غزة – الرأي
دقّ إضراب شركات النظافة في جميع مستشفيات ومرافق وزارة الصحة بقطاع غزة ناقوس الخطر حيال حياة عشرات المرضى الذين يرقدون على أسرتها بحثًا عن علاج يداوي جراحهم العميقة.
السيدة غنيمة نبهان (36 عاماً) لم تعلم أن صرخاتها ستكشف ألمها المتواصل بسبب تأجيل عمليتها الجراحية نتيجة الاضرابات التي بدأت تخوض غمارها شركات النظافة في القطاع، احتجاجا على ما أسموه "تلكؤ حكومة الوفاق الوطني على صرف رواتبهم الشهرية".
صرخات السيدة تعالت بشكل أكبر، وهو ما لفت أنظار من حولها، فالألم على ما يبدو ناتج عن ألم كبير تعانيه جراء وجع شديد في أسفل بطنها، وتقول نبهان والدموع تنهمر على خديّها: "أتألم كثيراً من استمرار الوجع في أسفل بطني، فالوجع شل حركتي، توجهت قبل الحرب لتشخيصي في المجمع تبين وجود كيس بين المبيض والرحم، وكنت أعاني منه قبل 12 عاماً وهو واحد من أكياس دهنية تنهش في داخلي".
وتقول ورنين كلماتها يقطر ألمًا: "الاطباء حجزوا لي عملية بالأمس، لكن أجُلّت بسبب اقتصار العمليات على الطارئة فقط لاستمرار إضراب عمال النظافة".
وتضيف نبهان وهي داخل إحدى أكشاك الولادة بمجمع الشفاء الطبي: "أمكث منذ 3 أيام، وكل يوم أصوم لتجهيزي للعملية، لأتفاجئ بتأجيلها"، مؤكدة أنها "تعبت نفسياً وجسدياً، وحالتي خطيرة جداً كما شخصها الطبيب المعالج".
وطالبت الطواقم الطبية النظر بعين الرحمة والرأفة لحالتها الصحية التي تسوء يوماً بعد يوم، والعمل بشكل سريع على إجراء عمليتها الجراحية بأقصى سرعة.
تتوقف السيدة قليلاً عن الكلام، وعادت أصوات البكاء من جديد، وكأن ألمها الداخلي يريد أن يكشف ما بداخلها من كلمات وعبارات، وبالفعل سارعت بالقول: "أريد أن أعود لبناتي الصغار في المنزل كفى، وبناتي يتفطر قلبي لرؤيتهن وبحاجة لي في هذه الاوقات خاصةً مع افتتاح العام الدراسي الجديد".
وتواصل شركات النظافة في غزة اضرابها عن العمل في أقسام المستشفيات لليوم الثالث على التوالي، وعلى مدار 24 ساعة، أدت بحسب التقارير الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية لتوقف معظم العمليات الجراحية داخل الأقسام الحساسة والخطيرة.
السيدة دينا الخطيب (38 عاما) لا تقل حالة خطورة عن حال السيدة نبهان، فهي تريد إجراء عملية جراحية "قيصرية"، وتأجلت أكثر من مرة رغم أني: "صمت لمدة يومين، وتأجل حجز عمليتي ونسبة دمي ضعيفة جداً، وأخشى على جنيني من الهلاك والموت".
وتطالب الخطيب الجهات الرسمية بالوزارة بأخذ قرار سريع لإجراء عمليتها الجراحية، "نظراً لخطورة حالتي وأنا بالشهر التاسع ولا مجال للانتظار أكثر من ذلك حتى لا تتفاقم مشكلتي".
وفي ممرات قسم الولادة تتراكم النفايات بشكل ملحوظ، وتنبعث رائحة القاذورات من كافة مداخل المستشفى، فيما الأغطية والشراشف المتسخة على أسرة المرضى لا تزال مكانها رغم تلوثها بدماء المرضى والذين أجروا عمليات سابقة.
بدوره، يرجع مدير مستشفى الولادة بمجمع الشفاء الطبي حسن اللوح سبب تأجيل 40% العمليات المجدولة حتى اللحظة إلى تصعيد إضراب عمال النظافة، والتي ازدادت وتيرته في الأيام الأخيرة، وامتدت بشكل متسارع إلى 24 ساعة متواصلة.
ويحذّر اللوح وعلامات الغضب تغطي وجهه، من استمرار الوضع على ما هو عليه، لان عدم جمع النفايات، وغسل أغطية المرضى، سيؤدي لتكاثر البكتيريا والميكروبات، وهو الأمر الذي سيؤثر على صحة السيدات المرضى، وانتشار الأمراض المعدية لهن ولأجنتهن.
فالإضراب واستمراره له أثر كبير بتقدير اللوح على العمليات المجدولة، وخاصة القيصريات، والتي من دون شك سيدخل السيدة الحامل في مشاكلَ لا تحمد عقباها خاصةً وأن العمليات لا تحتمل التأخير.
وعبر عن أسفه من إساءة بعض المواطنين للطواقم الطبية بألفاظ مهينة ونابية لتأجيل عملياتهم الجراحية، قائلاً: "نعمل بقدر استطاعتنا بحسب الامكانيات المتاحة"، مشيراً أن المستشفى يجري الآن العمليات الخطيرة والعاجلة والتي لا تستدعي الانتظار.
ويوضح أن المستشفى يقوم بإجراء العمليات الطارئة والخطيرة جداً، ومروراً بالأقل خطراً، يستدرك قائلاً: "الوضع الطبيعي العمليات المجدولة والقيصريات لا تتجاوز الاسبوع من الحجز، وعمليات امراض النساء لا تتجاوز الشهر".
ووقعت حركتي حماس وفتح فيما يعرف باتفاق "الشاطئ" على إنهاء الانقسام في الثالث والعشرين من إبريل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تقوم على تسوية الاوضاع المالية والادارية لموظفي غزة، فاختلفت التفسيرات وتباينت حول المسؤول عن صرف رواتب الموظفين، وهو ما أدى لاندلاع الاضرابات، وتدهور قطاعات حيوية في غزة.

