خان يونس – الرأي – نور الدين الغلبان
أثّر العدوان "الإسرائيلي" الأخير على قطاع غزة بصورة مباشرة على الحالة النفسية لأطفال غزة، جراء ارتقاء العشرات منهم شهداء، وجرح المئات نتيجة القصف الشديد الذي استهدفهم مباشرة في خرق واضح للقوانين والأعراف الدولية.
وألقى العدوان بظلال وخيمة على نفسية هذه الشريحة من المجتمع، الذين شاهدوا بأعينهم صور القتل والدماء دون الحاجة لعدسات الصحفيين لينقلوها لهم.
بلدية خانيونس ارتأت أن تدخل الفرحة والبسمة علي قلوب الأطفال للترويح والتخفيف عنهم من آثار الحرب, من خلال عمل يوم ترفيهي لأبناء العاملين وعمال البلدية للتخفيف عنهم من آثار الحرب القاسية, بالتعاون مع مركز ايثار الشبابي وبتنفيذ من حملة شارك شعبك.
مراسل "الرأي" التقى الطفل سعيد زعرب (6 أعوام) بينما يقوم بالتصفيق فرحًا بفقرات اليوم الترفيهي، ويقول: "أنا سعيد كثيراً اليوم، لأني طلعت من بيتي بعد ما كنت محبوس فيه طول الحرب، وعشت أجواء فرحة كنت بحلم فيها من قبل".
ويضيف: "اليهود حرمونا من فرحة عيد الفطر خلال الحرب، اللي كنا بنستنى فيه كل سنة، حتى نفرح وننبسط بالعيدية، ونزور أصحابنا".
وتشاطر الطفلة سحر الأغا سعيد سعادته باليوم الترفيهي، وتصف الأجواء التي عاشتها بالحفل بـ "الرائعة".
وتقول: "أطفال غزة محرومين من اللعب كأطفال العالم، واليهود قتلوا بالحرب كثير أطفال أصغر منا حتى يقضوا على أحلامنا في المستقبل، لكن إحنا بنقلهم الحرب والتدمير ما بهز فيه اشي".
وبلهجة شفقة علي ابنها تقول والدة الطفل محمود النجار "للرأي":" تعرض ابني لصدمة نفسية أدت إلي انعزاله عن باقي أشقائه وذلك بعد الحرب الأخيرة علي غزة".
وأبدت النجار سعادتها إزاء اجراء مثل هذه الفعاليات التي من شأنها أن ترفع من معنويات الأطفال, مضيفة أنه:" خلال هذا اليوم الترفيهي لاحظت أن ابني اندمج مع الأطفال بشكل لافت".
من جهته أكد عماد الأغا مدير العلاقات العامة ببلدية خانيونس، أن هذا اليوم جاء من أجل إدخال الفرحة والبسمة علي قلوب الأطفال للترويح والتخفيف عنهم من آثار الحرب, وإعادة دمجهم للحياة الطبيعية من جديد.
وأضاف: "أقمنا اليوم الترفيهي لفئة الأطفال والبالغ عددهم 150طفلاً من سن 6-15 سنة, كلمسة وفاء وتقدير للعاملين الذين عملوا خلال فترة الحرب لخدمة الوطن والمواطن في القطاعات المختلفة.
وتابع:" خلال الحرب سارع العاملين بالبلدية لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة وكذلك رفع الأنقاض من البيوت التي تعرضت للقصف, كان لزاماً علينا الاهتمام بأبنائهم في هذا اليوم الترفيهي".
وأشار الأغا أن اليوم الترفيهي يشمل العديد من الفقرات كألعاب الترفيه والتفريغ النفسي والانفعالي قبل بدأ العام الدراسي.
وقدم الشكر لمركز إيثار الشبابي الذين شاركوا بدورهم لتقديم الهدايا للأطفال, وكذلك الشكر لحملة شارك شعبك الذين نفذوا فقرات هذا اليوم الترفيهي.
وكان لمركز إيثار دور كبير في الحفل التفريهي، حيث عمل على تقديم 150 هدية للأطفال المشاركين في الحفل، كما قدم لهم عروضاً ترفيهية بالدمى الراقصة.
عصام موسى مسئول المركز، أكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها المركز الهدايا ويعقد الأنشطة للأطفال، مشيراً إلى أن ما قدم يأتي كمساهمة ضمن برنامج "في عيوننا" الذي يهدف للتخفيف عن الأطفال وتعويضهم عن الأيام القاسية التي عاشوها خلال فترة العدوان على غزة.
ولفت إلى أن المركز قام كذلك بتنفيذ عدة برامج وأنشطة ترفيهية للأطفال في مراكز اللجوء أثناء الحرب، حيث يخدم المركز أكثر من 2000 طفل شهريا، بجهود المتطوعين في مركز إيثار الشبابي.
من جهته، أشار محمد معمر منسق اليوم الترفيهي عن حملة شارك شعبك, أن هذه الحملة عبارة عن مبادرة شبابية تم تأسيسها من أول يوم في حرب العصف المأكول بمشاركة مجموعة من الشباب المتطوعين.
وتابع:" هدفنا نشر الفرحة والبهجة بين الأطفال, وكذلك نشر روح التعاون ونعزز دور الأهل بإشراكهم في الفعالية".
وبيًن أنه يوجد حالات انعزال وانطواء من الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية كبيرة خلال الحرب, مؤكداً أنهم يعملون بأقصى جهدهم من أجل توفير بيئة طبيعية للأطفال وخصوصاً بعد الحرب.
وأوضح معمر أن الحرب كان لها تأثير علي الأطفال من الناحية النفسية والانفعالية, مضيفاً:" دورنا تنفيذ يوم ترفيهي للأطفال كنوع من التفريغ النفسي والانفعالي".
وتعرض قطاع غزة لعدوان همجي من قبل الاحتلال استمر لمدة واحد وخمسين يوماً، ما أدى إلى إرتقاء 2158 شهيداً بينهم عدد كبير من الأطفال، وإصابة أكثر من 11 ألفاً بجرح مختلفة.

