شمال غزة – الرأي – حسن النجار:
اللون الرمادي خيّم عليها، ورائحة البارود ودماء الشهداء وأشلائهم تنبعث من كل مكان، تلك هي "أبراج الندى"، التي تقع في بلدة بيت حانون (شمال قطاع غزة) حيث تحولت إلى ركام، بعد أن كانت تسُر الناظرين.
الدمار الذي حل بـ"أبراج الندي" تعجز عن وصفه الكلمات، ويبقي شاهداً على وحشية جرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال الحروب المتوالية على قطاع غزة في الأعوام 2008 حيث استهدفت تلك الأبراج السكنية خلاله، وخلال العدوان على غزة عام 2012 حيث استهدفت مرة أخرى، ومرة ثالثة في العدوان عام 2014م.
وبحسب إسرائيل فقد كان استهداف تلك الأبراج السكنية أبرز إنجازاتها ومن ضمن "بنك أهدافها"!، تماما كما كان من "إبداعها" استهداف البنى التحتية والمقار الحكومية الفلسطينية والمنازل وقبل كل ذلك استهداف النساء والأطفال والشيوخ والمستشفيات والطواقم الطبية.
لم تنم "أبراج الندي" السكنية دقيقة هانئة خلال العدوان الأخير – كغيره - علي قطاع غزة، والذي يستمر لليوم الـ39 على التوالي، حيث باتت عبارة عن دمار هائل أتى على ستة أبراج من إجمالي 25 برجا سكنيا مجاورا في المنطقة التي تقع قرب معبر بيت حانون "معبر إيرز" ولا تبعد كثيرًا عن الشريط الحدودي مع إسرائيل.
ومن بين الأطلال ووسط الأنقاض المتناثرة، يروي المواطن إبراهيم الخالدي (34 عاماً) - ذو الشعر المعجون ببقايا رذاذ القصف والدمار - لمراسل "الرأي" تفاصيل استهداف "أبراج الندي" قائلاً: "القذائف هطلت علينا كالمطر من كل جانب، الأبراج تطايرت بعضها وتصدعت الباقيات، وسقطت أجزاؤها على الأرض، وأصبح الأطفال يفزعون يوميا ويصرخون خوفًا من دوي الطائرات وأصوات قذائف المدافع العشوائية، وكان جل همنا هو كيف نوفر لهم الحماية بأجسادنا الضعيفة لنبعث الطمأنينة في نفوسهم"!
وأضاف الخالدي لمراسلنا: "القصف كان مركزاً في البداية على الأراضي الخالية مقابل الأبراج، ثم تعرضنا لقصف مكثف وعشوائي من طائرات "إف 16" والمدفعية مما أجبرنا جميعًا على اللجوء إلى مدرسة تابعة لوكالة الغوث "الأونروا" لا نحمل أي متاع، لعلنا نجد فيها الحماية والأمان، وأصبحنا في عداد المشردين".
وتضم أبراج الندى 25 برجا سكنيا، كل واحد يضم نحو 20 شقة سكنية، حيث دمر الاحتلال منها 6 أبراج بطائرات الـ"إف 16" المقاتلة، مما أدى إلى تدمير برجين بشكل كلي وأربعة أبراج أخرى أصبحت عبارة عن هياكل متهالكة، ومعرضة للسقوط في أي لحظة، ولم تعد صالحة للسكن.
وتابع الخالدي يقول - في حسرة وألم يعتصر قلبه: "غالبية سكان الأبراج أطفال أبرياء لا حول لهم ولا قوة، ونحن نعتبر استهدافها دليل واضح على أن الاحتلال يستهدف كل إنسان فلسطيني، ولا يفرق بين الأطفال أو نساء وأو كبار"!
ورغم تلك المعاناة القاسية بيد أنه يواصل حديثه قائلا: "إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني رغم ما حل بنا من دمار وخراب وقتل متعمد".
أما المواطن وائل أبو اللبن (25 عاماً) - والذي يسكن في عزبة بيت حانون المجاورة "لأبراج الندى" – فيقول هو الآخر لمراسلنا: "أخي يسكن في إحدى الشقق السكنية في تلك الأبراج، وقد فقد كل شيء، ولم يخرج منها إلا بنفسه وأولاده"، ويضيف "حاول أن يأوي إلى بيتي القريب؛ لكن القصف الإسرائيلي العشوائي - الذي كاد يطولنا - دفعنا للهروب لإحدى مدارس الأونروا علها تحمينا".
الشاب وسيم حمودة (25عاما) من سكان الأبراج إياها يقول: "بعد التهدئة جئنا لتفقد شقتنا السكنية، لكننا صدمنا من هول ما رأيناه، القصف دمر المبنى بشكل شبه كلى، وجعله غير صالح حتى لإعادة الترميم".
وتابع حمودة: "تعرضنا للقصف في الحربين السابقتين لكن الدمار كان محدودا نوعا ما ومن السهل إصلاحه ولم يكن مطلقا بهذه الصورة البشعة".
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ39 على التوالي عدوانه الهمجي على أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة مخلفاً 1962 شهيداً حتى هذه اللحظة وإصابة أكثر من 10181 مواطناً آخرين بجراح مختلفة، كما ودمر الآلاف من المنازل، وألحق الأضرار الجسمية في ممتلكات المواطنين والمؤسسات الحكومية والخاصة والمراكز الصحية والمساجد والمرافق العامة.
ويضيف الشاب حمودة بنبرة تحد: "سنظل صامدين في أرضنا وفوق ركام منازلنا المدمرة حتى تحرير فلسطين من الاحتلال، وندعو الفصائل الفلسطينية والحكومة بدعم المشردين، وتثبيتهم على مطالب شعبنا الفلسطيني برفع الحصار المستمر منذ 8 سنوات بشكل نهائي وكامل، وإعادة إعمار قطاع غزة المدمر والإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي".

