الرأي – دينا فروانة:
أكد محللون وكتّاب سياسيون أنّ الاحتلال "الاسرائيلي" والوسيط المصري يسعون بكل قوة لاطالة أمد المفاوضات الجارية بالقاهرة إهداراً للوقتِ ولإدخال الوفد المفاوض في متاهة تلتف على شروط المقاومة، داعين وفد التفاوض الفلسطيني الموحد إلى اغلاق صفحة الوسيط المصري، وضرورة البحث عن بديل آخر يحمل الهم الفلسطيني.
إهدار للوقت
حركة حماس على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري اتهمت الاحتلال "الاسرائيلي" بالمماطلة في المفاوضات وإهدار الوقت, مؤكدة أنه لا يوجد استجابة "إسرائيلية" لأي مطلب فلسطيني مما حال دون تمديد التهدئة محملة الاحتلال المسؤولية عن كل التداعيات.
وفي ذات السياق، قال أبو زهري إن تصريحات ليفني بأن هناك توافق مع مصر على خنق حماس تصريحات إسرائيلية قذرة وتحتاج إلى رد مصري.
من جهته، قال الخبير في الشأن الصهيوني د. عدنان أبو عامر :"منذ اللحظة الأولى لانفراط عقد التهدئة، اتضح ذهاب المقاومة وإسرائيل لتصعيد تدريجي محسوب بدقة: فالأولى لم ترفع سقف صواريخها لمديات بعيدة، والقسام يراقب الموقف الميداني عن كثب لإفساح المجال للمفاوضات، فيما ركزت إسرائيل أكثر بقصف المباني والبيوت غير الآهلة تجنباً لسقوط شهداء كثر يجلب عليها انتقادات دولية".
وأضاف أبو عامر هي مرحلة الاستنزاف إذن، وننتظر ما قد تسفر عنه مفاوضات القاهرة.
طاولة السياسة
وأوضح الخبير في الشأن الصهيوني أن طاولة السياسة ليست أقل خطورة من ميدان المعركة قائلاً عن مفاوضات القاهرة:" إن كان جندي المواجهة يعرف عدوه مباشرة، يطلق عليه النار، فإن السياسي قد يضطر أن يجلس مع هذا العدو بشكل غير مباشر، الأول يكمل الثاني، فامنحوه الوقت الكافي، ولا تسلطوا عليه عامل الوقت".
فيما أقر قادة رأي "اسرائيليون" أن القوة العسكرية غير قادرة على حسم المواجهة مع حماس، رغم أن تفوّق الجيش لم يكن موضع تساؤل عندهم.
حيث قال المؤرخ الإسرائيلي "أوري بار يوسف": "حرب غزة أسفرت عن انهيار القدرة العسكرية للجيش، والرهان على ترميم قوة ردعه خاطئ، فقوة الجيش انهارت بشكل أكبر ممّا كانت قبل الحرب، وآن أن نعترف أن القوة العسكرية غير قادرة على حسم المواجهة مع حماس، رغم أن تفوّق الجيش لم يكن موضع تساؤل، لكن التاريخ سيذكر يوم أن توقفت شركات الطيران الأجنبية عن التحليق بأجواء إسرائيل بسبب صواريخ محلية صنعت في غزة.
أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أوضح أن نتنياهو حقق هدفين من عدوانه على قطاع غزة، الأول هو سفك دماء المدنيين من الأطفال والنساء والآمنين، والثاني هو بناء تحالف مع دول عربية الأمر الذي كشف عن المجرمين ممن تحالف معهم نتنياهو على سفك دماء الفلسطينيين وهذا الكشف سيعجل في نهاية هذا التحالف والطواغيات الذين تحالفوا مع نتنياهو ثم ستكون النتيجة هو نهاية هذا البغي والارهاب الصهيوني على حد قوله.
ودعا الصواف وفد التفاوض الفلسطيني الموحد إلى اغلاق صفحة الوسيط المصري الذي يشكل العقبة الأساسية في عدم التوصل إلى اتفاق، وضرورة البحث عن بديل؛ لأن المهم هو تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة والانسانية حتى يعيش في حرية وكرامة ويتحرر من دكتاتورية الجغرافية التي يمثلها معبر رفح والاحتلال الصهيوني الذي يمثلة معبر بيت حانون، وأكد الصواف أن عصر الوصاية والخنوع قد انتهى وأن الشعب الفلسطيني أعلنها إما الموت شهداء أو العيش بكرامة.
مبادرة مقترحة
الكاتب الفلسطيني نهاد الشيخ خليل أعلن مبادرة مقترحة طالب فيها إعطاء العدو مهلة ثلاثة أيام لرفع الحصار بالكامل عن قطاع غزة وإن لم يستجب العدو فإن المقاومة ستركز على استهداف المطارات والموانئ الإسرائيلية لفرض الحصار على دولة الاحتلال، ليكون حصار مقابل حصار.
وأوضح الشيخ خليل أن "الوسيط" المصري ليس لديه نزاهة واصفاً اياه بالأسوأ من الاحتلال؛ لأنه يعتقد أن حجم التضحيات سيُجبر المقاومة على الركوع، مضيفاً الوسيط يريد عن سبق إصرار وترصد أن يُدخل المفاوضات في متاهة.
وبين الكاتب الفلسطيني أن المطلوب حالياً هو إدارة المعركة بشكل مختلف، وأهم الأشياء المختلفة يجب أن تكون مطالبة الوسيط دخول غزة والاستماع إلى مطالب المقاومة والناس في الميدان.
وأضاف كان الأصل أن يطلب الوسيط موافقة إسرائيلية على مطالب الشعب الفلسطيني؛
لكن الوسيط هو الذي يريد المساومة، ويريد إطالة أمد التفاوض، ويريد حرمان غزة المقاومة من أية فرصة للحياة الحرة الكريمة.
مماطلة المفاوضات
من جهته قال الكاتب السياسي إبراهيم المدهون في تصريح لوكالة الأناضول التركية :"إن هناك محاولات إسرائيلية لتفريغ إنجاز حماس العسكري من مضمونه، ويعتمد الاحتلال في ذلك على إطالة أمد المفاوضات والالتفاف على مطالب المقاومة الفلسطينية المتعلقة برفع الحصار وإنشاء ميناء بحري".
وأضاف المدهون أن "إسرائيل تريد أن تأخذ من حركة حماس والشعب الفلسطيني بالسياسة والمفاوضات، ما لم تستطع أن تأخذه بالحرب، وقد كان موقف كتائب القسام واضحاً وصريحاً تجاه هذا الأمر".
وأضاف أن "الفلسطينيين في غزة لا يمكن أن يتخلوا عن المقاومة، مهما كان حجم الجريمة الإسرائيلية والقتل والدمار"، مؤكداً أن إطالة أمد المفاوضات يصب لصالح إسرائيل و"سيبهت" أي انجاز سياسي للفصائل الفلسطينية.
ورأى أن حركة حماس تدرك الهدف الإسرائيلي من وراء محاولات تمديد التهدئة المؤقتة، والمماطلة الإسرائيلية، "لذلك هي سترفض هذا التمديد إلا إذا كان هناك موافقة مبدئية على مطالبها
الكاتب الفلسطيني والخبير في الشؤون الإسرائيلية د. صالح النعامي أوضح أن أداء المقاومة الفلسطينية الأسطوري دفع حتى النخبة الصهيونية لأن تشهد لها وتنصفها وتكبر استبسالها، مستدركاً لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال غض الطرف عن بعض الملاحظات على الصعيدين الاستراتيجي والتكتيكي التي يتوجب رصدها ومعالجتها بعد أن تتوقف الحرب.
وأشار النعامي إلى أن أكثر من معلق صهيوني بات يعبر عن تبرمه وضجره من سلوك نظام السيسي، ويتهمه بالحرص على إطالة أمد الحرب ضد حماس بأي ثمن.

