غزة-الرأي-آصال أبو طاقية:
على وقع الانفجارات التي لم تترك مكاناً في قطاع غزة إلا وقد نالت منه نصيباً وفيراً، وبالرغم من سوء الأحوال التي تُنذر بالخطر المحدق في كل لحظة لتمنح الجميع تهديداً ملازماً للحياة والنفس، يخرج موظفي شبكة الرأي الإعلامية لممارسة أعمالهم مستشعرين عظم الأمانة التي حملوها على عاتقهم لخدمة أبناء شعبهم وفضح ممارسات الاحتلال الظالم.
لا مأمن هنا أو احتماء بشيء هناك تحت بند الحصانة للخروج من نطاق بنك الأهداف "الإسرائيلي"، فكل شيء هنا متاح لآلة القتل الصهيونية التي لا تفرق بين شيء فالكل في شرع الغاب لديها سواء.
خمسة أشهر مرت دون أن يتلقوا رواتبهم، إلا أنهم أحرص الناس على أداء مهنتهم السامية التي أقسموا على المضي بها رغم عظم التحديات وعقبات الخطر المترامية بغزة.
ثغرٌ مهم
الصحفية آلاء النمر التي بقيت على رأس عملها أثناء العدوان على قطاع غزة أشارت إلى أن الدافع من وراء ذهابها للعمل هو إيمانها بقوة الرسالة الإعلامية في ظل العدوان والتصعيد " الإسرائيلي"، وأن كل شخص على ثغرٍ مهم جداً يجب أن ألا نتركه دون المساهمة والانخراط فيه، فالصحافة باتت قوة كبيرة لا تقل عن القوة الموجودة في أرض الميدان فكلاهما يسيران جنباً إلى جنب في العمل المقاوم .
وأضافت: " كل الأرواح في هذا الوطن رخيصة من أجل الدفاع عن الوطن وحمل رسالته وقضيته وإيصالها إلى العالم في أحلك الظروف وأصعبها، وكلنا يخرج من بيته ولا يعرف هل سيعود إلى أهله حياً أم ستصيبه صواريخ الاحتلال الغاشم فيغدو محمولاً على الأكتاف، إلا أننا صامدون".
شبه فارغة !
وبينت أنه في ظل هكذا أجواء من التصعيد والعدوان عادةً ما يكون الوضع غير مستتب وغير اعتيادي، ونواجه الكثير من الصعوبات على صعيد الوصول إلى مكان العمل أو مستشفى الشفاء لأنه أمرٌ ليس بالسهل أو الهين، فالطرق كانت شبه فارغة، وأجواء الحرب تخيم على المكان.
وتابعت :" الوصول إلى مكان العمل كان أشبه بمغامرة, حتى أصحاب مكاتب التاكسي يرفضون الخروج في هكذا ظروف إلا القليل جدا منهم يستجيب, لكن بحمد الله كنا نصل رغم صعوبة الوضع وخطورته" .
24 ساعة
المصور علاء السراج الذي لم يفارق كاميراته أثناء الحرب واصل عمله منذ اليوم الأول، فقد كان يعمل لمدة 24 ساعة متواصلة دون مغادرة مقر العمل، قائلاً: "لقد كنا نأكل وننام ونستيقظ في ذات المكان من أجل متابعة التغطيات الإعلامية المستمرة للأحداث في كل لحظة".
وأضاف: "واجهنا صعوبات في غطرسة الاحتلال باستهداف كل شيء متحرك، فكان من الصعب علينا التحرك والتغطية الإعلامية بالشكل المطلوب، عدا عن بشاعة المشاهد التي رأيناها من قتل الأطفال والنساء وإبادة عائلات بأكملها ".
وبالرغم من عدم تلقيه للراتب إلا أنه أكد أن دافعه للعمل هو دافع ديني وواجبٌ وطني لا ينتظر مكافأة أحدٍ له عليها لنقل المعاناة التي يعيشها شعبنا
استعدادٌ دائم
مراسل شبكة الرأي عزام العجل أكد أن الإعلامي هو في حالة استعداد دائم سواء في السلم أو الحرب، وعليه فإنه في حالة الحروب يُحتم عليه واجبه الوطني والمهني البقاء على رأس عمله وأن لا يخيب ظن شعبه به .
وأشار إلى أن أهم المعيقات التي واجهته أثناء الحرب هو التنقل بين أماكن الاستهدافات لاسيما في ظل استمرار القصف وشدته، إلا أن الدافع خلف الثبات في ميدان العمل هي الخشية من عدم وصول الصورة بشكلها الصحيح، لاسيما أننا شعبٌ بحاجة لمن يوصل صوته وصورته للعالم من أجل فضح الاحتلال وجرائمه.
وأضاف: "العمل تحت الضغط لا يوصف فهو أشبه بمصارعة الوقت والراحة، فلا مجال للراحة سوى بضع سويعات تجتمع فيها واجبات البيت وحقوقه، وأيضاً حق الجسد الذي يحتاج إلى الراحة من أجل القدرة على إكمال العمل في الميدان ".
تأدية الواجب!
أما عن وكيل وزارة الإعلام ورئيس شبكة الرأي الحكومية م. إيهاب الغصين والذي لم يغادر ميدان التغطيات الإعلامية المستمرة منذ الأيام الأولى للعدوان برفقة شبكة الرأي الإعلامية ليعيش كل الأحداث بكاملها، ولم يخفِ تقديره لطاقم الشبكة الذي لم يأبه بالعدوان الصهيوني على غزة مغامرا بالخروج لفضح الجرائم وإيصال الرسالة للعالم.
الغصين الذي واكب الأحداث والميدان لحظة بلحظة لافتاً الى أن الصحفيين العاملين في شبكة الرأي الحكومية والذين تضرروا بفعل العدوان، وتدمير منازلهم وفقد بعضا من ذويهم لم يثنهم من الحضور الى الميدان ونقل الحقيقة وفضح الجرائم.
وثمن الغصين جهود الإعلاميين الذين أصروا على الخروج للميدان ومواكبة أحداث المعركة كلٌ في مكانه وكلٌ في ميدان نقله للحقيقة، معتبرا أنه تأدية للواجب الوطني والأخلاق والديني أولا عن آخر بالرغم من عدم تقاضيهم رواتبهم منذ أشهر.
هجوم الهاكرز
مدير وكالة الرأي الإعلامية إسماعيل الثوابتة، قال: "لقد أخذنا على عاتقنا أن نوصل جرائم الاحتلال الصهيوني منذ اللحظة الأولى لبداية العدوان، وإظهار مظلومية الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ سنين طويلة وسط تخاذل عربي ودولي".
وأوضح أن الصحفيين كالعادة كانوا في طائلة الاستهداف؛ مما اضطرهم للخروج من مكتبهم والانتقال إلى مكان آخر للحفاظ على أرواحهم ومواصلة العمل دون توقف، إلى جانب مشكلة انقطاع التيار الكهربائي التي تم التغلب عليها من خلال خطة الطوارئ التي تم وضعها قبل شهور من بدء العدوان على قطاع غزة.
وأضاف:" توقف خدمة الاتصال بالإنترنت بين الفينة والأخرى شكلت عقبة أثناء العمل، كونه عاملاً مهماً من أجل استكمال العمل ولا يمكن الاستغناء عنها مطلقاً وتم التغلب عليها " منوها إلى تعرض وكالته خلال العدوان إلى هجوم إلكتروني " الهاكرز" من قِبل 31 كانت أولها "إسرائيل" وأمريكا ودول من جنوب شرق آسيا هدفوا إلى إسقاط الوكالة من الشبكة العنكبوتية إلا أنه بفضل الجهود المجتمعة تم الاحتجاب اضطرارياً ليوم ونصف ومن ثم العودة ثانية.
وأكد أن الانتماء للعمل والإخلاص للمهمة التي يتم التكليف بها هي من دفعته للبقاء في عمله، عدا عن رسالة الصحفي والإعلامي الناجح تتمثل في عدم التراجع مطلقا، بل التحدي والمضي في هذه الطريق .
وتابع:" الراتب هو آخر ما نفكر فيه، كونه شيء مادي زائل ولكن العمل هو الباقي والرصيد الذي يُحفظ للإنسان أمام ربه ونحن متواصلون بالرغم من عدم تقاضينا لأي راتب من حكومة الوفاق الوطني ".
وحول غيابه الطويل عن الأهل، أضاف :" العائلة والزوجة والأولاد يسكنون في قلبي، وأشتاق لهم كثيرا فأنا إنسان والإنسان عبارة عن مشاعر وأحاسيس، وربما أكذب لو قلت أنني لم أتأثر وجدانياً وعاطفياً لبعدي عنهم، ولكن العمل ورسالة الصحافة والإعلام ومعاناة أبناء شعبي الذين يقتلون وتنزف دمائهم أغلى من كل العواطف والأحاسيس".
فيما يخص ضغط العمل بين بأنه لم يكن هناك مجال للنوم سوى أقل من ثلاث ساعات، بالإضافة إلى ضرورة متابعة العديد من الوسائل الإعلامية في آن واحد مما يعني الحاجة إلى التركيز.
ومن جانبه، قال مدير إذاعة الرأي الحكومية محمد حبيب: إن طاقم " الإذاعة يعمل على مدار الساعة دون توقف"، موضحاً أن بث الاذاعة يعمل على مدار 24 ساعة ليل نهار من أجل نقل الحقيقة وايصال الرسالة عبر أثير الرأي.
وبين أن الكثير من المراسلين عرضوا حياتهم للخطر عبر تغطيتهم للأحداث من الحدود، وذلك لوضع المستمع الفلسطيني في صورة الحدث.
ولفت إلى أن الإذاعة أثناء العدوان وصلت الى مرحلة منافسة الاذاعات الأخرى لتكون دائماً بالصدارة عبر تحقيق السبق الصحفي في نقل الحقيقة، وتحديد الأماكن المستهدفة بدقة بعد التحري من قبل طاقم المراسلين المنتشر في جميع المحافظات وبثها عبر الاذاعة.
طاقم أنثوي
مدير تحرير صحيفة الرأي الحكومية نداء الدريملي أصرت على مواكبة الميدان برفقة الطاقم الأنثوي لإصدار أعداد صحيفة الرأي رغما عن الأوضاع الصعبة الجارية في الميدان.
من قلب ذاك الحي المشتعل دوما بالنيران على عكس تفاوت الهدوء والعدوان بمناطق مدينة غزة إلا أنها تخرج من حي الزيتون ملبية لدعوات تسكن بداخلها بأن الواجب الوطني أكبر بكثير من أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر والبقاء بين جدران البيت إلى جانب ذويها وأهلها .
وما زالت الدريملي تداوم على إصدار أعداد الصحيفة منذ الأيام الأولى برفقة الطاقم الأنثوي اللواتي لم يتأخرن عن تأدية واجبهن الإعلامي .

