غزة – الرأي
طالب ممثلو منظمات أهلية ومؤسسات القطاع الخاص بتشكيل هيئة وطنية لإعادة إعمار قطاع غزة، مشددين في ذات الوقت على ضرورة تضافر وتكاتف الجهود من أجل الضغط للإسراع في بدء الإعمار، وإيواء الأسر التي فقدت منازلها جراء العدوان "الإسرائيلي" الأخير.
وأكد هؤلاء خلال ورشة عمل نظمتها شبكة المنظمات الأهلية بعنوان "شركاء من أجل إعادة إعمار قطاع غزة" الأحد، تمسكهم بإنهاء الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل، وفتح كل المعابر أمام كافة البضائع وبخاصة مواد الإعمار بدون شرط أو قيد.
وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا في كلمة له، إن هذه الورشة تأتي ضمن رؤية شبكة المنظمات لتعزيز الشراكة مع مختلف قطاعات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص والمجالس المحلية والجامعات، حيث يأتي تنظيم هذه الورشة قبل أيام قليلة من انعقاد المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وقبل أسبوعين تقريبا من انعقاد مؤتمر المانحين لإعادة اعمار.
وأكد الشوا على ضرورة رفع صوت الضحايا ومطالبهم العادلة وتبنى حقوقهم القائمة على تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وبخاصة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال "الإسرائيلي".
وشدد على مطلب تشكيل هيئة وطنية فلسطينية تضم في عضويتها مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني "ممثلين عن الوزارات المختصة والمجالس المحلية والمنظمات الأهلية ومؤسسات القطاع الخاص وبعض الكفاءات وممثلين عن المتضررين" تقوم على وضع خطة إعادة إعمار قطاع غزة ضمن رؤية شمولية متكاملة وتعمل على التخطيط والإشراف والرقابة على عملية إعادة إعمار قطاع غزة في إطار من الشفافية والمصارحة على أن يكون مقرها قطاع غزة وأن يرأسها وزير مفوض.
بدوره، أكد مدير مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، إن نجاح وتطور أي مجتمع يعتمد على تضافر الجهود بين شرائح المجتمع كافة ونحن نعيش في غزة في حالة تحد ضخمة بعد العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، حيث استهدف العدوان الإنسان والحجر والشجر وكل مرافق الحياة.
وأشار عنتر إلى ضرورة النظر للمستقبل وسبل مواجهة هذا التحدي الذي يهدد ليس فقط الاستقرار في قطاع غزة، وإنما يهدد الوجود الحقيقي للإنسان الفلسطيني على أرضه في ظل تردي الأوضاع المعيشية وخاصة الاقتصادية والاجتماعية ناهيك عن فقدان الأمل من الأفق السياسي.
ومن جانبه، تناول تيسير محسين عضو الهيئة الإدارية في شبكة المنظمات الأهلية رؤية الشبكة تجاه إعادة الإعمار، قائلا: "إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لم يخلف كارثة إنسانية غير مسبوقة في حجمها ونطاقها وشدتها، فحسب وإنما أفضى إلى أي حالة انعدام يقين سياسي وإحساس تام بالعوز والعجز معا".
وأكد على ضرورة توفير المأوى الكريم والمناسب لحوالي 100 ألف من المواطنين الذين دمر العدوان منازلهم، وتوفير الحد المناسب للأمن الغذائي ومصادر المياه للشرب والاستعمال اليومي.
وشدد محيسن على ضرورة أن تكون خطة إعادة إعمار قطاع غزة ضمن رؤية شمولية متكاملة، وفي إطار من الشفافية والمصارحة وأن تتضمن تأهيل القطاع الزراعي بما فيه قطاع الصيد والحفاظ على البيئة والمناطق الخضراء في قطاع غزة.
وأشار إلى ضرورة مشاركة ممثلي المجتمع الفلسطيني من منظمات أهلية والقطاع الخاص وهيئات مختصة في مؤتمر إعادة إعمار غزة المزمع عقده في القاهرة.
ومن جهته، تحدث رئيس جمعية رجال الأعمال بقطاع غزة علي الحايك، عن التحديات التي تواجه قطاع الصناعات، وما تعرضت له من تدمير خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، مؤكدا أن قطاع الصناعات يحتاج إلى إعادة إعمار.
وذكر الحايك أن هذه الحرب تختلف عن الحروب السابقة، وهي الأكثر صعوبة على الصناعات والقطاع الخاص، وهدف الاحتلال من ذلك هو تحويل غزة إلى بلد مستورد بعد أن وصل قطاع غزة في السنوات الأخيرة إلى الاكتفاء الذاتي في الكثير من المنتجات الزراعية والصناعية.
وأوضح أن تدمير الاحتلال لهذه المصانع أدى إلى انضمام أكثر من 10 آلاف عامل إلى صفوف المعطلين عن العمل، مطالبا كافة المسؤولين بتكثيف الجهود لإعادة إعمار قطاع غزة وفتح كافة المعابر وإدخال جميع مواد البناء.
كما تحدث رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين نبيل أبو معيلق، عن التحديات التي تواجه قطاع المقاولات، وأهمية هذا القطاع بالنسبة للاقتصاد الوطني ورؤية الاتحاد لإعادة الإعمار.
وبين أبو معيلق أن تدمير المنشآت الصناعية والبنية التحتية خلال الحرب الأخيرة، كان همجيا ومتعمدًا، فضلا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير الآلات وغيرها.
وأكد أن الاحصائيات الأولية للمساكن التي دمرت كانت 9000 وحدة سكنية تدمير كلي و8000 جزئيا لا يصلح للسكن و43000 تدمير جزئي، مشيرا إلى أن المئات من المنشآت الصناعية والوزارات والمساجد دمرت بشكل كلي أو جزئي الأمر الذي يتطلب جهدا وطنيا ودعما دوليا كبيرا لإعادة إعمار ما دمره العدوان الغاشم.
وأوضح أبو معيلق أن التحديات التي تواجه قطاع الإنشاءات هو تدمير جزء كبير من المصانع الإنشائية كليا وجزئيا، وضعف أسطول الآليات والمعدات المتوفرة من حيث الكم والجودة بسبب الحصار والحروب، وغياب الخطة الوطنية لإعادة الإعمار، وعدم وضوح المرجعيات وضعف التوجهات الاستثمارية في قطاع الإنشاءات كنتيجة طبيعية من الحرب وعدم الاستقرار بالمنطقة.
وتطرق إلى رؤية اتحاد المقاولين لإعادة الإعمار، قائلا: "إن الرؤية تكمن في معالجة التحديات التي تواجه قطاع الإنشاءات، وإزالة أية معوقات أمام تنفيذ برامج الإعمار وذلك بإعادة إنشاء كافة المصانع الإنشائية قبل الشروع في الإعمار وتوريد كافة الآليات والمعدات اللازمة من حيث العدد والنوع، وفتح شامل للمعابر بما فيها صوفا وكارني لتلبية احتياجات السوق دون أي رقابة أو شروط كما كان الأمر قبل عام 2006 أي رفع الحصار بدون قيد أو شرط".
وطالب أبو معيلق بتشكيل هيئة لإعادة إعمار غزة، والتخطيط الشامل لإعادة الإعمار وربطه بخطة التنمية الشاملة، وفتح كافة المعابر أمام إدخال البضائع، وفي مقدمتها مواد البناء بما يضمن إعادة الإعمار في الوقت المناسب.

