الرأي-محمد قريقع:
"صوتها كالسرطان بل أشبه ما يكون بمولد كهرباء لا يتوقف علي الاطلاق "بهذه الكلمات اختصر الخمسيني أبو سليمان أبو عمرو حالة القلق وعدم الاستقرار التي يعيشها أهل غزة في أيام التهدئة الخمسة نتيجة للتحليق المكثف للطائرات الاستطلاع أو ما تعرف ب "الزنانة".
أبو سليمان الذي أجهز الاحتلال علي أرضه المتاخمة للحدود الشرقية لمدينة غزة، لم تجعله الزنانة من تحليقها المتواصل في تلك المناطق أن يفكر في المأساة التي تركتها لها دبابات الاحتلال من تجريف أرضه وقتل صنوف شتي من الحيوانات والطيور التي كانت تحتويها أرضه التي أصبحت كومة تراب.
فعلي الرغم من سريان هذه التهدئة إلا أن صوتها الذي أثار الرعب بين الأطفال والنساء لا سيما في أوقات الليل أفسد على المواطنين أجواء الراحة والهدوء. حيث يقول أبو سليمان" أن أوقات الليل تشهد تحليقاً غير طبيعياً لهذه الطائرات لا سيما وأن حركة المواطنين تخف تدريجياً إضافة إلى غياب الكهرباء.
فصوتها المزعج جعل الطفل زين حمدية ابن التسعة أعوام يصدح بأعلى صوته" ارحمونا يا يهود" الذي شاهد بأم عينيه أكثر من استهداف لهذه الطائرة، ويتابع لم نسلم من استهدافاتها ولا من صوتها الذي لم يجعلنا نلعب كرة القدم خشية تعرضنا للقصف.
حتي الصم .. يعانون.
أما شقيق الطفل زين سليمان حمدية ابن الستة عشر ربيعاً والذي تربع على ركام منزلهم المدمر، فاجئنا بإشارته أن أصم ولا يتكلم، ليتحدث لنا عبر الإشارات أن صوت الزنانات مزعج جداً بالنسبة له وأنه لا يعرف النوم لا سيما في أوقات الليل فيبقي جالساً إلى أن يخف صوتها ولو قليلاً.
ويتابع " يومياً أري عدداً كبيراً من الطائرات يحلقن بشكل مكثف في سماء المدينة، وينتابني شيء من الخوف من هذه الطائرات وأظن أنها ستقصف شيئاً حولي من شدة صوتها، إلا أنني أبقي ثابتاً رغم تحليقها.
فنزوح سليمان وعائلته من بيتهم شرق الشجاعية نتيجة لشدة القصف عليها، أفقده سماعات أذنيه التي اشتراهما له والده بألف دولار، متسائلاً: ما ذنبي أن أشرد من منزلي وأن لا أرتاح في نومي ؟! كبقية أطفال العالم.
وبقي هذا التساؤل متداولاً علي ألسنة الغزيين، حتي سألته لنا الحاجة أم حاتم حمتو وهي تجمع الحطب من أمام منزلها حتي تشعله لتضيئه بعد غياب الكهرباء عن كامل حي الشجاعية أثناء قصف الاحتلال له، وتساءلت ما ذنبنا أن نعيش أيام بلا كهرباء، وأن نفقد الاستقرار ونعيش في خوف والزنانة تحلق بقوة فوق رؤوسنا وكأنها ستقصفنا في أي لحظة لشدة صوتها.
مهامها.
يقول اللواء والخبير العسكري يوسف الشرقاوي أن مميزات هذه الطائرة التي لا تفارق سماء غزة أنها مربوطة بغرفة نحكم وقيادة عن بعد وتتلاقى مهامها من تلك الغرفة.
وأضاف أن من يحرك هذه الطائرة ويتحكم بها يصدر لها أوامر بقصف أهداف محددة وهذا ما حصل تماما في حرب غزة التي أسمتها المقاومة بالعصف المأكول.
وبين أن من أهدافها أيضاً المسح الشامل لقطاع غزة، كما أنه يمكن تركيزها على منطقة بعينها لجمع معلومات عن كل ما يتعلق بهذه المنطقة.
وعن عدد الصواريخ التي تحملها هذه الطائرة قال اللواء الشرقاوي أنه من الممكن أن تحمل صاروخين أو أربعة وذلك متعلق حسب المهمة التي تقوم بها الطائرة.
وعن تحليقها المكثف في سماء غزة أوضح أنه يمكن لطائرة أن تحلق أكثر من أربعة وعشرين ساعة دون توقف أو ملل.
وتجسد عمل هذه الطائرة كثيراً في توجيه المدفعية المتمركزة الي الشرق من مدينة غزة في توجيه أهدافها ضد أماكن الاستهداف والقصف وهذا ما حصل ايضاً خلال هذه الحرب على غزة.
أسقطتها المقاومة.
ومع ذلك، فقد أعلنت المقاومة الفلسطينية عن تمكنها من إسقاط هذه الطائرة في حرب العصف المأكول الأخيرة على غزة.
حيث أعلنت كتائب القسام عن إسقاطها لطائرة حربية بدون طيار "الزنانة" بصاروخ أرض جو أثناء غاراتها شرق المدينة.
ويأتي إسقاط المقاومة لهذه النوع من الطائرات بمثابة تحدٍ واضح وخطير لسلاح الاحتلال الجوي، وفي المقابل تطور نوعي لسلاح المقاومة الفلسطينية في غزة

