في كثيرٍ من الأحيان، يُعتبر قانون المرور في بلداننا أمراً مسلّماً به حتى يواجهنا أمر مختلف جداً في الخارج. لمَ يحدث ذلك؟ هل لأن بعض البلدان تفعل العكس فقط؟ بالطبع لا.
لنبدأ من القيادة على الجانب الأيسر للطريق
تشير الدلائل الى أنه ما أن تمّ شقّ الطرقات، والناس يميلون لركوب الخيل والسير على الجانب الأيسر منها. وهناك أيضاً العديد من الأسباب، ويتعلّق معظمها بهيمنة استخدام اليد اليمنى لدى الناس. فاليد اليمنى هي اليد التي تحمل بها سيفك؛ كما أن المصافحة باليد اليمنى تعتبر وسيلة لاظهار أنك لا تحمل سلاحاً. ومن الأسهل كذلك تسديد لكمةٍ للخصم بيدك اليمنى من تلك بيدك اليسرى، حيث يترتّب عليك عندئذٍ لكمه من فوق جذعك.
عندما يمرّ فارسان بجانب بعضهما البعض، يكون من مصلحة كلٍ منهما أن يكون على الجانب الأيسر من الطريق، بحيث أن اليد التي تحمل السلاح تكون حرّة لحمل السلاح أو للمصافحة.
بداية قيادة العربات على الجانب الأيمن للطريق
من المثير للاهتمام أن الناس بدؤوا ركوب الدابة على الجانب الأيمن للطريق لنفس سبب ركوبها على الجانب الأيسر منه: هيمنة استخدام اليد اليمنى. وبما أن قيادة حصانٍ واحد وحمل سيف أصبح أمراً أقل شيوعاً، وقيادة مجموعة من الخيول وحمل الأسلحة والبنادق النارية أصبح الأمر الأكثر شيوعاً، فان مسألة القدرة على الوصول بسهولةٍ الى كل فرسٍ في المجموعة أصبح يحتل مركز الصدارة.
سائق عربة الخيل يحمل السوط بيده اليمنى؛ ولكي يتمكّن من الوصول الى جميع الخيول، يجلس في الوسط، أو في الجهة اليسرى من العربة. وفي بعض العربات كان لا يوجد مقعد للسائق على الاطلاق، مما كان يضطر السائق الى قيادة حصانٍ واحد في المجموعة؛ فكان يختار الحصان الأيسر الخلفيّ حتى يتسنّى له الوصول الى جميع الخيول في الفريق.
وعندما تمرّ عربات من ذلك النوع بقرب بعضها البعض، فمن صالحها أن تكون على الجانب الأيمن من الطريق، حيث أنها تكون على الجانب الأيسر من العربة الأخرى، ويمكن كذلك التأكّد بسهولةٍ أكبر بأن العربات لن تتلامس أو تحتكّ عن غير قصد أثناء مرورها.
نابليون بونابرت و القيادة على الجانب الأيمن من الطريق
لماذا جرى التبديل في العديد من البلدان؟ في الولايات المتحدة، حديثة الولادة، كان السبب ذاته المذكور أعلاه (عربات ضخمة تجرّها مجموعة كبيرة من الخيول)؛ في أوروبا، ربما تكون جهة القيادة قد تغيّرت، في نهاية المطاف، للسبب نفسه كذلك، الا أن أوروبا وجدت نفسها تحت سطوة، بكل ما في الكلمة من معنى، رجلٍ قويٍ الى حدٍ كبير: نابليون بونابرت.
مع كل غزوةٍ من غزواته المتكرّرة أحضر نابليون معه القانون الفرنسي الذي يكفل القيادة على الجهة اليمنى للطريق. وبعد عقدين، على وجه الضبط، من القيادة على الناحية اليمنى ، تبعته أوروبا بشق الأنفس.
هيمنة القيادة على الجانب الأيمن من الطريق
مع مرور الوقت، وانتشار القيادة على الناحية اليمنى في البلدان الأخرى، بسبب عدم وجود أي أنظمة مرورٍ مسبقة تملي جانب الطريق الذي تتبعه بلادهم؛ وبما أن شركاءهم التجّار الأغنياء في الغرب كانوا يقودون على الجانب الأيمن، كان من السهل أن يحذوا حذوهم.
هذه الخريطة نشير الى الجانب المتّبع حالياً في القيادة. لاحظوا كيف أنه في بريطانيا، ودول الكومنولث، والمستعمرات البريطانيّة تهيمن القيادة على الجانب الأيسر للطرق.
ماذا يحدث عندما يتغير جانب الطريق الذي تقود عليه عند نقطة معينة؟
الآن وقد ترسّخت قواعد وقوانين المرور، أصبح تغيير جانب القيادة عند الحدود أصعب من قبل؛ تُظهر الصورة جسر لوتس بين ماكاو (حيث القيادة على الجانب الأيسر) والصين (حيث القيادة على الجانب الأيمن)؛ ويُظْهر الفيديو الموجود في الأسفل تغيير جانب القيادة الأكثر خطورة وغير المنظّم بين تايلاند (الجانب الأيسر) ومايامار (الجانب الأيمن).
كان من المفترض أن تغير تايلاند جانب القيادة إلى الناحية اليمنى في عام 2014 ،وكذلك يوجد عدد من البلدان لا تزال تحسب الفوائد ونفقات اعتماد القيادة من الجانب الأيمن للطرق السائدة في العالم.




