غزة - الرأي – ابتسام مهدي
يدق فصل الشتاء باب أكثر من 22 ألف منزل فلسطيني تضررت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، وبات سكانها يعيشون حالة من القلق والحيرة حول كيفية حماية عائلاتهم من البرد القادم، فلا خيامهم تحميهم من البرد، ولا كرفاناتهم ستمنع عنهم أمراض الشتاء.
ومع هبوب نسائم فصل الشتاء على القطاع وبعد انتهاء عدوانٍ استمر لـــ 51 يوماً، تنشغل آلاف الأسر الغزية بلملمه جراحها التي أثخنت جراء العداون "الإسرائيلي".
يجلس الحاج أبو محمود داخل خيمته التي منحته إياها إحدى المؤسسات العاملة في قطاع غزة، بعد أن دمرت الدبابات الإسرائيلية منزله ومنازل أولاده المتزوجين والذين يسكنون داخل حدود بستان أبيهم.
يقول المسن أبو محمود بحسرة: "ها هو فصل الشتاء قادم ببرده القارس، ولازلت أعيش أنا وزوجتي وأولادي وأحفادي في خيم صغيرة وكرفانات لا تتسع لأن يعيش في داخلها واحد من أبنائي المتزوجين، لكننا نعيش فيها رغم ذلك وكلنا ألم".
بدت تجاعيد الكبر ومعاناة الدهر واضحة علي وجهه ووسط ذرفات دموعه التي جراء تحكي معاناة عميقة يعيشها، ويضيف: "قبل أن يهدم الاحتلال منازلنا كان لكل واحد من أبنائي المتزوجين منزل يعيش فيه هو وزوجته وأطفاله في سعادة واستقرار، لكننا جميعاً فقدنا هذا الاستقرار، وأصبحنا مشردين ننام على فرش من الاسفنج ونتغطى ببطانية رديئة وسنعاني في فصل الشتاء من البرد القارس".
وتعيد كارثة المنخفص الجوي العام الماضي "أليكسا" ( ديسمبر/ كانون أول) لأذهان الغزيين الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها البنية التحتية بفعل الحصار والتي أغرقت جراءها أحياء سكنية كاملة، بالإضافة إلى تشرّد المئات منهم، في حين قدرت الخسائر المادية المباشرة للمنخفض بـ 64 مليون دولار.
تحذيرات من كارثة
من جهتها، حذرت بلديات في قطاع غزة من حدوث كارثة إنسانية قد تحدث في فصل الشتاء، جراء التدمير الواسع للبنية التحتية خلال العدوان "الإسرائيلي".
وأشار مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة سعد الدين الأطبش إلى أن قطاع غزة خرج حديثاً من حرب "إسرائيلية" مدمرة، الأمر الذي فاقم المشكلات لدى بلديات قطاع غزة، منوهاً إلى تدمير البنية التحتية ومياه الصرف الصحي.
وأضاف الأطبش: "هناك العديد من خطوط مياه الصرف الصحي الفرعية والرئيسية، وخطوط مياه الأمطار تم تدميرها خلال الحرب قمنا بتصليح بعض منها، ولكن ما زالت هناك خطوط فرعية تحت الأبراج والبيوت المهدمة مازالت مقطوعة، وهذا سيؤثر على مياه الأمطار التي قد تختلط بمياه الصرف الصحي، مما ينذر بكارثة بيئية إذا لم يعالج الأمر بسرعة".
وحول احتمالات حدوث منخفض جوي كما العام الماضي، قال: "إذا تكرر منخفض العام الماضي "أليكسا" ستكون هناك مصيبة كبيرة، لأن مياه المطر سوف تختلط مع مياه المجاري"، مشدداً على أن بلديات القطاع تعمل جاهدة لتفادي هذه المشكلات.
جاهزة لفصل الشتاء!
ورأى خبير الاقتصاد الفلسطيني محسن أبو رمضان، أن بنية قطاع غزة لن تكون جاهزة لاستقبال فصل الشتاء هذا العام، قائلاً: "البنية التحتية باتت هشة ومدمرة بالكامل، ولن تستطيع تحمل أو مواجهة أي منخفض، أو حتى معدلات أمطار طبيعية، ودون البدء في إعمار قطاع غزة وتحديدا البنية التحتية وإصلاح ما دمرته إسرائيل فإننا أمام مأساة حقيقية."
وخلال الحرب، قصف الاحتلال أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بالقطاع، حيث كانت تعالج 40 مليون لتر ماء يومياً
ومع كل ذلك تبقى آمال الغزيين معلقة على بوابة الإنتظار تنتظر بشغف الإسراع في إعادة إعمار غزة وإيواء المشردين في بيوت تأويهم برد الشتاء، لكنهم باتوا قانعين بنصيبهم المرّ لعل دفئ رحمة الله تأويهم في ظل تخاذل القريب والبعيد عن إنقاذ حياتهم.

