تنتشر في مناطق الألعاب بالمراكز التجارية وفي حفلات الأعياد والاحتفالات ظاهرة الرسم على الوجوه، التي يلجأ لها الأطفال لتقمص شخصيات كرتونية أو وجوه محببة إلى قلوبهم، وينصاع الآباء لرغبة أطفالهم لرسم الفرحة على وجوههم.
وتقول سلمى كمال لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية إن أطفالها يلحون عليها للرسم على وجوهم، وأنها لا تستطيع منعهم من ذلك أسوة بباقي الأطفال، خصوصاً في منطقة الألعاب التي غالباً ما تقدم مثل هذه الخدمات في المراكز التجارية.
وأوضحت أنها تغسل وجوههم بشكل جيد للتخلص من آثار الألوان رغم صعوبة إزالتها، وتثير الألوان الشك لديها حول ما تحتويه من مكونات، ورغم التحذيرات من الأقارب والأصدقاء، فإن الاضطرار يجعل الأهالي ينصاعون لرغبة الأطفال. وفي بعض الأحيان تقسو عليهم وترفض الرسم على وجوههم خوفاً على صحتهم، حتى وإن كانت النتيجة بكاء حتى النوم.
وتروي زهى محمد أن أطفالها دائماً يقصدون أماكن الرسم على الوجه في المراكز التجارية رغم إصابة أحدهم بحساسية في وجهه تسبب له ظهور حبوب وإحمراراً في الجلد، لكن إصرار الأطفال يدفعها للموافقة على الرسوم بشرط أن تكون الألوان خفيفة، مطالبة الجهات المسؤولة وإدارة المراكز التجارية بالرقابة عليهم والتأكد من تنظيف فرش الرسم بشكل دائم، واستخدام ألوان مناسبة.
وقالت: إن الآباء يهتمون بأطفالهم ولا يضعون في فمهم مواد خطرة، لكن الخطر الأكبر موجود وهو الضرر الذي من الممكن أن يصيب الأطفال من هذه الألوان، فأغلب الأهالي ليسوا على دراية بمحتوى هذه الألوان وما هي العناصر والمعادن فيها، والتي من الممكن أن تسبب خطرا على الأطفال، وأوضحت أنها ليس لديها فكرة عن مكونات هذه الألوان، كما أنها لا تقصد الرسم على الوجه إلا إذا وجدته صدفة في حفل، ولا ترضى أن يتم الرسم في أي مكان، إضافة إلى يقينها بأن هذه الألوان ليست طبيعية مئة بالمئة.
وتؤكد شيماء سمير أنه رغم التحذيرات التي قرأتها وسمعت بها من الأصدقاء حول الضرر، الذي من الممكن أن تتسبب به هذه الرسوم على بشرة أطفالها، أو دخول العناصر والمواد الكيماوية الموجودة بالألوان إلى جسد الطفل، فإنها ترى أن الرسم على الوجه شر لابد منه لأنّ الوجهة الأولى للأطفال عند زيارة المراكز التجارية هي مدينة الألعاب والتي توجد بها زاوية للرسم على الوجه.
وأضافت أن منظر الطفل عندما ينظر للمرآة أكثر من مرة في الدقيقة ليرى وجهه بعد الرسم تعبير عن سعادته وفرحته بالرسم.
وتقول: «رغم سعادتي يتكون لدي خوف من أن تؤذي هذه الألوان طفلي». مشيرة إلى أنها سابقاً لم تكن تلقي نظرة على الألوان ونظافة الفرش المستخدمة للرسم، لكن في الوقت الحالي تحرص على معاينة المكان والفرش والألوان، وتطلب من العاملة أن تنظف الفرشاة جيداً قبل استخدامها على وجوه أطفالها لتجنب انتقال الأكزيما والحبوب والحساسية، مشيرة إلى أنها واثقة بأن الجهات المختصة تولي هذه الأمور اهتماماً وتراقبها باستمرار، وتنظر إلى مكونات المواد الملونة.
وتقول رحاب شارة استشارية أمراض جلدية إن تلوين الوجه انتشر عند الأطفال بكثرة في الآونة الأخيرة خاصة بالمناسبات كأعياد الميلاد والأعياد الرسمية والمناسبات الرياضية، وبات هذا التقليد منتشراً بالأماكن العامة كالمولات والحدائق العامة، ويُقبل عليه الأطفال بشغف لرسم الشخصيات المحببة لديهم.
وأضافت: «إنه تقليد جميل ويفرح الأطفال ولكن تقع المسؤولية على عاتق الأهل والقائمين على هذا العمل». موضحة أن الألوان بشكل عام تحوي عناصر كيميائية، وبالطبع، فإن الألوان المستخدمة للرسم على الوجه سوف تسبب حساسية أو احمرارا أو تورم للوجه بعد مدى قصير أو طويل، كما تحتوي بعض الألوان على عنصر معدني ثقيل وهو الرصاص والذي يتراكم على النسيج العصبي للأطفال، مما يسبب لهم تأخراً في التطور واضطرابا بالنمو، وفقر دم ونسيان وضعف في السمع وقلة في الاستيعاب. وتحذر الدكتورة من مخاطر المواد الداخلة في تكوين الألوان على صحة الأطفال، فإن بجانب الأعراض السابقة، هنالك أعراض قد تظهر على الجهاز العصبي مستقبلاً نتيجة امتصاص بعض العناصر الكيميائية الضارة.
وأشارت إلى أن الرسم على الوجه يجب أن يتم ضمن شروطا صحية لضمان سلامة الأطفال ومن أهم هذه الشروط استعمال مواد تلوين عالية الجودة خالية من المعادن المحسسة مثل الكرومو النيكلو أنتكون، وأن تكون الألوان مفحوصة من قبل الجهات المختصة بأنها غيرة محسسة للجلد، وحذرت الدكتورة من تعرض الأطفال للدهان أو الحوائط المدهونة حديثا، فهو أمر مشابه للرسم على وجه الأطفال.

