ملفات خاصة » ملفات خاصة

بفعل العدوان

منزل عائلة الخيسي ...تفحمت جدرانه قبل أن يبصر النور

24 آب / أغسطس 2014 05:18

غزة- الرأي-عدلات الشيخ :

القذائف متناثرة في كل مكان وسط المنزل، ثغرات كبيرة أصابت جدران المنزل مما أحدث شروخاً كبيرة في جدرانه مما جعله آيل للسقوط في أي لحظة، هذا حال منزل عائلة الخيسي الذي أنهت بنائه قبل عام وتنتظر أن تتيسر بها الأحوال المادية لتقوم بدهانه بأجمل الألوان ليضفي عليهم مزيداً من السعادة في كل صباح، ولكن قذائف الاحتلال ومدفعيته سبقتها بدهانه باللون الأسود لتقوم بتلوين جدرانه, فتحولت السعادة إلى دموع وآلام على تعب السنين الذي ذهب بدون سبب.

أم حماد الخيسي "42" عاماً تحدثت بحرقة شديدة لمراسلة "الرأي"، وهي تتجول معنا داخل منزلها لتطلعنا على مشاهد الدمار الذي خلفته طائرات الاستطلاع وقذائف المدفعية:"تركنا منزلنا منذ 27 يوماً لأننا نعلم أن منزلنا في دائرة الاستهداف لأننا في منطقة حدودية ، الأمر الذي جعلنا نهرب إلى منزل أخي ظناً منا أنه اكثر أمناً من منزلنا".

لم يكن قلب أم حماد يشعر بالراحة أثناء فترة وجودها بمنزل شقيقها, فقد كانت تشعر بالخوف على منزلها من أن تستهدفه طائرات الاحتلال وتدمره ، حيث أنها كانت تختلس أوقات التهدئة لتذهب للاطمئنان على منزلها، وفي كل مرة كانت تجده سليماً دون ان يصيبه أي أضرار.

وتابعت حديثها بقى المنزل دون أن يصيبه أي ضرر إلى أن بدأ الهجوم البري الهمجي إلى المنطقة, حيث تعرض المنزل لضربات المدفعية وأصبح مسرحاً ومكاناً للقوات "الاسرائيلية" الخاصة ليعبثوا به كما يحلو لهم.

بمشاعر من القهر وصوت مخنوق ودموع تحاول أن تخفيها أم حماد لكي تكمل قصة فرحتها على المنزل والتي قتلها الاحتلال قائلةً :" كما وأن السيارة التي اشتراها زوجي ليكسب بها قوت عائلتنا لم تسلم هي الأخرى, حيث دمرت أثناء استهداف مستشفى الوفاء الطبي المجاور لمنزلنا ، كما وأن الشجر والحجر لم يسلم من بطش الاحتلال ، فالأشجار التي زرعناها في حاكورة المنزل ماتت, لم يبق لنا لا منزل ولا سيارة ولا "حكورة", أين نذهب وأين سنلجأ لست أدري!". 

ليس منزل أم حماد فحسب الذي دمر, إنما طالت القذائف منزل شقيق زوجها المجاور لمنزلها لكي لا يتبقى لهم أي مكان يلجؤون إليه وسط هذا التشرد الذي أراده الاحتلال لمدنيين عزل, قائلة :"أصبحت منازلنا أشباه منازل, ولا تصلح للعيش, فماذا نفعل؟ والى متى سنبقى مشردين؟ لقد تحول حي الشجاعية إلى منطقة أشباح , ولم نجد سوى المدارس لإيوائنا فمكثنا فيها ولا نزال حتى الآن ولكن, إلى متى، لست أدري! ".

كل هذا ولن ينال هذا الدمار الذي قتل فرحة هذه العائلة بمنزلها الجديد الذي بنته حجر حجر إلى أن أصبح منزل جميل, وفجأة دون سابق انذار تحول منزل الى رماد فوق بعضه البعض, من صمود هذه المرأة التي ختمت حديثها :" صامدون و سيرحل الاحتلال, سنبني ما هدموا ونقهرهم, سنصنع للحياة معنى السعادة ليعلموا أن غزة لن تركع"

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟