غزة – الرأي:
في هذا التاريخ من عام 2000 ميلادياً انطلقت شرارة انتفاضة فلسطينية أطلق عليها "انتفاضة الأقصى" في أعقاب إقدام رئيس وزراء الاحتلال الراحل "أرئيل شارون" على اقتحام المسجد الأقصى في خطوة كانت بمثابة "صب الزيت على النار".
تدحرجت كرت اللهب التي أشعلها شارون بفعلته بحق الأقصى لتشعل كل الأراضي الفلسطينية جحيماً يُصب على جنود الاحتلال انتقاماً للمسجد وأملاً في تحرير الأرض جمعاه من دنسهم الذي استمر لسنوات.
تميزت انتفاضة الأقصى بكثرة المواجهات المسلحة والعمليات الفدائية ضد تجمعات الاحتلال وجنوده الذي عاثوا في الأرض فساداً، فارتقى ما يزيد عن 4412 شهيداً فلسطينيا، وجرح أكثر من 48322 آخرين، إضافة لآلاف الأسرى الذين زوجوا بالسجون.
واعتمد الاحتلال على سياسته الجبانة المتمثلة بالاغتيالات بحق قادة الشعب الفلسطيني الذي يديرون دفه المقاومة ظناً منه أنه روح الجهاد والنضال ستنطفئ، لكنه تفاجئ بعكس ما توقع، فزاد تمسك المظلوم بحقه وتجهز لدفع فاتورة الانتقام من عدوه.
كما لجئ الاحتلال بعد مضي عدة سنوات على الانتفاضة والانسحاب من قطاع غزة بفعل ضربات المقاومة إلى سياسة تدمير البنية التحتية وكل من أشهر فلسطينيته في وجه عنجهيته، فأخذ يجتاح ويدمر المنازل والمؤسسات لكي يركع الفلسطيني لكنه فشل.
وفي المقابل لجأت المقاومة لتطوير إمكاناتها العسكرية خلال سنوات الانتفاضة شيئاً فشيئاً حتى أذيع في الوقت القريب الماضي أن المقاومة قد ضرب عمق كيان الاحتلال بصواريخها وقتلت نخبة جنوده من مسافة صفر في العدوان الأخير على غزة.
وفي الضفة الغربية، عمل الاحتلال على مدار سنوات الانتفاضة على فرض سياسة الأمر الواقع من خلال الاستيطان والتهويد الذين لم تستطع عملية التسوية إيقافهما رغم مرور أكثر من 20 عاماً عليها.
فيما عمدت "إسرائيل" على تفريغ الضفة من السلاح والمقاومة من خلال ملاحقة كوادرها واعتقال كل من له صله بنشاطها هنا، إلا أن رجالها يأبون الخنوع والاستسلام أمام انتهاك أرضهم وعرضهم فكان العمليات النوعية والاشتباكات من حين لآخر.
وبعد مرور هذه السنوات على اندلاع الانتفاضة يبقى الفلسطيني متمسك بحقه المسلوب بالقوة ويؤمن بحتمية زوال الاحتلال مهما طال الزمان أو قصر، لذلك تسلُك كل محاولات تغيب وعيه طريق الفشل ويبقى شامخاً عيونه ترنوا نحو القدس عاصمةً لدولته المستقلة.

