غزة – الرأي- محمد السنوار:
لا تزال حكومة التوافق الوطني تتعامل بضبابية كبيرة مع "أزمة رواتب الموظفين الحكوميين" بغزة التي بقيت تراوح مكانها منذ تسلمها مهامها في الثاني من شهر يونيو، في ظل غياب موقف واضح يجيب عن تساؤلات واستفسارات الموظفين.
ويستمر المسؤوليين بتصريحاتهم الغير مبررة التلاعب بمشاعر الموظفين عن طريق اعطائهم "بنج مهدئة"، لتزداد بزيادة الأيام دائرة القلق والخوف من المجهول في وقت الذي لا يحرك أحد من صناع القرار أي ساكن.
ويقدر عدد الموظفين الحكوميين في قطاع غزة الذي يتقاضون رواتبهم من الضفة وغزة بنحو: "100" ألف موظف، نسبة كبيرة منهم ملتزمة مع المصارف المحلية في دفع ما عليها من قروض ومرابحات شهرية، وأخرى تعيل أسراً كبيرة، بيد أن رواتب الموظفين الحكوميين تعتبر الأكثر تحريكاً لعجلة الاقتصاد المحلي مقارنة برواتب موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين والقطاعات الخاصة والأهلية.
وضع مأساوي
الموظف الحكومي محمد الأطبش، طالب حكومة التوافق الوطني بالوقوف عند مسؤولياتها اتجاه موظفي الحكومة السابقة بغزة في ظل تكدس الديون وتزايد متطلبات الحياة اليومية، مشيراً إلى أنه مديون للمحلات التجارية بمبالغ مالية طائلة ويعجز عن السداد في ظل الوضع البئيس.
ووجه الأطبش في حديثه لــــ "الرأي" رسالة الى الفصائل الفلسطينية بضرورة الضغط على الحكومة الفلسطينية لإجبارها على دفع الرواتب.
على الطرف الآخر من المشهد .. هنا نقيب الممرضين بغزة محمد صباح، ينقل في حديثه لــ "الرأي" حاله وزملاءه الذين لم يتسلموا رواتبهم ويصفه" بالمقلق" في ظل تضارب الأنباء وغياب التصريحات الرسمية.
وقال صباح: "إن الحكومة التي من المفترض أن تكون وطنية تبتزنا بلقمة عيشنا وتحرمنا من حقوقنا المشروعة"، مبيناً أنه وزملائه يعيشون بحالة من القلق والترقب والخوف من المجهول".
وطالب بضرورة أن يساوى موظفي السلطة برام الله، مضيفاً: "صدقني لم يعد للموظف طموح وبات يردد" عيشني اليوم وموتني بكرة".
وحث طرفي الاتفاق اللذين وقعا على ورقة المصالحة، تقريب وجهات النظر فيما بينهما، والتحدث بشفافية ووضوح أمام الموظفين والرأي العام بكل ما يتعلق بأمرهم وعدم ترك الأمر على حاله للفبركات الاعلامية والشائعات.
أما المرشد النفسي فؤاد عطية فطالب بضرورة رفض الموظفين للسلف التي أعلن عنها بالسابق والتي تقدر بـ 1000 دولار، موضحاً أن الموظفين ليسو متسولين ويريدون راتباً منتظماً.
وكانت حكومة التوافق أعلنت في وقت سابق نيتها صرف سلفه مالية لموظفي غزة، وهو ما رفضته نقابة موظفي القطاع العام في غزة بشكل جذري.
وقفة احتجاجية
بدوره طالب الناطق باسم نقابة الموظفين خليل الزيان بسرعة صرف الراتب للموظفين، وحل الأزمة الحالية، وشدد خلال وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الوزراء بغزة، أنه يجب على الحكومة أن تبادر بصرف رواتب موظفي غزة والضفة معاً.
وطالب الزيان الحكومة بضرورة الإسراع بإدراج أسماء موظفي غزة ضمن السلم الوظيفي للسلطة. وأضاف أن تصريحات بعض المسئولين خلال الفترة السابقة وترت الأوضاع على الساحة الفلسطينية، مبيناً أنه كان الأحرى بالحكومة أن تطمئن شعبها حول مصير رواتبهم.
وأشار الزيان إلى أنه في حال بقاء هذه الأزمة على ما عليه الآن، فإن الأيام المقبلة ستشهد حراكًا نقابياً وشعبياً للمساهمة بحلها.
وأوضح أنه من غير المعقول أن توقف السلطة أكثر من 40 ألف أسرة بدون رواتب حتى اللحظة، مطالباً أن لا تصبح أزمة الرواتب عقبة أمام تحقيق المصالحة.
وينتظر موظفو قطاع غزة صرف رواتبهم من قبل حكومة التوافق، وفق ما تم الإعلان عنه حسب اتفاقات المصالحة السابقة بين حركتي فتح وحماس.
وحمل الموظفون خلال الوقفة لافتات تطالب الحكومة الفلسطينية بالإيفاء بالتزاماتها وتعهداتها المالية وفق ما اتفق علية بين حركتي حماس وفتح بمخيم الشاطئ مطلع شهر يونيو من العام الحالي.
تصوير/ علاء السراج

