للغاية.
وتحدثت وعيناها اغرورقت بالدموع: "ما الذنب الذي اقترفته عائلتي ليستهدف منزلهم فهم كانوا قد أنهوا افطارهم لتفاجئهم الصواريخ دون أي إنذار أو مبرر " حسبي الله ونعم الوكيل أمي فقدت أبناءهما كلهم".

